في الصحف وفى الإعلام وعلى ألسنة الرؤيا التي هجرت منتصف الأيام كنا نتلقى من وعد السماء بالقيامة وكنا في شك من هذا الوعد بلا إدراك ونحن نتهيأ للرحلة للمسافة للرؤيا بلا توهان بلا تباطؤ وهكذا وهلم جرا..

فى البدء قرأ لي أحدهم حكاية ألف ليلة وليلة وبعدها قرأت حكاية بين الدواحس وحكاية بين القصرين وبين الليلين وبين باعة الفستق، وبين حديث الرحلة، وبين أول الدمار وآخره وبين وعد الجمع والآحاد وبين المجون وجمال الوحدة وبين بريق الذهنية المحببة والوعد بالكذب والنفاق وبين سماء الجبل وسماء الصديق وبين رحلتي ورحيل الذين قرأوا ما هو أشد حديثا من الورق وأكثر غربة من السهر المضني.

هنا في وحدتي وجرأة الأيام وحبال السهد أقرأ حديثا غائبا مبعثرا وفتية تهاوا على بعد وقرب الروح هلموا إلى أوطان دونها السبل أنا أقرأ بلا هوادة من يتهجى التكون بلا رؤيا وبلا سمر وبلا قمر وبلا أمل وبلا موعد وبلا جموع وبلا دهاء وبلا غربة.

ثمة من يردد في صراخ وفى اتزان وهو ما آمل أن أجده عند أول المساء إذا وقفت عند بوابة الليل واذا هجرت النور والرؤيا والإبداع وهى كما يقولون ربة التخاطر ووديعة النهر الممتد من وادي القرابين الى أول الأرض وحديثي وإن كان ذا موعد وذا قدرة وذا إرادة فإنه لا يملك إلا جماليات الترفع والشبهة والتناص والتوحد والائتلاف وهكذا نسطر ونبدع ونتهجى قراءة التمخض عن هدير المواعيد وغربة السكون وبعد لا أفهم وليس هناك من يحدثني عن اللارؤيا.

علي أن أتحجج بالمرحلة بالحرب بالاقتناص بالكون وبنفسي وبمن يقرأ ويتعلم ويستفيد من وعد لا يأتي ورؤيا منحدرة ومستهترة وقابعة في وطن بعيد مهدم ومهشم ومغترب ومحروق كالورد الأبهى في صحون النازية التى احترقت قبالة نصب الحرية في بقعة بعيدة معذبة وهكذا انحدر حتى آخر الطريق ولا يأتي الوعد والرؤيا والبحث وبعد الحديث قراءة واختلافا وهكذا لا نصل وإن وصلنا لا نقرأ.