طالعتنا صحفنا اليومية خلال الأيام المنصرمة بمشكلة فئة من الأسر المواطنة تتمثل في تدني جودة حياتهم اليومية بسبب عدم توفر مساكن ملائمة لهم، فالمساكن التي يعيشون فيها تضم عدة أسر يصل عدد أفرادها في بعض المنازل إلى أكثر من خمسين فردا، في حين أن تلك المساكن مخصصة لأسرة واحدة فقط. هذا عدا عن حالة المنازل المتهالكة التي تم صرفها قبل عشرين سنة، والتي لم يخضع أغلبها للصيانة، نظرا لمعدومية الموارد المالية لتلك الأسر التي أصلا ترزح تحت وطأة الديون.

تتمنى تلك الفئة الحصول على مساكن جديدة، تحيا فيها حياة كريمة، أسوة بباقي الأسر. فالأفراد في تلك الأسر يفتقدون إلى الخصوصية، بسبب اكتظاظ المنازل بالسكان، كما أن الأطفال لا يجدون متسعا سوى للجدال والشجار بسبب ضيق المكان بدلا من اللعب والدراسة، ما أثر سلبا على مستواهم الدراسي. هذا بالإضافة إلى كون تلك المنازل غير صالحة ويحتاج أغلبها إلى الإحلال. كما أن بعض تلك الأسر تمثل حالات إنسانية، تستوجب معها صرف المساعدات لهم قبل البقية.

نثمن مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بتخصيص 200 مليون درهم لصيانة وتوسعة مساكنهم الشعبية منذ عام. ولكن نتساءل، لماذا التباطؤ الشديد من قبل الجهات المعنية بصرف تلك المساعدات؟ وهل تواجه تلك الجهات معوقات لصرف تلك المساعدات؟ وإن كانت الإجابة بنعم فما هي تلك المعوقات؟ ولماذا لم يتم عمل شيء حيالها خلال فترة السنة المنصرمة بعد صدور القرار؟ من حق مستحقي المنح تلك معرفة كل أسباب ودواعي التأخر في تنفيذ ذلك القرار، للوقوف على حل لمشكلتهم.

فإن كان أمر التأخر سيطول، فمن حقهم معرفة ذلك للبحث عن بدائل وحلول أخرى للمأزق الذي هم فيه. وإن كان الأمر لن يطول، فمن حقهم أيضا المعرفة، لإزاحة هم عن كاهلهم استمر سنين عديدة، همّ أثر على جودة الحياة اليومية لديهم، والذي أثر بدوره على جودة العلاقات بين أفراد الأسرة، والصحة والتعليم.

إن بعض تلك المنازل لا يحتاج إلى صيانة أو توسعة، لأنها أصلا غير قابلة لذلك. فليس من المعقول إجراء صيانة لمنزل متهالك آيل للسقوط في أية لحظة. فمن الأجدى استعمال سيولة المنحة لإحلال تلك المنازل بدلا من إجراء صيانة لها والتي قد تكلف أحيانا أكثر من قيمة منزل جديد. كما أن على الجهات المختصة تكوين مورد مالي سنوي غير حكومي لدعم تلك الأسر، فرجال الأعمال المواطنون الذين تقدر ثرواتهم بمئات الملايين لا بد وأنهم يقومون بدفع الزكاة سنويا للمستحقين،

فلم لا تقوم الدولة باقتطاع جزء منها سنويا لمساعدة الأسر المحرومة من نعمة السقف الآمن والملاذ؟ إن الكثير من التجار، زادهم الله من نعيمه، لا يتوانون عن مساعدة المستضعفين داخل وخارج الدولة بما من الله عليهم من نعمة المال فمن غير المنطقي بالمرة تجاهل حالة التردي التي يعيشها أولئك المواطنون كمجتمع، ولا بد من جهة معينة تبادر إلى مساعدتهم وتهب إلى جمع المساعدات لهم وإعادة الأمل الضائع إلى نفوسهم والبسمة إلى شفاههم وشفاه الأطفال.

لا ينبغي أن يظل أولئك المحتاجون والكثير منهم من كبار السن والأرامل والأيتام، كما هم الآن، بطرقهم لجميع الأبواب المسدودة في وجوههم. بل يتوجب على المجتمع ككل أن يقدم لهم المساعدات بإتقان وكما يحب كل فرد لنفسه، وليس قطعة بالية يرمي بها على محتاج. فالذي لا ينفعك، لن ينفع غيرك بالتأكيد. ولحديثنا صلة.

laila_badri@yahoo.com