كانت المجالس التراثية والشعبية عبر حقبة طويلة من حياة المجتمع الإماراتي القديم عنوانا أصيلا وصورة مشرقة لمبادئ التكاتف الاجتماعي والإنساني والإخاء والمحبة والاحتفاء بالتراث.. وضربت أروع مثل في التوازن الاجتماعي وتحقيق الأمن النفسي للناس ولاستعادة هذا الجانب المضيء،
وبناء على توجيهات كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي تراث الإمارات، بضرورة إحياء مثل هذه المجالس في نفوس الناشئة وشباب الوطن، تم افتتاح «المجلس التراثي» لفرع الزعفرانة التابع لنادي تراث الإمارات..وسط حضور كبير لعدد من كبار السن والمنتسبين إلى الفرع وأولياء أمورهم.
وقال «احمد محمد القبيسي» مدير الفرع: ان المجلس سيضم عددا من كبار السن «الشواب» وسيفتح من خلال حوار الأجيال آفاقا جديدة أمام أبناء المنطقة و«الفريج» للنهل من تجربة الكبار الإنسانية، وتعلم القيم والأخلاق الحميدة، وكل ما يتعلق بالعادات والتقاليد من احترام الصغير للكبير، وكرم الضيافة ومساعدة المحتاج، وأصول الشهامة، وطريقة السلام،
وآداب الطريق وغيرها من العادات والصور التي تكاد تختفي من حياتنا بفعل التقدم المتسارع الذي يشهده المجتمع. وأضاف القبيسي: ان المجلس ينطلق من رسالة النادي في المحافظة على القيم وكل ما له علاقة بأصالتنا وعاداتنا الحميدة ونقلها إلى أبنائنا بطريقة عصرية خلاقة. مثمنا دور إدارة النادي في دعم هذا المشروع الذي سيظل تقليدا ساري المفعول ضمن أنشطة الفرع.
وأعرب شافي محمد بن حثبور الرميثي الذي حضر متطوعا لتقديم خبرته لأبناء المجلس عن سعادته، واصفا المجلس بأنه تجمع إنساني فريد في الزمن الحاضر وقال: لم يكن بيت أو فريج في ذلك الزمن الجميل يخلو من مجلس أو مكان يجمع الأهل والجيران على فنجان قهوة، أو «فوالة»،
وكانت تجري فيه السوالف حول الإعداد لرحلات الغوص على اللؤلؤ، وحل الخلافات، والاتفاق على مساعدة المحتاجين دون المساس بمشاعرهم، وإثارة العديد من القضايا، وإلقاء الشعر والحكم والأمثال. وقال: برغم تواضع تلك المجالس المبنية من جريد النخيل، وبعضها من «العرشان» وأحيانا بيوت شعر بسيطة إلا أنها كانت متنفسا إنسانيا لحماية العادات الأصيلة وصيانتها، وبناء حالة من التكافل الاجتماعي يندر وجودها في أي زمن.
واختتم بقوله: سأواظب على حضور المجلس لتقديم خبرتي في الحياة لأبناء الوطن، لأنهم كنزنا الذي نفخر به، وعلينا أن نساعدهم كي يطلوا بعيون واثقة على الحاضر من خلال الماضي المجيد.
وفي هذا السياق ومنذ انطلاقة ملتقى السمالية الصيفي في 3 الجاري، ما زال شباب وناشئة فرع الزعفرانة يواصلون رحلتهم مع المناشط التراثية في جزيرة السمالية، ويقبل عدد كبير منهم على رياضة السباحة حيث تقدم لهم شعبة السباحة برنامجا تدريبيا مكثفا في حصن الشباب، كما يشاركون في نشاطات مركز المصادر، ونادي الهوايات، ويتلقون دورة في التلاوة والتجويد، والمشاركة في المسابقة الثقافية الكبرى.
اللافت في برنامج الفرع هو تخصيص الفترة الصباحية كل يوم اثنين من كل أسبوع لطلبة المرحلة الابتدائية لتلقي تدريبات في القرية التراثية بكاسر الأمواج للتعرف على مفردات الصيد بالصقور، وأدوات الصيد البحرية، والاستماع إلى المدربين التراثيين وهم يقصون حكايات شعبية وتراثية تكشف عن عادات وأخلاق وأصالة الآباء والأجداد.
والجديد في البرنامج هو تخصيص نشاط لطلبة المرحلة الإعدادية في القرية للاستفادة مما تتضمنه السوق الشعبية من مهن وحرف تقليدية حيث يتعلمون فنون صناعة الجلود والفخار والزجاج والحفر على الخشب، والنحاس وصناعة الدلال، والخناجر والسيوف والنسيج والسجاد، وغيرها من الحرف التي تحتاج إلى مهارات خاصة.
ما بين المجلس التراثي والسمالية ومقر الفرع، وكل المرافق التي خصصتها اللجنة العليا المنظمة للملتقى قصة نجاح.. وتواصل جيل مع تراثه وأصالته، قصة ما كانت لتكون بهذا الوهج والألق لولا الاهتمام الشخصي، والرعاية والتوجيه والاهتمام من جانب سمو رئيس النادي الذي يولي قطاع الشباب أهمية خاصة.. لذا فلن يكون المجلس التراثي مجرد مكان.. انه يمثل حالة عشق للتراث.. وحالة إنسانية تحتضنها إدارة النادي بكل الحب.. ومشاعر الانتماء واعتزاز بأبناء الوطن الذين يسجلون اليوم رحلة العبور إلى التراث عبر الملتقى.
