من هنا كانت حياته ومسيرته مكتسية بالجدية والصلابة. نعم.. عاش مرحلة الطفولة، لعب هنا، وركض هناك، وملأت ضحكاته جنبات « الفريج» مع أصدقاء عمره، لكن شيئاً ما في دواخله كان ينازعه ويختطفه من عالم البراءة ليضعه أمام واقع لابد من تغييره إلى الأفضل، وعلى الرغم من صغر سنه استطاع أن يعي حقيقة إصرار والدته على التعليم، مع أنها كانت سيدة بسيطة أمية غير أنها صاحبة بصيرة تقرأ بها الواقع وتستشف المستقبل.

التعليم إذن هو المفتاح الوحيد الذي قبض عليه محمد خليفة بالهول بكلتا يديه ليفتح به أبواب المستقبل فأكمل مراحل التعليم ثم التحق بالعمل في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى أن وصل إلى منصب مدير إدارة الأنشطة الشبابية والثقافية، إنها مسيرة امتدت أعواماً طويلة حفلت بالجهد والعرق والصبر، مسيرة نخشى ألا نعطيها حقها ونحن نختزلها في بضع وريقات.

في مكتبه استقبلنا بترحاب وكرم على عادة أهل الإمارات، بدت ملامحه من خلف ابتسامة الرضا والتواضع تخبئ صلابة رجل صاغتها التجارب. ألقينا بمفاتيح الحديث في ملعبه ليحكي عن أيام الطفولة، مال بظهره إلى الوراء وهو يضحك ضحكة الماضي البعيد، وذكريات اللهو في منطقة الشندغة ببيوتها المتواضعة، ورمالها الناعمة، كان البحر ينحسر مده مخلفا برك الماء ليسبح فيها الصغار، يتراشقون بالرذاذ، يبنون بيوتاً صغيرة يركضون هنا وهناك طابعين على الشواطئ آثار أقدامهم ورسوماتهم الطفولية، كان من بينهم يدقق في التفاصيل، ويستكشف كل صغيرة وكبيرة في محيط بيئته البحرية، تعلم السباحة واستهواه صيد الأسماك منذ الصغر،

يلفت نظره مشهد النسوة العجائز وهن يفترشن الأرض في السوق ويبعن السمك، صورة ونموذج لكفاح الآباء والأجداد يختزنها محمد خليفة في ذاكرته ويعتز بها، ينطلق مع الأصدقاء إلى ساحة الغبيبة ليلعبوا كرة القدم، ثم وهو معهم يمارس الألعاب الشعبية مثل النبلة والمسطاع والطرة، كانت ممارسة الألعاب على ما يذكر موسمية تخضع لعوامل الطقس، وتبقى العاب البحر هي المستمرة دائماً لتشكل عامل ارتباط وثيق مع مفردات البيئة البحرية عند محمد خليفة بالهول.

طفولة خالية من الشقاوة

شهدت مدرسة الشعب الابتدائية أولى خطوات محمد خليفة على طريق التعليم، وعن هذه البدايات يقول: كانت والدتي رحمها الله ترى أن التعليم هو طوق النجاة الوحيد الذي يمكن أن أتشبث به لأبني مستقبلي، كانت كلماتها ونصائحها بمثابة جرس يدق في أذني دائماً، ولذلك لم يحدث أن تخلفت في دراستي أبداً،كانت المرحلة الابتدائية محطة لاكتشاف عوالم جديدة من التعامل مع الحروف والأرقام، كنت وحيد أبي وأمي، ولهذا كنت أجد نفسي في البيت أتعامل مع دفاتري وأقلامي خلافاً لما يمكن أن افعله لو كان لدي إخوة وأخوات العب أو حتى أتحدث معهم، ولم تكن زياراتي الكثيرة لأولاد خالاتي تسد هذا الفراغ وأنا أراجع معهم دروسي،

غير أن الدراسة في المرحلة الابتدائية حملت معها كثيراً من المواقف الصعبة، لقد كرهنا جميعاً مادة اللغة العربية بسبب مدرس متجهم كاد أن يضيع المستقبل بسببه لولا أن كان هناك مدرس لمادة الرياضيات له طريقته الخاصة في التدريس والتقرب من التلاميذ، بظرفه ونوادره الطريفة يسهل علينا المادة ويحببنا في المدرسة والدراسة، ويشاء القدر أن ننتقل إلى مدرسة جمال عبدالناصر بمنطقة الجافلية بعد أن انهينا السنة الثالثة في مدرسة الشعب.

وفي مدرسة جمال عبدالناصر يلتقي محمد خليفة بمدرس آخر يجعله يحب المدرسة أكثر من قبل، كان مدرس مادة العلوم، شديد الصرامة حازما لأبعد حد، لكنه كان طيب القلب يعرف مصلحة الطلاب ويتفانى في إيصال هذا المفهوم للجميع، أحبه جميع الطلاب وكانوا يرجعون إليه في أية مشكلة تصادفهم، وعلى الرغم من حزمه وصرامته لكنه لم يؤذ أحدا عن تلاميذه، كان يعطي الفرصة تلو الأخرى، وكنا نبذل أقصى جهد حتى نكون عند حسن ظنه بنا، وقد تعلمت درساً في غاية الأهمية من شخصية هذا المدرس، فاللعب له وقته، أما الجد فهو أن أعمل باجتهاد وإخلاص. لكن ومع هذا الكم من الحب لمدرس العلوم والرياضيات، إلا أنني لم أحب المواد العلمية واتجهت للقسم الأدبي، كنت متفوقاً في مواد الجغرافيا والتاريخ، ولذلك كانت وجهتي فيما بعد للتخصص في الجغرافيا.

نشأ محمد خليفة في مجتمع محافظ له ضوابطه، المتخلف فيه عن أداء فريضة الصلاة شخص غير مرغوب فيه حتى وإن كان طفلاً، لذلك جاءت طفولته خالية من شغب الأطفال وشقاوة الأولاد، ومرت مرحلتا التعليم الابتدائي والمتوسط دون أحداث صبيانية تذكر، كانت التربية أولاً، وربما أيضاً نظرته إلى الهدف الذي يجتهد في الوصول إليه، ويدلل بالهول على خلو طفولته وصباه من شقاوة الأولاد بذكر عبارة قالها له فيما بعد عبدالرحمن الحساوي الذي كان يدرسه في المرحلة الابتدائية،

وأصبح مديره عندما التحق بالعمل في الهيئة العامة لرعاية الشباب، كان الحساوي يذكره بطفولته الهادئة والتزامه بأداء الواجب على أكمل وجه، غير أن هذا الهدوء والالتزام انقلب تسعين درجة فيما بعد، يقول محمد خليفة: بعد إكمال المرحلة المتوسطة التحقت بثانوية المعري في منطقة الكرامة، كنت على أبواب مرحلة الشباب، ويبدو أن كم الشقاوة المكبوت قد خرج دفعة واحدة في مرحلة الثانوية، كنا مجموعة مكونة من سعيد محمد حشر وعبدالله عوض ومحمد جاسم ومحمد الشعفار ومحمد محمد صالح وغيرهم،

وعلى كثرة المواقف التي كنا نفتعلها وبعض الممارسات التي نقوم بها إلا أنها لم تكن مؤذية لأحد، ولم تتعارض مع سير الدراسة والتحصيل، فهي كانت مواقف طريفة نعبر من خلالها عن جوانب فكاهية في نفوسنا، والدليل على ذلك أن المواقف تخرج تلقائية وبدون تدبير مسبق، وبالتالي لا يوجد زعيم أو قائد للمجموعة حتى يأخذها إلى طريق غير سوي.

نقلة نوعية

في جامعة الإمارات تشكلت شخصية محمد خليفة بالهول، وظهر اعتماده على نفسه يأخذ منحى آخر، أقام في سكن الجامعة مع الأصدقاء، وكان همه الوحيد هو الحصول على الشهادة الجامعية ليكلل مسيرته بالنجاح، التحق بكلية الآداب قسم جغرافيا، لكنه سريعاً ما تحول عنها ليدرس علم اجتماع رئيسي وإعلام فرعي إلى أن تخرج عام 1981، كان حصوله على البكالوريوس بمثابة نقلة نوعية على المستوى الأسري والاجتماعي،

يقول بعد التخرج أحسست براحة لا توصف وأنا أرى الفرحة في عيون والدتي التي أدين لها بالفضل بعد الله سبحانه وتعالى، لقد تعبت معي كثيراً وكانت كلماتها هي المشجع الأول، وعلى قدر ما فعلت وقدمت لها فلا أظن أنني وفيتها حقها ورديت لها الجميل، فقد كانت الأم والأب والمربية الفاضلة، ولولاها لما وصلت وحققت شيئاً مما أنا فيه، لقد تغيرت ظروفي بالفعل بعد حصولي على الشهادة والتحاقي بالعمل كرئيس لقسم الخدمة الاجتماعية والجمعيات الشبابية في المجلس الأعلى للرياضة ـ هكذا كان اسمه عام 1982 ـ

وأصبح لي دخل ثابت استطعت به أن أنعم مع والدتي بحياة جديدة، وها أن منذ التحاقي بالعمل أتدرج في المناصب بحكم خبراتي المتراكمة ودراستي، وشغلت رئيس قسم مركز الشباب وأندية العلوم من عام 84 ـ 1993، ثم مدير الإدارة العامة للشباب بالوكالة عن عام 1996 وحتى الآن، ولا أخفي سراً إذا قلت بأنني ما زلت أطمح لمزيد من الإنجازات والنجاحات، فالإنسان الذي يقف عند حد معين يحكم على نفسه بالنهاية، لقد التحقت بدورات كثيرة وأنا أعمل في الوقت نفسه، منها برنامج إدارة الأفراد المتقدم عام 1983،

وبرنامج اتخاذ القرارات وحل المشكلات عام 1992، كذلك دورة واجبات الموظفين في الحكومة عام 1995، ولا أنسى التحاقي بدورة إعداد للمذيعين في إذاعة وتلفزيون دبي، وكانت مفيدة للغاية أعادت لي حبي واعتزازي باللغة العربية، وأدين بالفضل والشكر لصلاح عويس وسهير الحارثي، وقد كانا محاضرين في الدورة، واستفدت منهما أشياء كثيرة سواء على مستوى اللغة أو طريقة الأداء والعناية بنطق المفردات بشكل صحيح، لقد جربت وما زلت أجرّب في كل شيء جديد حتى أكون مواكباً للمتغيرات التي من حولنا بصورة سريعة.

رياضي هاو وجاد فوق العادة

حاولنا أن ندخل إلى الجوانب الخفية في شخصية محمد خليفة بالهول، وأن نصطاد ملمحاً يهتم به في حياته اليومية، غير أننا لم نخرج إلا بشخصية نأخذ كل شيء على محمل الجد، وباستثناء الرياضة التي يمارسها بشكل منتظم، لم نجد أية ميول أخرى استهوته في يوم من الأيام، يستمع للأغاني الخليجية بشكل عام، ولأغاني عبدالحليم حافظ، لكنه لم يفكر أبداً في الغناء حتى في الجلسات الخاصة التي تجمعه بالأصدقاء، استهواه صوت العود، وحاول أن يتعلم من صديق زامله أيام الجامعة، لكنه لم يأخذ الأمر على محمل الجد،

وقد شغلته الدراسة آنذاك عن أمور كثيرة، لكنه يبدي الاستعداد والرغبة الآن لتعلّم العزف إذا سمح وقته بذلك، أما الرياضة فهي شغله الشاغل، ظل ممارساً لكرة القدم إلى وقت قريب، لكنه لم يفكر أبداً في احترافها، أو أن ينضم مثلاً لأحد الأندية، كرة القدم بالنسبة له هواية ليس أكثر، ونوع من الرياضة تحول إلى الجري والمشي من منطلق المحافظة على الصحة واللياقة البدنية، وهو حتى الآن يواظب عليها إضافة إلى ممارسة ألعاب القوى في صالات الحديد.

وهو عاشق للرحلات، وحفلت أيام الشباب والعزوبية بمغامرات برية مع الأًصدقاء، لكن البحر دائماً ما كان يناديه لقضاء ساعات وأيام في رحلات صيد وشواء، غير أنه لا يجيد الطهي بالمرة، ولم يحاول تعلّمه إلا مرة واحدة عندما ذهب مع والده في رحلة علاج إلى سنغافورة وكان والده لا يحب وجبات المطاعم، فعلمه كيف يشوي السمك ويعد الأرز الأبيض فقط، وبانتهاء رحلة العلاج انقطعت صلة بالهول بالمطبخ تماماً، لكنه يرى أن عملية الطهي لا تمثل صعوبة، خصوصاً وأن الإنسان ينتظر كلمة مديح ممن يتذوق الطعام، والمشكلة الكبيرة من وجهة نظره هي عملية غسيل الأواني بعد الانتهاء من تناول الطعام.

سألت محمد خليفة بالهول، هل ترى في نفسك شخصية جادة أم أننا لم نستطع قراءة ملامحك؟ ابتسم وهو يميل للأمام واضعاً يديه على المكتب قائلاً: نعم أرى نفسي جاداً في كل شيء، وربما يعود هذا إلى نشأتي وحيداً، لكم تمنيت أن يكون لي اخوة وأخوات ألجأ إليهم وقت الضرورة، لقد أثر ذلك على شخصيتي كثيراً، ولا أخفيك سراً إذا قلت أن هذه الجدية انعكست على تربية الأولاد بشكل كبير للغاية،

أنا أشعر بذلك وليس لدي نية لتغيير طباعي، حتى الأصدقاء يعرفون هذا الجانب ويحترمونه كثيراً، فأنا مثلاً لا أجيد حكي النوادر أو الطرائف، لكنني أسمعها وأضحك عليها، كذلك في رحلاتنا السياحية الخارجية، لا نذهب للاستمتاع واكتشاف المدن، ولا نضيّع وقتنا في أمور غير مجدية، كذلك الحال بالنسبة للقاءاتنا اليومية، فنحن نتحدث في الشأن العام ونتذكر الأيام الخوالي، وأعتقد أن الجدية والالتزام ساعداني كثيراً في مسيرتي المهنية.

بقي أن نقول بأن محمد خليفة تزوج بطريقة تقليدية من ربة بيت أنجبت له ثلاثة ذكور وثلاث إناث، سعيد وعبدالله وفاطمة ومريم وجواهر وآخر العنقود راشد، وإذا كان قد اعترف بجديته في تربيتهم فهذا لا يعني أنه حريص على توفير كل شيء لهم، يعيش معهم طفولته التي لم يعشها، ويعوضهم عن أشياء لم يرها، وألعاب لم يمارسها، ينزوي أحياناً في مكتبه الصغيرة يقرأ،

ويحاول إصلاح سيارته بنفسه لدرجة أنه زاد من عطب السيارة بدلاً من إصلاحها، وكلفه ذلك مبلغاً مضاعفاً لو كان تركها لذوي الاختصاص، لديه الاستعداد النفسي لأن يقوم بأعمال في منزله، لكنه يخاف من إتلاف الأشياء بدلاً من صيانتها، ولتظل رغباته وطموحاته المؤجلة رهن مساحة الوقت المتاح، وهو المشغول وإنما مع أعباء وظيفته.

مواقف طريفة

من عيون الأصدقاء نأخذ شهادتين لصديقين لازما محمد خليفة من أيام الطفولة مروراً بالدراسة بمختلف مراحلها وما زالا إلى الآن على اتصال دائم سواء بالهاتف أو باللقاءات اليومية، عبدالله عوض أحد الأصدقاء المقربين من محمد خليفة على مدار خمسة وثلاثين عاماً وأكثر، والطريف أن عبدالله يعمل أيضاً في الهيئة العامة لرعاية الشباب، ومكتبه قريب جداً من مكتب صديق عمره، يقول عبدالله: ما يجمعني بمحمد خليفة ليس مجرد صداقة، بل هي رحلة عمر كاملة، أراه مرآة لنفسي وأصدقه في كل شيء، لأنه يقول الصواب دائماً، هو جاء بطبعه، لكن هذه الجدية هي التي جمعتنا سوياً مجموعة متناسقة لا يوجد بينها تنافر،

نجلس سوياً ونسافر سوياً، وجدية محمد امتدت لتشمل ممارسته للرياضة حتى آلآن، ويأخذها على محمل الجد وليس من باب الترفيه، وهو صاحب كلمة ومبدأ ولا يقبل المساومة على هذه الأمور، وإذا تعلق الأمر بالعمل فهو يفصل بين علاقة العمل والصداقة تماماً، أقول ذلك وأنا أعمل معه في مكان واحد وألاحظ مدى دقته في متابعة كل صغيرة وكبيرة، وهو قوي الملاحظة تسترعي انتباهه أشياء نحن نمر عليها مرور الكرام.

أما ما يغضب محمد خليفة فهو الخوض في أعراض الناس أو النميمة في شخص غير موجود، ونراه أن حدث أمر كهذا اتخذ موقفاً صارماً من فاعله، وهو في الوقت نفسه طيب مسامح يزول غضبه بسرعة، جربنا ذلك في بعض المواقف والمقالب التي كنا ندبرها له، فهو يعشق النوم حتى ولو كان في عرض البحر مستلقياً على «سباحة» من البلاستيك، تسللت في خفة حتى وصلت الحبل وفككته فبدأت «السباحة» في التحرك وأنا أراقبها عن كثب حتى لا تبتعد كثيراً، لكنه استيقظ وشاط غضباً وهو يضرب الماء بذراعيه، هو أيضاً محب للسباحة،

وعندما ننزل في بلد ما تراه لا يستقر في مكان واحد، نخرج في الصباح الباكر ونذهب في جولة طويلة نكتشف فيها المدينة من كل الجوانب، ونعود في المساء منهكين لننام ونحن على موعد مع صباح جديد واكتشافات أخرى. أما محمد صالح فهو الضلع الثالث في هذه الصداقة القديمة المتجددة، ويؤكد أولاً على شخصية بالهول الرصينة والمتزنة، يقول: محمد خليفة إنسان هادئ من يومه، لا يقدم على أمر إلا بعد أن يحسب حسابه جيداً، منظم في حياته المهنية والاجتماعية،

ويحاول جاهداً أن يعطي كل شيء حقه، العمل، والأسرة، والالتقاء بالأصدقاء، وقد لازمت محمد خليفة في جميع المراحل الدراسية، ووجدته مواظباً على الدراسة ويقدم أقصى ما عنده، لكن هذا لا يعني أنه كان من المتفوقين بل كان في المستوى نفسه السائد آنذاك بين الجميع، وأعتقد أنه سيد الوسطية في كل شيء، له مغامراته الشبابية المحسوبة بعناية، فهو يفرض احترامه على الآخر ولا يقبل إلا بالعلاقات المتوازنة والمحترمة، بمعنى آخر لم يكن طائشاً في تصرفاته أبداً، وهذا يفسر طابع الجدية المعروف به.

أما المواقف الطريفة مع محمد خليفة فهي كثيرة، وأغلبها ينحصر في حبه للنوم، وكنا في رحلاتنا البرية نلتزم بالاستيقاظ مبكراً لنصلي الفجر، وكنا نوقظه أكثر من مرة دون فائدة، وفي إحدى المرات أتينا بدراجة نارية ووضعناها على باب الخيمة وقمنا بتشغيلها لتصدر صوتاً مزعجاً مع دخان كثيف ملأ أرجاء الخيمة، فقام محمد من نومه مذعوراً وأخذ يركض وراءنا وهو يسب هذا ويشتم ذاك، لكنه سرعان ما يعود إلى هدوئه المعتاد وينسى ما فعلناه به،

ومحمد خليفة يهوى الرياضة ويمارسها حتى الآن، أما عن كرة القدم فقد يمارسها من باب الهواية فقط، وكان يلعب في مركز الجناح الأيمن على ما أذكر، لم يكن حرّيفاً بمعنى الكلمة، لكن طريقته في اللعب كانت تأخذ طابع الخشونة والجدية أكثر من اعتماده على المهارة. بقيت كلمة لا بد منها، أصدقاء محمد خليفة كثيرون،

وإذا كنا اكتفينا بشهادتين من صديقين مقربين منه، فهذا لا يعني إغفال أصدقاء آخرين يمثلون حالة من التوازن النفسي والاجتماعي لمحمد خليفة، فهؤلاء يشكلون مجموعة لا تفترق أبداً، سواء في اللقاءات اليومية أو في الرحلات السياحية، ومن هؤلاء الأصدقاء إلى جانب عبدالله عوض ومحمد صالح، فهناك محمد ناصر وعبدالرحمن يوسف ومحمد ناصر خميس وخليفة الدليل وغيرهم.

عز الدين الاسواني