يشتكي الكثير من مستهلكي السوق المحلي من غياب القوانين المنظمة لخدمات ما بعد البيع في المحال التجارية. هؤلاء المستهلكون يضطرون إن اشتروا سلعة كهربائية على سبيل المثال الى إعادة شرائها بعد مضي سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة. والسبب في ذلك عدم وجود قوانين تحتم على المحال التجارية توفير خدمات ما بعد البيع وتطويرها. لا يجب أن يترك الحبل على الغارب للتجار وهوى قلوبهم في السوق فيما يختص بخدمات ما بعد البيع، وفروه إن رغبوا ولم يوفروه إن لم يرغبوا. لا بد من سن قوانين تلزم التجار بتوفير تلك الخدمة وتطويرها بشكل دوري، يضمن للمستهلك المقابل الذي دفعه لأصل تلك البضائع،

خاصة أولئك التجار الذين لا يتوانون عن رفع أسعارهم بين الفينة والأخرى متحججين بارتفاع أسعار الوقود والمحروقات. فالمستهلك المغلوب على أمره يضطر لإعادة شراء ذات البضاعة بعد فترة من الزمن بسبب تلف بعض قطع الغيار وعدم توفير الوكيل لها، أو أن الوكيل يوفرها ولكن سعرها يقارب سعر البضاعة الجديدة. فهل من المعقول مثلا أن يقوم مستهلك بشراء غسالة كل أربع أو خمس سنوات، وفي ظل الغلاء الذي نعيشه اليوم، في حين أن عمرها الافتراضي يبلغ أكثر من عشر سنين؟

أصبح التجار يتحكمون في السوق وفي البضائع كيفما شاءوا، لغياب القوانين الرادعة، فهم إن قاموا بتوفير تلك الخدمات للزبائن تجد أكثرهم يغش فيها. فإن كانت البضاعة بحاجة إلى تعديل بسيط، قاموا بتبديل القطعة المعطوبة بأكملها، وإن كانت بحاجة لتبديل قطعة الغيار، فأكثرهم لا يوفرها متعمدا ليضطر المستهلك لشراء ذات السلعة مرة أخرى. كما أن الكثير من التجار لا يوفر خدمة ما بعد البيع، اتقاء لوجع الرأس.

المفارقة، أن الكثير من المستهلكين الذين يضطرون لإعادة شراء سلعة معينة، يرسلون السلعة المعطوبة إلى أهاليهم المحتاجين في بلدان مجاورة ويتم تعديلها وإعادة بيعها أو استخدامها لعشر سنوات أخرى على الأقل!! ما يكشف بطلان حجج الوكلاء بعدم استطاعتهم تعديل بعض البضائع في دولة أعتبرها من دول العالم المتقدم، في حين تقوم دولة أخرى مجاورة من دول العالم النامي بتعديل واستخدام ذات البضاعة.

ماذا يحدث لبقية البضائع التي لا يتم تصليحها؟ هل يتم رميها كنفايات؟ أم هل يتم استغلالها من قبل الوكلاء أنفسهم، بعد أن يكون المستهلك قد تركها لديهم بعد أن ضاقت به السبل؟ وإن كان يتم رميها كنفايات، فكم من الأموال والمواد الأولية التي كان بالإمكان إعادة استعمالها قد أهدرت؟ وكم من السموم تم إضافتها لبيئتنا؟ ولماذا لا نوفر في أسواقنا محلات متطورة متخصصة لخدمات ما بعد البيع؟ ولماذا لا نوفر أيضا محلات تبيع بضائع مستخدمة بأسعار أرخص؟

فالمستهلكون لن يتوانوا عن شراء بضائع مستعملة، خاصة في ظل الغلاء المتصاعد. نتمنى من المسؤولين تشريع قوانين تحفظ حقوق المستهلكين. كما نتمنى من الشباب الباحثين عن أفكار لبدء مشاريع جديدة أخذ تلك الفكرة بعين الاعتبار. فتلك الفكرة توفر مطلبا سوقيا لا غنى للمستهلكين عنه، بعد أن سد الوكلاء أبوابهم في وجه تصليح البضائع المعطوبة.

laila_badri@yahoo.com