كتبنا في الأسبوع المنصرم عن مشاكل الخدم في مجتمع الخليج العربي، وكيف أن بعضهم يعانون الأمرين لخدمتهم لأسر تعاملهم معاملة الرقيق، وتهضم حقوقهم.
ظن بعض القراء أننا نقف في صف الخدم، نقول نعم، نقف في صف المظلومين منهم، وليس جميعهم. لا ننكر أن الكثير من الخدم أيضا أتوا للدولة لأغراض أخرى في نفوسهم غير الخدمة في المنازل. اليوم عند حصول الخادم غير الجاد على تأشيرة سفر لدولة الإمارات، فذلك يمثل بالنسبة إليه ربح ورقة يانصيب. فجميع مصاريف سفره مجانية، بالإضافة لفحوصات طبية لا يملك ثمنها في بلده.
وما ان يطمئن إلى نتائج التحاليل التي خضع لها حتى يفر هاربا باحثا عن فرص عمل تدر عليه أموالا وفيرة، أضعاف ما يتقاضاه لدى كفيله الأصلي. هذا إن كان الكفيل محظوظا. أما إذا كان غير محظوظ البتة، فقد تطاله أو أسرته إحدى الجرائم التي عادة ما يقوم الخدم بها، والتي للأسف غالبا ما يصدر الحكم فيها لصالح الخدم الذين تسندهم سفاراتهم ولو كانوا على باطل.
بعض الخدم يأتي فقط لرؤية البلد الذي ذاع صيته، كما فعلت خادمة أم سلطان، التي سمعت عن دبي، وأتت لرؤيتها فقط لا غير. وهي من حملة الماجستير، واستقدمت للعمل في الدولة كخادمة، ثم طلبت من أم سلطان بالعودة إلى وطنها بعد مضي أربعة أشهر من خدمتها فقط.
أما خادمة أم عيسى، فدخلت الدولة مسيحية، وتركتها بعد أن أشهرت إسلامها ظاهريا لتعود لديارها محملة بالهدايا التشجيعية لها لإسلامها، بعد أن اختلقت قصة مرض شديد لأحد أفراد أسرتها. أما خادمة أم فهد، فقالتها بصريح العبارة: لم آت إلى هنا للعمل في المنزل. بل أتيت لأعمل من الساعة الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء، على أن أعود إلى شقتي في المساء!! كما أنني قد خضعت لعملية، ولا أستطيع استعمال الدرج!!
وغيرها من الشروط التي وضعتها لكفيلتها. وكذا خادمة أم عبدالله، والتي نشرت (البيان) قصتها منذ فترة، والتي قامت بضرب عبدالله، ثم فرت هاربة واشتكت للشرطة بضرب أم عبدالله لها. من يحفظ حقوق كل أولئك الكفلاء، وغيرهم ممن جارت عليهم القوانين الحالية؟
أين المسؤول المواطن الذي من المفترض أن يقوم بتشريع القوانين التي تضمن حقوق الكفيل؟ وما هي المعوقات التي تواجه ذلك المواطن ـ إن وجدت ـ والتي تحول دون تشريع تلك القوانين؟ وإن لم تكن هنالك معوقات، فلماذا تواجه كل هذه المشاكل بتلك اللامبالاه الشديدة؟ متى يرتقي لدينا الوعي لنطالب بحقوق أكلها منا الأجانب في عقر دارنا؟ وما هي القضايا الأهم التي ينشغل بها المسؤولون عن قضية غرباء احتلوا منازلنا بإرادتنا وأصبحوا يملون شروطهم علينا؟
نتمنى من المسؤولين استحداث قوانين أكثر صرامة في العقد الجديد لخدم المنازل، فقد عاث الخدم فسادا في مجتمعنا بسبب الثغرات الموجودة في القوانين الحالية. نريد من المسؤولين ملاحقة الخلايا التي تجذب الهاربين وتوفر لهم فرص العمل بدخل أكبر، وإبادتها، فهي تشجع الخدم على الهرب.
لا نريد للأسر تحمل كافة تبعات المشاكل التي يقوم بها الخدم، بل نريد من الخدم أنفسهم أن يتحملوا تبعات المشاكل التي يقومون بها إن كانوا على باطل. لا بد لنا من إحكام قبضتنا على الخدم الذين يسعون بطرق ملتوية لأهداف أخرى أتوا من أجلها. فإن كنا اليوم نحكم قبضتنا على المتسللين، فهؤلاء الخدم الذين دخلوا البلاد بصورة شرعية، لا يقلون خطورة عن أولئك المتسللين. كل ما هنالك انهم تحت غطاء قانوني، ولا يستطيع أحد مساءلتهم.
laila_badri@yahoo.com