للسفر فوائد عديدة عند عبد الرحيم البطيح مذيع نشرات الأخبار والبرامج السياسية والمنوعة في فضائية أبوظبي، فهو يتعرف على ثقافات الشعوب، ويستكشف عوالم كانت مجهولة ليشكل بذلك رؤيته الخاصة التي تزيده معرفة ولغات بالسيارة فضل البطيح أن تكون رحلاته إلى البلدان العربية ، والتي كانت بداية انطلاقته لاكتشاف بلاد الغرب ،
ورغم أنه سافر عدة مرات للسياحة مع زوجته إلا أنه يفضل السفر بصحبة الأصدقاء حيث التحرر من القيود وممارسة الحياة بشكل طبيعي، وكان صغيرا لا يتجاوز الخامسة تقريبا عندما سافر بصحبة والدته وإخوانه بالطائرة إلى الكويت لزيارة أخواله، وكانت تلك السفرة هي محطته الأولى لاكتشاف عوالم أخرى غير الإمارات، وفي تلك الرحلة كان بالفعل محلقا بخياله الصغير في عالم الآفاق،
فقد ظل مشدوها ومذهولا بفكرة الطيران، وكيف يمكن لمكان كهذا يطلق عليه الناس مسمى ( طيارة) ويجلس فيه البشر متراصين بجوار بعضهم على المقاعد دون حراك أن يطير في الجو ويرتفع في عنان السماء لنقل بعض البشر من الإمارات وبعد عدد قليل من الساعات يكونون في بلد آخر يسمى الكويت .
وظل مبهورا طوال الوقت تحاصره الأسئلة فلا يجد إجابات مقنعة تشفي غليله ، وقبل ذلك كان البطيح على والدته يوميا أن تصطحبه لزيارة أخواله في الكويت حتى يتمكن من ركوب الطائرة التي كان يبهره أن يراها ترتفع فوق السحاب، فلم يكن يعرف أن للسفر عدة متطلبات منها جواز السفر وشراء التذاكر وغيرها ،بل اعتقد أنه يكفيه فقط أن يمتلك حقيبة كبيرة لحمل أغراضه ومن ثم يسمحون له في المطار بالسفر.
أثناء الدراسة الجامعية بدأت تتطور لديه فكرة السفر والرحلات، فسافر بصحبة أصدقائه إلى عدة دول عربية عن طريق البر، باستثناء مصر التي سافر إليها بالطائرة، وقبل أن يتجه مع أصحابه إلى مصر والتي لم يكن يعلم عنها الكثير قرر أن تكون رحلته إليها رحلة استكشافية، وذلك لمعرفة لماذا يتجه الكثيرون ممن يعرفهم لقضاء عطلاتهم في مصر.
يقول عبد الرحيم، اكتشفت أن للقاهرة عالمين كلاهما يختلف عن الآخر أحدهما في الصباح وهو عبارة عن خلية نحل يتجه فيها الناس إلى أعمالهم ثم يعودون ثانية إلى بيوتهم، والعالم الثاني يبدأ في الليل حيث يخرج الناس للسهر على المقاهي وفي الفنادق وعمل الزيارات والاستكشاف وغيرها، وتأكدت بالفعل عن صدق ما يقال وسمعته بأن القاهرة مدينة ساهرة لا تنام حتى الصباح،
ويمكن لمن يزورها الخروج في أي وقت من الليل حتى الفجر حيث تدب الحياة في كل مكان كما أعتقد عبد الرحيم ان كل شباب مصر عصري إلا انه اكتشف بعد زيارته لمصر أن هناك نوعين من الشباب أحدهما عصري والآخر تقليدي .
ومن أجمل الأماكن التي اختارها للزيارة مع أصدقائه المتحف المصري، قلعة صلاح الدين، الأهرامات، مسجد الحسين، خان الخليلي، بجانب المقاهي والفنادق التي تمتلئ بها القاهرة.
ولعبد الرحيم عدة مفارقات مع سائقي التاكسي منها على سبيل المثال اعتقاد بعضهم بأنه مصري عندما يتحدث معهم باللهجة المصرية، بل أنه أوهم واحدا منهم بأنه صعيدياً من سوهاج، ومرة أخرى طلب من السائق أن يضع له شريط كاسيت لمطرب شعبي فأسمعه أغاني مطرب كان جديدا وقتها وهو شعبان عبد الرحيم،
فمزح معه عبد الرحيم قائلا وأنا أيضا اسمي عبد الرحيم وعندما هم بالنزول كانت ستحدث له حادثة إلا أن الله سبحانه وتعالى قدر ولطف، فأنهى مشواره مع السائق قائلا إن هذا كله بسبب شعبان عبد الرحيم، وذات مرة ذهب مع صديقه المصري إلى الأهرامات وكانت كلفة هذا المشوار عشرة جنيهات،
فأعطى السائق ثلاثة جنيهات فقط وعندما اعترض السائق أصر عبد الرحيم على رأيه وقال له هذا المبلغ يكفي، حتى أن صديقه تعجب من عدم مجادلة السائق واقتناعه بالمبلغ قائلا نحن كمصريين لا نستطيع فعل ما فعلته، وعلينا أن ندفع أكثر.
وتعد رحلة سوريا هي الأهم في حكايات السفر عند عبد الرحيم البطيح فهو يتذكر تاريخها عن ظهر قلب في الثاني من أغسطس عام 1991، يوم غزو العراق للكويت، وفي ذلك اليوم تحديدا وصل هو وأصحابه بالسيارة إلى حفر الباطن،
واتصل بهم الأهل وأخبروهم عما حدث وطالبوهم بالعودة خوفا عليهم، إلا أن الشباب قرروا سويا أن يواصلوا الرحلة إلى دمشق ولكن بعد اختصار عدد أيامها إلى عشرة أيام بدلا من عشرين يوما. وهناك وكما يقول استمتعت بزيارة الأماكن السياحية في دمشق ثم بلودان وهو من أجمل المصايف.
وحرصت مع أصدقائي تناول طعامنا في المطاعم الشعبية السورية، ومنذ ذلك الوقت أحرص على تناول طعامي في المطاعم الشعبية في أي دولة أسافر إليها حتى أتعرف على العادات التقليدية لتلك الشعوب، وطوال رحلتي إلى سوريا زاد اهتمامي مع أصدقائي بالحديث عن السياسة وما يحدث بين الكويت والعراق،
ولم يكن يهدأ لنا بالاً إلا بعد الاطلاع على آخر التطورات التي تجري هناك، ورغم استمتاعنا بالرحلة إلا أننا قررنا العودة إلى الإمارات خاصة بعد نداء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لشباب الوطن للتطوع بالخدمة العسكرية، وبالفعل في اليوم التالي لعودتنا إلى أرض الوطن ذهبا جميعا للالتحاق بالجيش. وخلال شهرين تعلمنا فن التعامل مع السلاح والحراسة والأمن الشعبي .
والطبيعة في سلطنة عمان هي ما جذبته هو وأصدقاءه للسفر إليها، وأبهرته القلاع القديمة في مسقط، كذلك سوق مطرح الشعبي والذي يعد من أقدم الأسواق الذي يحتوي على كافة السلع من تحف وملابس وغيرها، وهو مزار هام لكل الأجانب الذين يذهبون لزيارة مسقط.
كما زار شاطئ رأس الحد الذي يمكن ان يجلس فيه الزائر على قمة الجبل ليستمتع بالمناظر الخلابة والتأمل، كما أبهرته الطيبة الشديدة التي يتمتع بها أهل مدينة صور وهي مدينة بحرية يقال إنها مدينة السندباد، وأهل هذه المدينة يرحبون بالضيف إلى درجة كبيرة جدا حتى أنهم يعزمون الناس للإقامة معهم في بيوتهم، كما أعجبه طيبة شعب البحرين والذين يتميزون بالبساطة في التعامل وحبهم الشديد لشعب الإمارات،
وفي السعودية استطاع ان يحصل على رخصة القيادة بعد أن اجتاز الاختبار الخاص، يذكر سفره إلى السعودية للمرة الأولى كان عمره في الثامنة عشرة وأقام مع أصدقائه في منزل صديقة محمد الجابري الذي أحسن استضافتهم، بل وساعدهم والده فيصل الجابري في استخراج جميع الأوراق المطلوبة للحصول على رخصة القيادة .
وسافر عبد الرحيم إلى العراق مراسلاً حربياً، حيث شاهد كل ما دار هناك عن قرب، كما سافر إلى البانيا في كوكس في معسكر كوكس.
السفر إلى بلاد الغرب
وفي العمل تزايدت سفريات عبد الرحيم البطيح إلى الغرب في مهمات للعمل أو لدورات تدريبية وكانت ألمانيا أول دولة أوروبية يسافر إليها ليغطي معرض الساحة والسفر الذي أقيم في برلين عام 1998م، فكانت نقطة البداية لمعرفة عوالم أخرى غير وطنه العربي الكبير، ويتذكر ضاحكا تلك الرحلة قائلا كان يومي مشحونا بالعمل الذي ينتهي في الساعة السادسة مساء وهناك كل شيء ينتهي في المدينة بعد ذلك بساعتين،
فلم يكن لدي وقت يذكر للتعرف على معالم المدينة أو الخروج لأماكن أخرى غير الفندق كما ان جهلي باللغة الألمانية لم يكن يجعلني أستطيع التعرف بشكل جيد على قائمة الطعام من الفندق، فسلمت أمر اختيار الطعام لواحد من العاملين هناك في احد المطاعم الإيطالية، فاختار لي صحنا من المعكرونة باللحم الذي أعجبني مذاقه كثيرا، فاعتدت طلبة يوميا من الجرسون،
وذات مرة تغير هذا النادل فطلبت نفس الطعام من زميل له وكان مصريا، فنظر إلي بدهشة وسألني أتود فعلا هذا الطبق؟، فأجبته بنعم فانصرف وسار بضع خطوات ثم عاد ليسألني مجددا نفس السؤال فأجبته بنعم فقال لي (بس ده مطبوخ بالويسكي)، فأفزعني ذلك وقلت له لا لا لم أكن أعرف أرجوك غيره لي، وقصصت لكل زملائي مع حدث مما أثار ضحكهم وتندرهم بما حدث لي، إلا أنني عرفت بعد ذلك ان النار تتسبب في طيران الكحول من الطعام، فأطمئن قلبي قليلا.
وتكررت سفراته إلى ألمانيا أيضاً في مهمات للعمل مرة مع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حينما كان وزير الدولة للشؤون الخارجية، وخلال عدة سفرات إلى هناك، اقتنع بأن الشعب الألماني شعب طيب وليس كما نعتقد بأن لديهم عنصرية تجاه الآخرين .
شانزليزيه وCNN
وكانت فرنسا وجهة أخرى للسفر حيث ذهب إلى هناك عام 2002 في دورة لمدة عشرة أيام بدعوة من السفارة الفرنسية في الدولة، وكان للرحلة برنامج خاص اعتمد في الصباح على زيارة تلفزيونات فرنسا ووكالة الأنباء الفرنسية، للتعرف على زملاء المهنة في الصحف والتلفزيونات، والالتقاء بأعضاء وزارة الخارجية والمعنيين بشؤون الشرق الأوسط وافريقيا، وفي المساء كان لهم زيارات للشانزليزيه وبرج ايفل، والحدائق الخلابة والرحلات النهرية .
كما سافر عبد الرحيم إلى الولايات المتحدة الأميركية وتحديدا إلى ولاية جورجيا لزيارة محطة CNN التلفزيونية، وكان الهدف من تلك الدورة، كما يقول أن يضعونا في الصورة، وكيف تتعامل المحطة بموضوعية مع الأخبار دون تحيز لأحد مؤكدين أن لديهم مصداقية، وهناك التقيت بالمذيع المعروف (جيم كلينزي ) والذي انتقد علنا الحرب على العراق وإدارة بوش .
وزرنا متحف لوثر كينغ الذي يضم مجسمات وصور الدفاع عن حقوق الإنسان وتحرير العبيد، ومتحف الديناصورات الذي يضم مجسما حقيقيا لديناصور عاش في مدينة أطلانطا، وحضرنا مباراة لفريق جورجيا لكرة السلة، وهي لعبة السفن الأولى في أميركا، وكانت تلك هي المرة الأولي في حياتي التي أشاهد فيها مباراة لكرة السلة وفعلا كانت مباراة جميلة.
زبون آخر الليل
وعندما قرر زملاؤه في العمل السفر إلى تايلاند لم يرق له الاختيار، إلا أنه رضخ لطلبهم بعد أن أقنعه البعض ان هذا البلد بالفعل يمتاز بجمال الطبيعة والحياة التي تساعد على الاستجمام، وكما يقول البطيح مارسنا حياتنا بشكل طبيعي جدا فكنا نركب التكتك ( وسيلة مواصلات بسيطة ) وقمنا بعمل مغامرات استكشافية،
وزرنا جزيرة بوكيت وتمتاز بالطبيعة والبحر والسي فود، وهناك حدث لي موقف في غاية الغرابة، أثناء تجولنا على البحر وفي الليل أتى إلي بعض الأشخاص فحملوني وأنا أصرخ فيهم إلى مكان بضاعتهم لأشتري منهم، وكان زملائي يصورونني بالفيديو وهم يضحكون،
قلت ربما اعتقد هؤلاء أنني زبون آخر الليل ويجب أن اشتري منهم، وهناك أيضا زرنا مدينة جيمس بوند، وهي الجزيرة التي صور فيها جيمس بوند معظم أفلامه، وتمتاز بطبيعة ساحرة لأنها في منتصف البحر وطوال الطريق إليها تصدمك الجبال التي تراها على شكل حيوانات.
وبصحبة زوجته زار البطيح سالزبورج في النمسا وهي بلد موزارت والتي يقول عنها بلد كلاسيكي، فمن يزورها يحس انه يعيش في القرون الوسطي، من حيث القلاع الأثرية، والملابس والاهتمام الشديد بالموسيقي، وتعني كلمة سالزبورج بلغتهم (جبل الملح) وهناك كانت له رحلة في مغارة داخل الجبل تعرف من خلالها عن كيفية استخراجهم للملح من الصخر.
ومع زوجته أيضا سافر إلى موريشيوس في مدغشقر، التي يقول عنها أجمل ما يميز تلك البلد أن الصيف عندنا هو شتاء عندهم والعكس صحيح كذلك تمتاز بكم هائل من الاخضرار، وهناك مناطق جبلية ورملية يمكن ان يشاهد فيها سبعة ألوان تماما كألوان الطيف، ويتحدثون الانجليزية والفرنسية بطلاقة، وهي بلد هادئة جدا.
اليابان والصين وكوريا
كما زار عبد الرحيم اليابان والصين وكوريا في مهمات للعمل وعن اليابان يقول زرت قصر الإمبراطور، وهو قصر جميل جدا يمتاز بالاتساع والطريق إليه طويل وضخم تشعر معه انك بالفعل ستذهب إلى قصر إمبراطور، وهناك من يحظى برؤية الإمبراطور هو شخص مميز وله مكانة خاصة عندهم لأنه لا يخرج إلى عامة الشعب إلا نادرا،
كما يمتاز هذا الشعب بالجدية والعمل المتواصل. وقد زرت الصين ثلاث مرات متتاليه، وهناك استمتعت حقيقة برؤية سور الصين العظيم الذي يعد بحق أحد عجائب الدنيا السبعة. أما كوريا فتعد إحدى قلاع الصناعة في العالم، وهناك زرت بيت المستقبل والذي وضع فيه الكوريون رؤيتهم للحياة عام 2010 والتي ستتحول فيها حياة الإنسان إلى حياة رقمية، فتخبرك الثلاجة بالمأكولات داخلها ومتى ستنتهي وأي الأطعمة تحتاج إليها، كذلك معظم أدوات المنزل سواء في الملبس أو غيرها.
إيمان قنديل

