إذا كان الواقع قد أطل بوقائع هدمت كثيرا من التصورات عن فتاة الإمارات، حين تم تأطيرها ردحاً من الزمن، في صورة إنسانة مشغولة بالعطور والماكياج والتسوق في المراكز التجارية، ونهم التبضُّع والثرثرة في الهواتف..

فإن المجال الإعلامي يُعتبر أكثر المجالات كسراً للانطباع النمطي عنها من حيث إبراز قدراتها على التعامل مع الآخرين، والحفاظ على توازنها في وظائف كانت حتى وقت قريب من أبعد الاحتمالات لانخراطها في العمل بها.

فإذا كانت فتاة الإمارات استطاعت اقتحام هذا المجال محرزة نجاحات يشهد بها الجميع، إلا أن الإعلام المرئي في صورته الرياضية كشف عن إمكانات أخرى متوافرة في الإعلاميات المواطنات.

ولعل حصة الرياسي المذيعة في قناة دبي الرياضية عكست صورة مشرّفة لكل فتاة مواطنة تسنح لها فرصة التفوق الوظيفي.

حصة الرياسي تعترف بعشقها منذ الصغر للشهرة والنجومية والظهور وهي لا تخجل من هذه الصفات لأنها تدفعها إلى بذل المزيد من الجهد والمثابرة لتحقيق التميز الذي تحلم به، وقد بدا هذا واضحاً على مسيرتها الدراسية منذ الطفولة.

كانت تفضّل مهنة المحاماة التي تتماشى مع ما تتمتع به من جرأة وحب الوصول إلى الحقائق. ومع ذلك فقد التحقت بكلية الإعلام. وحين جاءتها فرصة العمل في دبي الرياضية، خافت من العرض أول الأمر، لكنها شحذت كل قواها لإثبات الذات في هذا المجال الجديد.

إذا كانت حصة الرياسي ضد أي مهنة تخدش أنوثة المرأة، لكن تعاملها شبه اليومي مع الأخبار الرياضية ألقى ببعض ظلاله على شخصيتها، حيث صارت أكثر صرامة وحزماً وتحملاً للمسؤولية، وحباً لممارسة الرياضة مثل ركوب الخيل..

فضلاً عن دأبها المستمر على تطوير شخصيتها مثل القراءة واقتناء الكتب الخاصة بفن الإلقاء، والاطلاع على المعارف الرياضية، فكل هذه الأمور تزيد من ثقتها بنفسها وتعزِّز حبها لقناة دبي الرياضية التي لا ترضى عنها بديلاً.

وإن كانت تميل للبرامج الاجتماعية من دون تفريط في الإعلام الرياضي المرئي الذي ازدادت التصاقاً به عبر برنامجها «الطريق إلى المونديال» وبرنامج «ويك إند» وهو قيد الإعداد، ويتضمّن حوارات ومسابقات رياضية.

ورغم أن الرياسي تتوخّى إبداء الاهتمام الإلقائي في كل خبر موجود في أوراقها، فإنها لا تنكر شعورها بالملل من أخبار التنس الأرضي لافتقاده الإثارة المتوافرة في باقي الرياضات.

وتختتم الرياسي: «ليس مهماً أن أكون أول مواطنة تعمل في قناة رياضية، لكن الأهم هو كيف أقوم بأداء وظيفتي على أكمل وجه».

مجدي أبوزيد