تطالعنا الصحف بين فترة وأخرى بأخبار عن جرائم نكراء يقوم بها بعض الخدم في حق مخدوميهم، كما تطالعنا بقصص من الواقع عن فظاعة تلك الجرائم، وعادة عندما تقع أية مشكلة في المجتمع يكون المسؤول الأول عنها مواطن حسب رأيي الشخصي.

وفي حالة الخدم ومشاكلهم التي لا نهاية لها والتي كثر الكلام عنها في مجتمعنا الإماراتي والمجتمع الخليجي بشكل عام المسؤول عنها مواطنان، أحدهما أساء معاملة الخادم في المنزل، وهو بإساءته هذه دفعه دفعاً إما لارتكاب جرائم في حق المخدوم، أو لارتكاب جريمة في حق نفسه كجريمة الانتحار.

إن الغالبية العظمى من الخدم والعمال بشكل عام استقدموا الى دول الخليج بعد ان دفعوا دماء قلوبهم لوكلاء في بلدانهم مقابل البحث لهم عن عقود عمل.

كما ان الغالبية العظمى لا تملك ذلك المال وتقوم بالاقتراض من الأهل والمعارف ولاتملك حتى ثمن استصدار جواز وأغلبية هؤلاء لا يملكون جوازات سفر، لأنهم أساساً لا طاقة لجيوبهم المثقوبة على تحمل مصاريفه.

ناهيك عن ان الكثير منهم تركوا وراءهم أزواجا وزوجات وأطفالا، بعضهم لم ير النور بعد، ورحلوا بعيداً الى بلدان الغربة ذات الثقافة والعادات والتقاليد المغايرة، للاهتمام بشؤون أزواج وزوجات وأطفال آخرين.

أما المواطن الآخر والمسؤول عن تلك المشكلة فهو الذي لم يقم بتشريع قوانين تضمن حقوق الخادم وعدم إساءة معاملته، وبالتالي تضمن أمن المجتمع الذي ينتمي المواطن نفسه إليه، كما انه لم يقم بتوعية أرباب الأسر بالصعوبات التي يتكبدها الخدم للحصول على لقمة العيش، ولم يقم أيضاً بتوعية الخدم بالثقافة والعادات والتقاليد المغايرة في دول الخليج، وهذه الحكاية ليست حكاية الخدم وحدهم، بل هي حكاية العمال في الخليج بشكل عام.

وللأسف فإن بعضا من المثقفين الذين يتشدقون بالثقافة وسعة الأفق، غالباً ما يكونون أنفسهم أول المسيئين للعمال، وينظرون إليهم نظرة طبقية ودونية، تتأثر على أثرها طريقة معاملتهم للعمال.

وبالرغم من معرفتهم بالمستوى المعرفي المتدني للخدم، يخرج الأبوان الحاصلان على مؤهلات علمية عالية الى العمل، تاركين وراءهم أطفالاً في عهدة خدم غالبيتهم أميون، وعادة ما يكون هؤلاء الخدم ممن يشعرون بالقهر والظلم، فهم يحبسون، ويضربون، ويغتصبون، ويهانون، ويعذبون، ويجوعون وتقطع عنهم أجورهم لأشهر، ثم تقع الطامة الكبرى ويرتكبون جرائم بحق الأسرة فيرمون على أثرها في غياهب السجون.

للأسف، بعض العائلات الخليجية تعامل الخدم معاملة الرقيق، متناسين بأن زمن الرق قد ولى إلى غير رجعة، وهذه المعاملة سببها ثقافة العبودية التي طغت في بعض مناطق الخليج وتم إلغاؤها في بعض منها منذ عقود قليلة فقط، ولكن بعض ممارسات العبودية لا تزال مستحكمة في بعض العقليات الخليجية.

أعود للسؤال الذي طرح مراراً وتكراراً ومازال يطرح، هل وجود الخدم في المنازل ضرورة أم ترف؟

برأيي في الماضي عندما كانت البيوت تعتمد على الأساسيات في كل شيء، كان وجود الخدم ترفاً، أما اليوم وبعد اكتشاف النفط، وعموم الخير على بلدان الخليج، أصبح ضرورة.

اعتقد انه يتعين على الجهات المعنية اليوم إرشاد المواطنين والمقيمين لكيفية التعامل مع الخدم، كما يتعين عليهم أيضاً إرشادهم بكيفية بناء منزل عملي ومريح، لا يتطلب الكثير من الجهد للاهتمام به، من حيث التصاميم ومواد البناء المستعملة، وبالمقابل، يتعين أيضاً إلحاق الخدم الجدد المستقدمين في دورات تؤهلهم للتعامل مع التطور التقني الموجود في المنازل اليوم، وتعرفهم بالعادات والتقاليد وثقافة أهل البلد.

laila_badri@yahoo.com