الأسواق الشعبية في العالم من أهم المناطق السياحية التي يحرص السياح على زيارتها والتردد عليها لاكتشاف ملامح المدينة والاقتراب من حقيقتها وتختلف اشكالها من بلد إلى آخر.

تحرص الدول على اعادة ترميمها وبعثها من جديد ودبي من المدن التي تتغنى بالموروث الشعبي وتتشبث به، وفي الوقت ذاته تحرك عجلة التنمية بسرعة الضوء.

في منطقة الرأس القديمة والمطلة على الخور والتي تتميز بكثافة سكانية عالية ونشاط تجاري مكثف يعكس الصورة الحقيقية لهدوء المنطقة منذ حوالي الخمسين سنة، حيث عرفت بتجارة حيوية ونشاط بيع وشراء يجمع المناطق المحيطة بتجارة الهند والصين والتي كانت تشمل تجارة اللؤلؤ والقماش والبهارات.

لذلك يعتبر سوق البهارات الممتد على مساحة كبيرة في منطقة السوق القديمة لوحة فنية تحمل معها عبق الماضي وذكريات الأسواق الشعبية التي كانت تتميز بالسحر لتداخلها في بعضها البعض. وببساطة الباعة الذين يعرضون منتجاتهم.. امام الدكاكين التي تزينها بعض قطع الأقمشة الملونة بعفوية تامة.

وبمجرد مرورك على أزقة سوق التوابل.. تتدافع إلى أنفك روائح عطرية.. منها الحارة والباردة والزكية وكأنها في سباق للتعريف بنفسها.. ولأن الرائحة تنشط الذاكرة وتساعد في استراجاع ذكريات مخزونة بالعقل، لذلك بمجرد دخولك إلى سوق التوابل..

تتدفق الذكريات، وينبعث شعور جميل من الداخل يذكرك بأيام الصبا وروائح التوابل والأكلات التي تذوقتها لأول مرة.. وتستحضر صورة الوالدة وهي تقف وسط المطبخ تحضر أطيب الأكلات.. في الأيام العادية والمناسبات الخاصة كشهر رمضان والأعياد.. ومناسبات الأفراح.

وللتوابل أهمية في طهي الطعام وتباع جافة إما في صورة مسحوق أو بشكلها الأصلي حيث يمكن سحقها في المنزل بالشكل الذي تريده وكلا الصورتين تضيف مذاقاً لذيذاً ونكهة ممتعة لطعامك ويمكنك طحنها بالمطحنة اليدوية. وأما عن فترة صلاحيتها يجب إلا تزيد مدة استخدامها على الستة أشهر منذ تاريخ شرائها.

والجميل ان قائمة التوابل لا تحصى ولا تعد وكل بلد في العالم لديه توابل رئيسية لا يمكن ان تستغني عنها موائد الطعام.. وتشتهر المنطقة العربية بالتوابل الحارة.. كالفلفل الأسود، الكاري، الكمون، جوزة الطيب، الزنجبيل، القرنفل والقائمة طويلة.

والذي يزور السوق سوق يلتقي بعشرات الوجوه الانسانية والتي تنتمي إلى حضارات مختلفة.. الكل يبحث عن نوع معين لإدخاله في وصفة خاصة أو استعماله كدواء شاف من بعض الأمراض.. ولا يترددون في السؤال عن هذا النوع وذلك.. متنقلين بين الدكاكين علهم يجدون شيئاً مميزاً ورغم صعوبة التواصل اللغوي بين الباعة والزبائن توجد لغة مشتركة هي حاسة الشم واللمس للتأكد من النوع.

أمينة عماري: