نساء يتفتحن كالزنابق أول الصباح، طافحات بالندى والألق يتحلقن حول فنجان القهوة وكؤوس الماء البادرة، والأحاديث المنسابة كمياه نافورة. يتخيرن ركنا خاصا بهن ليمارسن طقوسهن اليومية في جلسة مع الصديقات.
الأحاديث رائقة كباقة من الكلام المنثور، تلامس أحلامهن ورغباتهن وأحلام السفر والتجوال، أحاديث أنثوية دافئة يتفوهن بها في أحد المقاهي الهادئة أو أحد المراكز الأنيقة التي تجمعهن في صحبة لها أهميتها ونوعيتها الخاصة، التي تذكر بلمة نساء الحي في الصباحات ورائحة القهوة التي تفوح من حدائق المنازل في حواري دمشق القديمة أو في إحدى شرفات برمان في بيروت،
إنه العالم الشفاف والطقوس الشفافة التي ترى من خلالها حياة الكسل اللذيذ ونوم الضحى وغبش الصباح المغمس برائحة القهوة والياسمين. .. وكان لنا أن نتجول في احد المراكز التجارية ونشاهد ظاهرة الجلسات الناعمة من مختلف الأعمار.. والجنسيات في ساعات مبكرة من النهار.
جلسات طويلة.. تبدأ من الساعة التاسعة صباحاً حتى منتصف النهار حضورها قاصر على الجنس الناعم وحده سواء كن زميلات مهنة أو صديقات مقربات او معارف ،على عجل الكل يتشارك الحديث وفنجان القهوة الصباحي.
تقول ليندا أعيش لوحدي في دبي منذ أكثر من أربع سنوات، وأعمل في إدارة الفنادق لذلك لا أجد وقتاً لاخفف عن ضغوط العمل وقساوة الغربة.
سوى جلسة الصباح فمنذ ان تعرفت على شلة الصباح عن طريق صديقتي «مي» أصبحت أحرص على مشاركتهن «صبحية» الخميس والتي تتسم بالمرح وأجواء الصباح الجميلة والتي غالبا ما تذكرني بصحبات والدتي وأجمل ما في الأمر أننا نجلس ساعات نتحدث عن كل شيء أمور الحياة.
الارتباط، الغربة العمل.. أخبار المشاهير والموضة. والسفر ـ كلها مواضيع مشتركة وكل أسبوع ينضم إلى المجموعة وجه جديد.
«سميرة» موظفة في احد مراكز التجميل بدبي تقول «منذ ان تعرفت على الشلة تغيرت حياتي، وأصبحت متفائلة أكثر.. وتغلبت على الشعور بالوحدة التي كنت أعاني منها، وأصبحت انتظر نهاية الأسبوع بفارغ الصبر.. لأسمع قصص وحكايات البشر وأستمتع بدفء الجلسة.
هنا تعلمت الكثير.. وأصبحت أمتلك شخصية قوية..من خلال النقاشات التي نطرحها.. خاصة أن كل فتاة لديها ثقافة خاصة وتصور مختلف عن الحياة والتواصل المباشر يكسبك خبرات جديدة في كيفية التواصل مع الناس.
وبدورها ترى إلهام ان جلسات الصبحية ليست بالشيء الجديد على مجتمعاتنا العربية تقول: أيام زمان كانت والدتي تحرص على جمع أفراد الأسرة وبعض الجيران على جلسة فنجان القهوة وتقدم أطيب الحلويات.. وهذا ما نحاول إيجاده في دبي.
بأسلوب جديد نخرج إلى الأماكن العامة ونرتشف القهوة ونطالع أخبار الصحف والمجلات ونتابع أخبار العالم، ونتطرق إلى أمور السياسة والثقافة فمثلا مؤخراً تناقشتا طويلا حول موضوع فيلم شيفرة دافنشي» وتطرقنا إلى الجانب التاريخي والديني.
وهذه الأيام الجميع يركز على مباريات كأس العالم لكن ليس على النتائج وإنما على معاناة بعض الزوجات من مزاجية أزواجهن أثناء متابعة المباراة.. ونستمع إلى بعض الطرائف المسلية والتي أصبحت حديث الناس.
اللافت في تلك الجلسات ومن خلال التعرف عليهن ومشاركتهن فنجان الصباح أن بعض الفتيات لا يعرفن الحياة الخاصة لبعضهن البعض وقانون الجلسة ان تفصحي عن اسمك فقط دون ذكر التفاصيل الأخرى كأن تكون متزوجة أو منفصلة مثلا فهذه تفاصيل لا تهم الجلسة. والأهم أن كلا منهن يدفعن حسابهن الخاص حسب ما يتناولنه.
أمينة عماري

