بوحميد رجل ستيني اعتاد السفر إلى الهند، ولا يحب من بلاد الله غيرها، حافظها شبرا شبرا ويعرف كل بقعة فيها وعادات أهلها وثقافتهم، شو يحبون وشو يكرهون بل وكيف يفكرون.

ويوم ترمسه عن السفر يقول لك أنا شايف الدنيا كلها ومسافر العالم كله تتوقع منه يكلمك عن عواصم العالم من الشرق للغرب، وتتفاجأ به يخبرك عن الولايات الهندية ومدنها وقراها الكبيرة والصغيرة بل حتى ما عنده مانع يخبرك عن الأحياء والفرجان فيها.

تشعر في كلامه بعشق كبير وحب غريب يربط بينه وبين بلاد الهند وأهلها، ويصر إن حاولت تثنيه عن رأيه بأن هناك دولا أجمل وأحلى من الهند وأنك مخطئ والهند ما لها مثيل.

وكثيرا ما يتغنى ببراعة ونشاط المرأة الهندية في المدينة والريف وعن كيفية احترامها لزوجها وكدها معه ومساندتها له في العمل وتحملها لمشاق العمل وأعبائه عنه علاوة على دورها الطبيعي الذي تؤديه في الإنجاب وتربية الأطفال من غير ما تكل أو تمل أو تتذمر.

عكس الحرمة في بلادنا ـ يقول ـ كسلانة وما تحب تشتغل في بيتها وتاركة أمور البيت وشؤونه على البشاكير، تقول له إن الحرمة في بلادنا ما تقصر بعد وتشتغل وتعين زوجها في تسيير أمور العائلة وتساهم في النفقات، ما يقتنع بوحميد ويردد أن أي عمل خارج البيت بالنسبة للحرمة ما فيه بركة ومكانها الصحيح بيتها بين أسرتها.

نرجع لبوحميد وهيامه بالهند التي ينظر لها كمحبوبة جميلة فيها كل الصفات التي تخليها أروع الفتيات وأحلاهن، وكل شيء فيها حلو وجميل.. يوم يمرض في البلاد يرفض يدخل أي مستشفى.

ويقول ما أسلم نفسي حق الدكاترة اللي كل واحد منهم يقول شيء وكل منهم له رأي وفي النهاية المريض هو الخسران، وإن اشتد عليه المرض وزادت عليه العلة يقطع تذكرته وطيران على الهند، وهناك من غير أطباء ولا مستشفيات يشفى ويتعافى ويرجع بعد مدة ما شاء الله، شو يسوون به الهنود ما حد يدري.

أذكر مرة طاح على عياله شلوه ودخلوا المستشفى وهناك طلبوا يسوون له تصوير أشعة مقطعية يسمونه سيتي سكن، شوي وإلا بوحميد يطلع بإزاره وكندورته وسفرته على كتفه وتكرمون نعاله بيديه ويشرد من المستشفى وعياله وراه.

ها يا بويه شو ياك وليش سويت جذه وما خليتهم يصورون بطنك علشان يعرفون ما بك، سألته بنته فطيم.. رد وقال لا يأمي ما أبغي منهم شيء دخلوني التابوت وأنا بعدني حي، شفت الموت بعيوني، كان بتودوني الهند حياكم الله غير عن جذه ما أبغي علاج وخلوني أموت.