هذا المكان واحة للمتأملين الذين يرغبون في غفوة استمتاع هادئة، تنقلهم من عوالم الصخب إلى فضاءات الحلم الذي يحلق بهم في أجواء من الهدوء والرومانسية التي تعيد إليهم صفاء أنفسهم، ليستطيعوا مواصلة حياتهم من جديد في هذا العالم المشحون بالتوتر والمليء بالأحداث الساخنة.

هنا يمكن للمرء أن ينسى كل ما يشاهده في كافة نشرات الأخبار، أو تقع عيناك على لوحة رسمت جمالها الطبيعة، وتستمع لسيمفونية تعزف ألحانها أصوات الطيور المهاجرة، فتجد نفسك دون أن تدري تبتسم بحب لزميل تشعر بأنك لا تروق له ويتحفك دائما بالمؤامرات، وتستمتع أيضا بثناء مديرك الذي لا يقدر مجهوداتك في العمل.

وتنسى تماما المكافأة التي كنت تنتظرها وذهبت لغيرك من غير وجهة حق. هنا ستنسي طلبات أم العيال، بل وستنسي العيال أنفسهم فلن يزعجك صراخهم ومشاجراتهم اليومية التي تفزعك وتتسبب في قفزاتك المتتالية من فوق سريرك الذي لا تهنأ بالنوم فيه إلا قليلا.

نعم فالكورنيش الشرقي في أبوظبي أو كما يطلقون علية كورنيش القرم يمتاز بالهدوء الشديد ، فاللون الأخضر يحاصرك بنعومته حيث تتزين أشكاله وتتدرج ألوانه من الأخضر الفاتح حتى الأخضر الغامق وحيث ينبسط العشب لتتراقص فوقه أنواع وأشكال من الزهور والورود تتعانق مع أشجار النخيل التي تتعالى في شموخ وكبرياء.

وهي تتبادل الأحاديث مع أشجار القرم التي يحتضنها مياه الخليج لتشكل محمية طبيعية تحافظ علي الثروة السمكية والحيوانات البحرية الأخرى، ولتكون أشجار القرم بيتا آمنا لجميع الطيور المهاجرة التي يطربك صوتها وهي تتناجى فيما بينها.

وعلى جانب هذا الكورنيش تختفي تماما البنايات العملاقة في شارع كورنيش أبوظبي تحل مكانها فيلات جميلة ذات تصاميم معمارية تدلل بوضوح على تقدم فن المعمار في الإمارات، وأحيط الكورنيش الشرقي بسور من القلاع التراثية القديمة، وانتشرت على طول الكورنيش مقاعد وجلسات محمية بأسقف تحمي الجالسين من حرارة الشمس، ونوافير للمياه على هيئة أسماك الدلافين.

إيمان قنديل