تفاعل قراء مع العمود الذي طرحته في الأسبوع المنصرم وبعنوان صورتنا في عيون الآخر والذي نشرت فيه قصة الأوروبي الذي أعجب بفتاة مواطنة وأراد الزواج منها إلا أنه اصطدم بالقوانين التي تحول دون ذلك. أحد القراء بعث يقول:

«لقد لامس المقال شغاف قلبي لأني من الذين تعرضوا لنفس الموقف. فأنا عربي، ومن دولة كانت خليجية رسمياً وإلى أمد ليس ببعيد». أليس من المفروض اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؟

ثم ألسنا مسلمين أولاً وعرباً ثانيا؟ ثم أليست العادات والتقاليد بل وحتى اللغة متقاربة؟» ثم أليس من ضمن ايجابيات مثل هذا التسهيل أن يقلل من ظاهرة العنوسة التي تجتاح المجتمعات العربية؟

شخصياً لست من أنصار الزواج من الأجانب غير العرب، لما يسبب ذلك من تشتت نفسي للأبناء، وازدواجية في منح الولاء. لكني أقول بأن الدولة هي أبونا الأكبر، وأمنا الكبرى.

وان قامت الدولة بسن قوانين معينة، فلا بدان تكون من مصلحة الشعب. وعلى الشعب في المقابل وضع مصلحة البلد قبل مصالحه الشخصية وذلك عين المواطنة. المواطنة ليست أوراقا ووثائق نحملها، بل هي ترجمة في صورة عمل نقوم به. والمرأة والرجل في ذلك سواء. ولا أجد أياً مما سبق في قانون الأحوال الشخصية الذي صدر لدينا قبل أشهر.

ذلك القانون يتعارض مع توجهات الدولة بتفعيل العنصر النسائي في المجتمع أولا، ويتعارض مع بنود الدستور الذي لابد من احترامه ثانيا، كما ان دولة الرفاه التي ما زلنا نعيشها ساهمت وبشكل كبير في فتح الأبواب للأجنبيات للطمع بمواطنين توفر لهم دولتهم الرفاهية دون عناء. ان انشغال المجتمع بالأمور المادية ـ كنتيجة للنقطة السابقة ـ جعله يغض الطرف عن كثير من حقوقه، ولكن ليس بعد الآن.

إننا على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة أصبحت تتفهم فيها المرأة ان الديمقراطية، وحصولها على أبسط حقوقها كحق اختيار شريك الحياة، هي ما سيحفظ لها الرفاهية الاقتصادية.

وهل تولد الرفاهية بين الأغلال؟ كما إن على الدولة في هذه المرحلة ان تقوم بتعليم وتثقيف مواطنيها بكيفية صيد السمكة من البحر المتلاطم، بدلا من ان تقدمها لهم جاهزة ومشوية. وهنا يتجلى دور التعليم في أي مجتمع فالمجتمع كل مترابط، وكل خيط منه متصل بالآخر.

ان تفعيل قانون الأحوال الشخصية لدينا، لن يساهم الا في زيادة نسبة العنوسة سواء بين الرجال او النساء، فالعنوسة ليست أنثى، كما انه يساهم في استفحال سلبيات العولمة خاصة وان الشباب أصبحوا بسبب هذه العولمة معرضين لكل المخاطر التي كانت في السابق بمنأى عنهم، ولأننا في عصر العولمة، لابد ان «نعولم» الزواج أيضا. ولابد من وضع حلول أخرى للموقف كله، فهل ينفع ان نحرم طفلا مزكوماً من المثلجات من خلال وضعه خلف نافذة شفافة، يرى المثلجات من خلالها؟

ان قرار دخول العمانيين إلى الدولة ومعاملتهم معاملة المواطنين في الرواتب والامتيازات قد أثلج صدورنا، فهو قرار يترجم كل التعاون بين دول مجلس التعاون، فهل يا ترى سيتم معاملتهم معاملة المواطنين أيضا لو أرادوا الارتباط بأبناء الدولة من إناث وذكور؟ فتلك نتيجة لابد من أخذها بعين الاعتبار بعد فتح المجال للشباب من الدولتين للاحتكاك ببعضهم البعض في أسواق العمل.

laila_badri@yahoo.com