هنا مكان يرفض أن يرحل، فرائحة الماضي وروعة الحاضر تأخذك لتحلق بك بعيدا في أروقة التاريخ، لتجد نفسك مشدوها بأجواء وأزمان الإمارات قديما، فلكل ركن معنى يؤكد على أصالة الشعب، فالمعرض مكان يمثل منزل الإماراتي قديما، وخيمة الشعر، وحياة الغوص، والعادات والتقاليد الجميلة التي تتمثل في إكرام الضيف.
والذي يعتبر واحدا من أهم مراسم الزيارة والضيافة، فلا يمكن أن تتم بغير تقديم القهوة والبخور والذبائح، والمرأة هي سيدة المكان بلا منازع، فهي امرأة جميلة لم تتخل يوما عن أزيائها الشعبية التي تعتز بها لأنها تعبر عن انتمائها وهويتها.كما أن جمالها وزينتها أمر يبدأ من نقش الحناء حتى تزينها بذهبها الذي تميزت به منذ القدم، أما الألعاب الشعبية فهي جزء لا يتجزأ من ميراث هذا الشعب الذي تفنن في العديد من الألعاب التي كان يلعبها ليشغل بها نفسه في أوقات الفراغ.
والمعرض الدائم لمركز الصناعات في الاتحاد النسائي مزار هام تقصده الوفود السياحية للتعرف على الموروثات الثقافية ذات العبق التاريخي العريق، كما يرتاده الزائرون من كافة أنحاء الإمارات، للاطلاع على دور المرأة في المحافظة على التراث وأصالته حيث يهدف إنشاء هذا المعرض إلى وجود قاعدة ثقافية عريضة في المجتمع تعرف جيدا تراثها وبيئتها.
ففي المعرض جزء تتمثل فيه عادات الزيارة والضيافة والتي تعد من العادات والقيم الجميلة والنبيلة التي فطر عليها العرب، واتسمت بها حياة أهل الإمارات، وتعددت الزيارات كزيارة الأقارب والجيران والأصدقاء في أوقات الزيارة المألوفة التي تكون في الصباح والمساء، وزيارة خارج البلدة والتي يقوم بها الزائر وتسمى الخطارة وتكون لقريب أو صديق.
وجزء من المعرض يجسد المجلس حيث يستقبل صاحب البيت (المعزب) ضيوفة وفي النوع الأول من الزيارات يأمر صاحب البيت بتقديم القهوة والفوالة (الطعام والشراب)، وأما إذا كانت الزيارة من خارج فيتم تقديم الفوالة والذبيحة وهي عبارة عن العيش وفوقه اللحم ورأس الذبيحة، كذلك جرت العادة على استقبال الضيف بالبخور والدخون.
أما من يرغب في الألعاب الشعبية التي مارسها الأجداد في الماضي، فسوف يرى حصيلة ثقافية موروثة ذات جذور تاريخية وذات فوائد ومزايا، فلكل مجموعة من الألعاب مواقيت خاصة تمارس من بعد صلاة العصر أو في الليالي المقمرة، وهناك العاب ريفية مثل الصقلة والقفة وأم البيت والتبة، والعاب ساحلية مثل ديك ودجاجة ويلعبها الصبيان، واليغيرة وصاقف لاقف وهي للفتيات، وجميع الالعاب مستمدة من ظروف البيئة المحلية وعناصرها الرئيسية.
أزياء شعبية
ويمتاز شعب الإمارات بالحرص على أزيائه الشعبية الوطنية، وعدم التأثر بالأزياء الوافدة عليه، وفي المعرض نماذج لزي الرجال الذي يتميز بالبساطة والوقار والذي يتكون من الكندورة والغترة والعقال والقخفية والوزار والبشت.
أما المرأة فقد كانت تلبس في الماضي زيا يتكون من 6 قطع وهي الكندورة، الثوب الواسع الفضفاض، السروال أبوبادلة، العباءة، الشيلة والبرقع.
وتوجد في المعرض تماثيل تجسد كيف كانت تخضب النساء أيديهن وأرجلهن، بل وشعورهن للزينة، كما يتعرف الزائرون على نبات الحناء الذي يجفف في الشمس، ثم يطحن ومن ثم يتم تجهيزه بعجنه بالماء المغلي ثم يترك ليتخمر لكي يعطي اللون المرغوب، ومن أسماء النقوش القديمة القصة، البيطان، والغمسة، الكازوة، وأبوتيلة.
إيمان قنديل

