البحر رئة المدينة، وريدها الذي يضخ الحياة إليها، وهو زينتها المائجة، طفلها وسيدها، مذ كانت البحار معابر ارتادها البحارة لاكتشاف المدن الجديدة والقارات الجديدة، وهو دواتها التي سطرت بها القارات والجزر والمدن المكتشفة على خرائط الأرض. وعجمان كمدينة من المدن البحرية، اشتهر أهلها برحلات الغوص والصيد وعرفت ومنذ القدم بالمحامل (السفن) التي تجوب عباب البحر، وتأتي محملة بأنواع التجارة المختلفة من الهند وزنجبار والصومال.
وشواطئ عجمان كانت وما تزال تشد السائح والمقيم، إلى رمالها الذهبية وموجاتها الرائقة التي تعكس ذهب سواحلها المتوهجة.المباني الأنيقة التي تطل على البحر والفنادق الفخمة، بمرافقها الباذخة، تحاكي شاطئ عجمان ليل نهار بعمارتها الجميلة وتصاميمها البديعة.هناك يحتشد الناس وهم يتماوجون تناغماً مع البحر، ويتمايلون في صخب دافئ، وضحكات عالية، تعكس فرحهم الخالص بحضرة البحر، ومتعتهم العارمة التي يبثها البحر في خلاياهم، وهم يتخلصون من أعبائهم اليومية، ويصطخبون في موجة اللهو واللعب برماله وتحت فيء مظلاته. وحين تأخذهم الرائحة والنسمة النقية إلى عوالم زرقاء مختلطة مع غيم الذاكرة الصافية.
وفي الغروب، حين يختلط ذهب البحر بفضة المغيب، تنزّ النراجيل ضوءها الناري في المقاهي الموزعة على امتداد الشاطئ، وقت يجتمع الأصدقاء على كأس الشاي الساخن والأحاديث الساخنة، وحين تتصاعد القهقهات والضحكات التي تملأ شاطئ عجمان حتى أواخر الليل.
وهناك، تطل قلعة عجمان الشهيرة، بكامل عراقتها وزهوها، متداخلة مع الأحاديث العابرة، والنفوس المتعطشة لنسائم الماضي، وأريج التاريخ الذي ينبعث مع كل هبوب، ومع كل نفس يتنفسه البحر.
إنه التراث يتعشق مع اللحظة الراهنة ليمنحها عمقاً أكثر، ويضفي عليها فتنة أكبر. تضفي عليها الأضواء المنبعثة من الأعمدة، بعداً جمالياً يجعلك تشعر بأنك بين ضفتي الحلم واليقظة، وعند تخوم الممالك الموغلة في السحر.
أسامة أحمد

