ثمة بلاد تغني المرء عن مواصلة حب السفر واللهاث وراءه.. ثمة مكان يشبعنا حباً وحناناً وانبهاراً، فنكتفي بحجره وبشره عوناً تنتشي له الروح وتكتحل به العيون.

هذا ما حدث مع الإعلامية نهى نبيل التي تألقت خلال تقديمها لبرنامج «نجم الخليج» في دورته الأخيرة والذي تبنته قناة دبي الفضائية، حيث رأيناها تتبختر بأداء صوتي يفيض بالطفولة والشقاوة، مضيفة مزيداً من البهجة على أجواء الحدث. قبل ان نصل الى المكان الذي استقر في قلب نهى، كان لزاماً ان نقتفي أثر البلاد التي ضربت لها موعداً لزيارتها..

حيث راكمت خريجة الهندسة رصيداً من المشهديات لايزال ينبض في ذاكرتها، تفتتح نهى هذا الرصيد البصري بزيارتها إلى تركيا حيث شد انتباها ذاك الجسر الذي يربط آسيا بأوروبا، لتعبر عن هذا الانجذاب بالتقاطها صورة لهذا الجسم الحديدي الذي يوصل بين عالمين وثقافتين، ما جعلها تنظر بإعجاب وإجلال لهذا التلاقح الذي سمعت عنه، لتراه مجسداً أمام عينيها.

لكن نهى تعترف ان هواية التسوق التي تدمنها النساء لم تفارقها لحظة واحدة، ورغم إحساسها بعبء هذه الهواية على بند المصروفات، لكن جعلتها تكتشف الأجواء الإسلامية البادية في اسطنبول عبر المساجد والأسواق والمطاعم وطبائع البشر.

أما اليونان فقد تركت في ذاكرة نهى انطباعات مزعجة بسبب الحرية التي يصعب على اي فتاة عربية تقبّلها

وزيارة نهى لمصر موجودة دائماً على أجندتها، تحرص خلالها على زيارة حمامات كليوباترا، هذه الشخصية المصرية المثيرة للجدل والتي جعلت نبيل مخطوفة بهذا المكان الذي شهد فتنة هذه المرأة الأسطورية وهي تغتسل بالعطور وماء الورد، حتى انها تمنت ان تلقي بنفسها في هذه الحمامات المترعة بأنوثة الماضي التليد.

بيروت لم يكن لها نصيب ملحوظ في ذاكرة نهى، فالزيارة كانت عابرة والإحساس بالمكان ولد في عجالة، لم تفرز سوى ذكريات تجلت في مرح وبشاشة وخفة طباع الإنسان اللبناني عند بوابات المطار دخولاً وخروجاً.

وتأتي صلالة ببهائها الوارف على سلطنة عمان وكل زائر وسائح، حيث تتذكر نهى هذا الرذاذ المنسكب دوماً من سمائها الصافية تارة، والملبدة تارة أخرى.

ذاك الرذاذ الذي يمرح مع الناس في كل الأوقات، ناثراً بلله الحنون على كل الوجوه المشبعة بقصائد كاملة من الطبيعة المدهشة، لكن ثمة موقف في صلالة كاد يبكي نهى نبيل من شدة الخوف، عندما زارت منطقة «المغسيل»، وسألت عن سر النوافير المتدفقة من قلب الجبال المتاخمة لمياه الخليج، فجاءتها الإجابة بأن بعض العفاريت التي تسكن بطن هذه الجبال تقوم بسحب مياه الخليج كي تشرب، ثم تلفظ ما فاض عنها إلى أعلى لتشكل هذه النوافير.

ورغم أن هذه الحكاية غارقة في الخرافة، لكن نهى كادت أن تبكي من شدة إحساسها بالرعب من هذه الصورة الخيالية.

ولا تنسى نهى أن تمنح الكويت مسقط رأسها بعضاً من ذكرياتها، حيث تشعر دائماً بالحنين إلى رحلات البر في منطقة السالمية عندما كانت عيناها تعانق الفضاءات التي تلف المكان ليزداد إحساسها بالمتعة والتخلص من أعباء التقاليد والعادات.

ورغم ازدحام صور البلاد لدى نهى، إلا أن إمارة دبي تظل سيدة ذات سحر خاص، ومكاناً يتنكّب طريقه إلى قلوب الناس.. فالفترة الزمنية التي قضتها نهى بين أحضان دبي جعلتها ترتشف بتؤدة وتمهل كؤوس المحبة التي تحترف تقديمها هذه الإمارة. فالصداقات العديدة التي نسجتها نبيل هنا لم تنجز مثلها طوال حياتها.. حتى انها تقول: «بعد معرفتي بدبي لم أعد في حاجة لمعرفة المزيد من جمال البشر وروعة الأمكنة».

مجدي أبو زيد