كان شاباً يفيض حيوية ونشاطاً، يسامر أصدقاءه ويمارس رياضة رفع الأثقال، وعندما أنهى مرحلة الثانوية العامة كان على موعد مع القدر، حادث سير مؤسف أصابه بإعاقة في ساقيه ليكمل المسيرة على عكازين، حالة فريدة التقيناها في نادي دبي للمعاقين أعطتنا درساً في الإصرار والقفز على الآلام.

تسبقه ابتسامته العريضة مطلاً علينا في قاعة الضيوف من دون موعد مسبق، يفتح قلبه متحدثاً عن معاناته طوال فترة مكوثه في المستشفى عقب الحادث.

ويروي كيف خرج من محنته أكثر صموداً وإصراراً على إكمال مشواره الدراسي والرياضي، يراوده الأمل في تحقيق المزيد من النجاحات التي بدأها بحصوله على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة الشارقة، وانخراطه في مجال العمل في شركات والده، ليبرهن أن العزيمة والعمل باجتهاد لابد وأن يأتيا في النهاية بالثمار.

الأهم هو هذا البريق الذي يلمع في عيني ضيفنا هذا الأسبوع، هذا البريق الذي ينم عن شخصية مثابرة ومقبلة على الحياة رغم كل التحديات.

نبيل عبدالكريم، مثال للشاب الذي لا يستكين ولا يضعف أمام الصعوبات، يروي بثقة وفرح كيف تغلب على آلامه الجسدية والنفسية، وكيف تعايش مع الأمر الواقع وتجاوز المحنة لينخرط في صفوف الدراسة من جديد، يقول: كنت أعيش حياة سوية لا ينغصها شيء.

وعندما أكملت مرحلة الثانوية العامة تعرضت لحادث سير مؤسف أصابني بإعاقة في الساقين، وعندما أفقت أصابني الهلع مما أنا عليه، وراحت تراودني الأفكار وأتذكر الأيام الخوالي التي كنت ألهو فيها مع أصدقائي.

يضيف: فرق شاسع أن تمشي على ساقين والاتكاء على عكازين، كنت رافضاً لهذه الفكرة وغير مستوعب لها، لكن الأمر الواقع فرض نفسه، لأتعامل من جديد مع حالتي بفكر آخر، كان أول هاجس ملح على تفكيري هو إكمال التعليم، وبالفعل التحقت بجامعة الشارقة وحصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال، وكان اتجاهي لهذه النوعية من الدراسة محسوباً بدقة حتى أمارس العمل الحر مع والدي.

يقول نبيل: ومع أبي اجتهدت في الدراسة وحققت ما أصبو إليه، إلا أن رياضة رفع الأثقال التي هويتها منذ الصغر، كانت هي الأخرى تلح علي من حين إلى آخر، فالتحقت بالتدريب في الصالة الرياضية بنادي دبي للمعاقين، وبالفعل وجدت ضالتي هنا حيث أتدرب يومياً، وأشارك في مسابقات محلية حققت فيها انجازات كثيرة وطموحي لا يزال ممتداً وأنظر إلى المشاركات الدولية لأحقق انجازات عالمية، وأنا واثق من قدراتي مع مزيد من التدريب والاجتهاد.

نلمح على وجه نبيل مسحة حزن وحسرة، حاولنا أن نعرف سببها وما إذا كان الأصدقاء القدامى وراءها يقول: لقد تخلى عني بعض الأصدقاء الذين كانوا يداومون على الاتصال بي يومياً، وكنا نخرج سوياً نتسامر ونلعب ونتبادل الزيارات لكن البعض لا يزال يقف إلى جانبي .

ولم يغير من سلوكه معي، لكنهم قلة، وهذا يثبت أن الرجال والأصدقاء معادن ويبدو أن الأحداث الصعبة هي المحك الحقيقي لاختبار الصديق الجاد من غيره، لكنني لا أخفي أسفي على أناس كانوا مقربين جداً مني، وتخلوا عني بكل سهولة، ويضيف:

لقد طويت صفحة الماضي وها أنا أثبت ذاتي من جديد، وأبرهن على أن الإنسان قادر على تجاوز المحن وفرض نفسه على المجتمع بعمله ونشاطه ومشاركاته ونجاحه، والحمد لله أنا راضٍ عن نفسي تماماً وأعيش الآن حياة طبيعية للغاية وعقدت صداقات جديدة، وأقضي معظم أوقات الفراغ في صالة التدريب.

عز الدين الأسواني