وصلتني منذ أيام في بريدي الإلكتروني رسالة من رجل أوروبي، يقول: «أكتب لك رسالتي هذه ويحدوني كبير الأمل في تفهمك لي. أبلغ الحادية والثلاثين من العمر، مواطن من دولة أوروبية صغيرة، لكنني ولسنين طويلة تنقلت من دولة لأخرى في العالم.

منذ ما يزيد على الثلاث سنوات، وبمحض الصدفة، حصلت على وظيفة ضمن طاقم طيران الإمارات، فانتقلت إلى دبي. كانت تلك المرة الأولى التي أزور فيها الشرق الأوسط، ولا أزال مبهورا بالحياة هنا، بالناس وبحكام هذه الدولة وبالعادات والتاريخ.

كل شيء مختلف تماما عن معرفتي السابقة بالمكان. كل شيء جميل هنا، وبخاصة طرق العيش القديمة، إنها تجعلني مبهورا. لذا عادة ما أمضي وقتي متنقلا من منطقة إلى أخرى في الدولة لالتقاط الصور الفوتوغرافية لتلك المناطق الجميلة، وتعلم المزيد عن دولة الإمارات».

ويستدرك الرجل قائلاً: «عندما توفى المغفور له الشيخ زايد، أحسست بنفس الحزن والفراغ الذي كنت أراه في عيون كل الأشخاص الذين أحبوه»، و«منذ سنتين التقيت فتاة مدهشة، ملاكا يعيش على الأرض. ساعدتني كثيرا في فهم الكثير من الأمور التي تستصعب علي كوني أجنبيا.

كما أنها علمتني ماهية الإسلام، أفهمتني كم هو رائع أن نمضي حياتنا في محبة الله. ومنذ أكثر من سنة عرفت أن القرار الصحيح بالنسبة لي هو الدخول إلى الإسلام. تعلقت بالفتاة كثيراً، لدرجة أنني أردت قضاء ما تبقى لي من عمر معها. أثق بمقدرتي لعمل كل ما بوسعي لإسعادها، ولتكوين عائلة مدهشة. للأسف، حزنت لمعرفتي إنني بالرغم من الحب الكبير الذي أكنه لهذه الدولة، لدرجة أنني أعتبرها أكثر من وطن لي، إلا أن القوانين تجعل من وصولنا لسعادتنا أمرا بالغ الصعوبة.

وما يحزنني أكثر أن السبب الحقيقي لعدم قدرتي على الزواج منها هو كوني أجنبيا. كنت أحسب أننا جميعا سواسية أمام الله، وأنه لا فرق بين ألواننا وأعراقنا وبلداننا.

ألا يكفي بأننا جميعا نحب الله ونعمل ما بوسعنا لشكره على النعم التي وهبنا إياها؟ كل ما أردته فقط هو أن يرافقني شخص لطلب يدها من والدها، شخص قد يسمع الوالد له. إسلامي لا يسعفني بما فيه الكفاية. للأسف، لاحظت بأن الناس هنا يعيرون أهمية أكبر لأسماء العوائل، ويغضون النظر عما إذا كان المتقدم محترما وعلى خلق».

«أكتب إليك لأنني أريد أن يعرف الناس بأنه ليس هدف كل أجنبي أراد الزواج من فتاة مواطنة، المال. فأنا لست فقيرا، ودولتي عضو في الاتحاد الأوروبي، كما أن راتبي جيد جدا والفتاة من الطبقة المتوسطة.

إني لا أفهم لماذا يستمر الناس هنا في القول بأن الأجنبي لا يتزوج من مواطنة إلا طمعا بما لديها؟ فهل الفتاة المواطنة قبيحة لدرجة الزواج منها من أجل المال فقط؟

أعتقد بأن المواطنات جميلات وذوات أرواح نقية. أعتقد بأن على وسائل الإعلام لعب دور أكبر في هذه القضايا، بدلا من أعطاء جل اهتمامها لمواضيع هامشية. الإسلام لم يمنع زواج الأجنبي من مواطنة. وأحمد الله أنني أمتلك إيمانا قويا، وإلا لكنت غيرت رأيي بسبب ما يفكر فيه بعض المسلمين.

انتهت الرسالة هنا، وأقول لصاحبها بأننا لا نهمل بريداً يصل إلينا، فواجبنا عرض المشاكل التي يعاني منها الناس، ولهذا أترك باب التعليق مفتوحاً أمام القراء.

laila_badri@yahoo.com