حين تخرجت من كلية الفنون الجميلة، وعادت من أميركا كان حلمها أن تمتلك صالة عرض للفنون، لكن عمرها آنذاك لم يسمح لها بذلك.. وصدفة تعرفت على شاب يهوى مثلها الفن، وكانت المفاجأة أن يلتقي حلماهما بتأسيس صالة، فعرض عليها مشروع المستقبل.. وبعد موافقة أهلها، زارت معه مستودعاً في الطابق التاسع بفندق فيرمونت في شارع الشيخ زايد.
وتحول المشروع إلى صالة عرض لمشاهير الفنانين في العالم.. ولم تعد مليحة الطبري شريكة الشاب الطموح في صالة «آرت سبيس» وحسب، بل شريكته في الحياة أيضاً. وفيما يخص وجودها داخل فندق، وغرابة هذه الفكرة، والكلفة الكبيرة المترتبة على استئجارها والإقامة في الفندق..
أوضحت الطبري أنها أحبت الصالة داخل الفندق لأنها تتناسب مع بحث الناس في دبي عن السهولة، ففي الفندق لا حاجة للبحث عن مواقف للسيارات ولا حاجة أصلاً لخريطة كي تصل أو لصعوبة في الطرقات، وفي الفندق كل شيء متوافر، أي لا حاجة للأعذار.
تؤكد مديرة الصالة أن التكاليف في الفندق باهظة مقارنة مع الصالات الأخرى، ولذلك ترى أن عليها التعامل بدقة مع الفنانين وأعمالهم وتسويق تلك الأعمال، ففي السنة لا يمكنهم أن يعرضوا إلا خلال سبعة أشهر تقريباً.
وهذا يعني أن يعرضوا لسبعة فنانين فقط.. وإذا كانت مهمتها ـ تضيف مليحة ـ أن تختار الفنانين المشهورين عالمياً أو عربياً، والفنانين الذين يتركون أثراً لدى المشاهدين، والذين تلقى أعمالهم قبولاً لدى أكبر شريحة ممكنة، فإن مهمة مسؤولة التسويق «سمر ياسين» أن تتابع من خلال علاقاتها ونشاطها الإعلامي مسؤولية الترويج لتلك الأعمال، مسؤولة التسويق سمر ياسين تؤكد من جهتها أن ثمة سلبيات ومشاكل مالية جراء وجود الصالة داخل فندق، لأن لكل شيء ثمن.
لكنها ترى أن التكاليف التي صرفت على إنشاء وتأسيس الصالة، كان بإمكانها أن توضع في أي مشروع آخر وتأتي بأرباح وفيرة، غير أن الطبري تقول إن حب الفن هو الأساس، وقبل الأمور المالية للصالة رسالة، هي نشر الفن في بلادنا على نطاق أوسع،
آراء الرواد
الفنانة التشكيلية ماجدة نصر الدين من رواد صالة أرت سبيس، تزورها باستمرار، وتتابع كل الأعمال التي تعرض فيها، وبرأيها ان القائمين على تلك الصالة يأتون بأعمال مميزة بغض النظر عن الربح والخسارة..
واستشهدت بجلب الصالة أعمالا لفنانين عالميين كبار كبيكاسو وميرو، وهي أعمال غالية الثمن جداً، ولا يمكن التفكير فيها تجارياً.. ومن هذا المنطلق تؤكد ماجدة حبها لطريقة تعامل المسؤولين عن الصالة مع الفن والفنانين، وترى أن هناك حسا عاليا في التقاط الأفضل.
ماجدة هندية التي تعمل في مجال «الجرافيك ديزان» وخاصة تصميم الإعلانات، فتؤكد ان الصالة صغيرة، وان كانت اللوحات القريبة من بعضها ومن المشاهد تعطي للجو حميمية ودفئا، إلا أن حجم الصالة أو اتساعها لا يشبع حاجتها لرؤية المزيد، خاصة ان الفنان الذي يعرض في الصالة يعرض غالباً لأول مرة، ولا يمكن تكرار عروضه، ولذلك من الأفضل أن نرى كل أعماله، إضافة إلى ذلك هناك أعمال متنوعة لبعض الفنانين لا تتسعها صاة بهذا الحجم، والصالة الأكبر تعطي مجالاً أكبر للتأمل.
هنري صليبا يزور الصالة منذ تأسيسها باستمرار، وقد أقام فيها معرضاً للصور الفوتوغرافية، ضم نحو عشرين لوحة من اللقطات الليلية، تعبر عن علاقته بالعتمة والضوء، وانعكاسات ألوانهما على الطبيعة والأمكنة والناس.. ويؤكد صليبا تميز الصالة عن غيرها من حيث تعاملها مع الفنانين ومن حيث اختيارها لهم ولأعمالهم، وأثنت زوجته آنا صليبا على رأيه، وأكدت ان القائمين على الصالة يحبون الفن من أجل الفن.
الحدث الأبرز
تعود مليحة الطبري إلى التأسيس، إلى أول افتتاح للصالة عام 2003 وكان المعرض للفنان الأردني محمد قيتوقة.. وإضافة للمشاعر البكر والفرحة العارمة ـ تقول مليحة ـ كان الحدث الأبرز هو التتويج الذي كان بحضور حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سموالأميرة هيا بنت الحسين، لحفل افتتاح الصالة، وهو شرف كبير لهم جميعاً.
أما فيما يخص الفن، فإن الحدث الأبرز هي تلك المجازفة التي قامت بها، بسفرها إلى لندن وجلب لوحات لبيكاسو وميرو وورهول، وهي لوحات غالية الثمن وكبيرة القيمة، ولا يمكن أن يكون الربح هو الهدف، ومن أجل حبها للفن ـ تضيف مليحة ـ استضافت متخصصة رافقت اللوحات، وقامت أثناء عرضها، بالشرح عنها وعن تاريخها ومرجعياتها وتعبيراتها، وعن الفن والفنانين المشاركين.
أما الحدث المفاجأة الذي أدهش الجميع، فكان ـ كما تقول ـ هو لمعرض الفنان السوري سبهان آدم، الذي بيعت كل أعماله قبل الافتتاح، وتم أيضاً جلب 15 لوحة إضافية أثناء المعرض، وبيعت كذلك.. وتؤكد مليحة ان ما حدث كان مفاجأة على الصعيد المالي، وخاصة في دبي.
وهي المرة الأولى عربياً التي تباع فيها أعمال فنان عربي كاملة قبل افتتاح معرضه. وتضيف صاحبة الصالة ان هناك أحداثا أخرى لافتة في تاريخ «آرت سبيس» كاستضافة المصور الانجليزي بيتر ساتدرز، ومعرضا متعدد الوسائط لفنانين من أفغانستان، كهاريث لوغان، وزالماي أحد، وستيف مكري، وسارة تاكيش.
محمود أبو حامد
