عشق البحر وهو طفل صغير، وعمره لايتجاوز سبعة أعوام، وأصبح نوخذة وهو في الرابعة عشرة، لدرجة اصبح معها مهووسا بكل ما يتعلق بالبحر. شارك في سباق الفورمولا، وحقق المركز الثالث على مستوى العالم في العام 2002. كل ما كان يأمله سالم حققه في حياته، فوز وانتصار ووظيفة وأبناء وأسرة يحيطها بالحب والاحترام.

صمم لنفسه قاربا للسباق، وهو اليوم يفكر مع شقيقه محمد في صنع أول لنش يمزج فيه القديم بالجديد، بحيث يكون الشكل للسفينة التقليدية المعروفة في الإمارات باسم «اللنش» نصفها السفلي من الحديد، والعلوي من الخشب، وباكتمال بنائها تكون هذه السفينة الأولى التي تنفذ بأيدي إماراتيين شباب.

لمعرفة الكثير عن هوايته، ومشروعه الكبير الذي يقول ان بناءه يستغرق 60 يوما فقط، وبعدها سيتمكن من اطلاق اللنش في البحر، ليجوب موانئ العالم، رافعا علم الدولة واسم أبيه الذي فاز بالقرعة من بين خمسة أسماء تم ترشيحها. لأجل ذلك، زرنا الشاب سالم سعيد الختال في موقع مشروعه، وتركناه يحدثنا بصراحة عن علاقته بالبحر، والهوايات التي أحبها في حياته.

سالم الختال يقول: أحببت البحر منذ صغري، فالعائلة تتوارث هذا الحب إذ عملت في الغوص والسفر ونقل البضائع بالسفن واللنشات منذ أكثر من مئة عام، ولعل الذي جعلني أتمسك أكثر بالبحر، هي التجربة التي خضتها وأنا في سن الرابعة عشرة، عندما انطلقت مع الوالد في أول سفرة إلى الصومال.

وبعد عودتنا، فكرت في أن أخوض التجربة وحدي، وهو ما حصل فعلا إذْ استأذنت الوالد في أن أقود السفينة المتجهة الى باكستان، والمفأجاة الأكثر كانت عندما وصلنا كراتشي وأراد مسؤول الميناء مقابلتي فاستغرب انني النوخذة لصغر سني، ولكنه قبل أن يعاملني كأي نوخذة كبير في السن قدم الى الميناء.

وهذه التجربة هي التي جعلتني أتعلق أكثر بالرياضات البحرية، فكنت أشارك في المسابقات المحلية وبعد ذلك شاركت في المسابقة العالمية في الفورمولا التي أقيمت في الشارقة عام 2002 وحصلت على المركز الثالث.

وهذا الفوز كان حافزاً آخر لخوض مجال تصميم اليخوت وبنائها، وقمت ببناء أول يخت أيضا شاركت به في مسابقات داخلية.

يضيف الختال: تعلقت كثيرا بصناعة اليخوت الخاصة بالسباقات البحرية.

وعملت في مجال سفن الشحن وكان لا يغيب عن بالي كيف كانت مسألة صنع السفن واللنشات من الاخشاب والمواد المحلية، صعبة قديماً إذْ كانت تستغرق من ثلاثة الى أربعة اعوام وبتكلفة كبيرة تصل الى ثلاثة ملايين درهم وربما اكثر.

وبينما كنت أتأمل في يوم من الأيام السفن الخشبية، قلت في نفسي لماذا لا ابتكر سفينة جديدة لا تخرج في صناعتها عن النمط القديم ولكن بمدة أقصر وتكلفة أقل، فقمت بعمل دراسة جدوى مالية تقديرية.

واكتشفت ان بإمكاني أن ابدأ في صناعة سفينة نصفها السفلي من الحديد والعلوي من خشب وهو المشروع الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الامارات يساعدني فيه شقيقي محمد الذي يملك أيضاً خبرة كبيرة في بناء اليخوت بمختلف أحجامها.

يوضح سالم الختال المزيد من المعلومات عن مشروعه قائلاً: يبلغ طول السفنية 135 قدما وعرضها 36 قدماً وارتفاعها 22 قدماً وتصل حمولتها الى 1100 طن.

وعند الانتهاء من بنائها سوف يشاهد القدامى الذين ارتبطوا بالبحر والسفن الخشبية، السفينة التي عرفوها في السابق، اذ ستحمل الشكل الذي اعتادوا رؤيته، اما الجيل الجديد فسيشاهد سفينة قديمة ولكن بتقنية حديثة، وهنا يكمن الفرق، وكما قلت يعد هذا أول ابتكار من شاب إماراتي أراد أن يطور بناء سفينة حديثة ولكن محافظة على طابعها التقليدي.

جميل محسن