بدأت حياتها المهنية مهندسة تحت التدريب في إدارة الطرق ببلدية دبي عام 1993، وكانت تدرك ان المجال الذي التحقت به يمثل تحدياً يراه كثيرون غير ملائم لخصوصية الحركة لدى الفتيات.

لكن الطموح وإثبات الذات دفعاها إلى قبول التحدي، فشاركت في مشروع انشاء التحكم في الإشارات في إمارة دبي، لتتحول بعد ذلك الى مهندسة لتصميم الطرق ثماني سنوات، أرتأت بعدها ان تزيد من كثافة علاقتها بالعمل الذي أحبته، فسافرت الى بريطانيا لإنجاز رسالة الماجستير لتعود الى بلدية دبي رئيسة لشعبة السلامة المرورية، ورئيس قسم الدراسات والبحوث.

ميثاء بن عدي التي يحلو لها ان تتذكر فترة عملها، ضمن لجنة مشروع شارع الإمارات الذي دلفت من خلاله إلى عالم بذل الجهد والوقت، لاسيما ان المشروع جاء ضمن منظومة عمرانية ضخمة.

أعدت لها حكومة دبي شبكة طرق عملاقة تؤهل كل الخطط للنجاح. لذلك كانت بن عدي على موعد مع مواجهة حقيقية لإثبات الذات، فتحملت تبعات العمل الميداني مثل قسوة الطقس، ومتابعة تفاصيل العمل المناط بها عبر زيارات مواقع العمل وتذليل كافة المعوقات، ومتابعة عمل المقاولين والعمال لشعورها بقيمة الوقت المحدد لتنفيذ المشاريع.

تقول ميثاء بن عدي: من خلال تجربتي في العمل الإداري وتواصلي اليومي مع الشركات أجد ان المرأة أكثر دقة في تسيير الإدارة لأنها تبذل جهداً مضاعفاً حتى لا توجه لها بعض الانتقادات، فتكون حريصة على إتمام عملها على أحسن وجه ،إضافة إلى تمتعها بدقة الملاحظة على عكس الرجل الذي يهتم بالعموميات أكثر من التفاصيل الصغيرة.

وتضيف: أنا مؤمنة ان نجاح الإدارة يعتمد على العمل بروح الفريق الواحد، وتفويض الصلاحيات للموظفين، لكن مع المتابعة الدقيقة لضبط سير العمل، خاصة أنني الآن المدير التنفيذي لمؤسسة تشتمل على خمس إدارات متخصصة هي:

إدارة الطرق، والمرور، الصيانة، المواقف، الترخيص.. لذلك أول شيء قمت به بعد قرار التعيين هو الجلوس مع المدراء في اجتماع رسمي، ووضع الخطوط العريضة للعمل ومعرفة حجم المسؤولية التي تقع على أكتافنا، وكذلك توزيع الصلاحيات والمهام، لأن المدير التنفيذي يجب ان يعمل بفكر استراتيجي شامل، أحاول عدم التدخل في التفاصيل الدقيقة للإدارات الداخلية، وان كنت مسؤولة عن تحقيق الأهداف العليا والنتائج النهائية المرجوة.

وتواصل ميثاء: لا أخفي أني تعلمت كل هذا من المهندس مطر الطاير من خلال عملي معه لفترة طويلة، لأنه رجل حريص على تنفيذ البرامج والمشاريع بكل دقة وفي الوقت المحدد وتعلمت منه كيف أكون مستعدة لأي طارئ، لذلك أعتبر نفسي محظوظة بالعمل تحت إشرافه لسنوات طويلة، لأنه يملك قدرة على اكتشاف الطاقات التي تعمل معه، ووضعها على الطريق السليم.

وعن الجانب الأسري وأثره في حياة ميثاء المهنية تقول: أدين بكل نجاحاتي لوالدتي، لأنها غرست بداخلي حب العلم والمعرفة، وكانت حريصة على منحي فرصة التعليم خارج الدولة.

ورغم إني كنت أفكر في دراسة الطب لكن الهندسة استهوتني فتوجهت إلى دراستها في جامعة الكويت.. ولا أنسى وقوف والدتي بجانبي هذه الفترة، رغم أنها لم تذهب للمدارس لكنها تمتلك حكمة كبيرة في تربية أولادها وتوجيههم إلى الطريق الصحيح.

فهي امرأة منظمة جداً، وكانت تعرف كيف توزع أوقاتنا حين كنا صغاراً بين الدراسة واللعب، وتتابع كل تفاصيل المذاكرة، لذلك تعلمت منها إدارة الوقت وإتمام العمل، لذلك أشعر بسعادة كبيرة لوجودها في حياتي.

وعن الزواج في حياتها تعترف ميثاء «لا أنكر انشغالي بعملي، فقد منحته كل سنوات عمري ولكني سعيدة جداً بأن أصبحت ضمن فريق عمل بناة دبي الجديدة التي أصبحت مفخرة لكل إماراتي في الداخل والخارج.

فعندما أتجول بسيارتي في شوارعها الجميلة وطرقها، التي أصبحت تنافس شبكات عالمية، أشعر بسعادة كبيرة تعوضني عن عدم تكوين أسرة حتى الآن.. لكن في نهاية الأمر الزواج قسمة ونصيب.

ترى ميثاء أن الكثير من النساء يفكرن بعد التخرج في الزواج وتكوين الأسرة.. وهذا حق شرعي لهن، غير انها قالت لكنني أجد أن المرأة التي تفكر على هذا النحو لا تملك نظرة شمولية للحياة .. خاصة في وقتنا الحالي، إذ أصبحت الدولة تحتاج إلى الطاقات الشابة من الرجال والنساء للمشاركة في الحركة التنموية ودفع عجلة التطور..

وهناك العديد من الفتيات يمتلكن كفاءات عالية وخبرات يمكن أن تفيد الوطن بنفس الدرجة في تربية النشأ وعلى المرأة ان تختار وتتحمل نتائج خيارها.. وأنا عن نفسي أكون في قمة سعادتي وأنا أراقب تطور دبي وتحديداً التطور الكبير في شبكات الطرق والمواصلات .

والتي بفضل الله شهدت كل مراحها، وشاركت في معظم المشاريع الكبيرة التي رسمت الملامح العمرانية والحضارية لمدينة دبي، لذلك أنا فخورة بهذا الإنجاز الجماعي الذي سوف يظل شاهداً على إنجاز أبناء وبنات البلد عشرات السنين.. والمساهمة في إعمار البلد وتحمل المسؤولية رسالة سامية لا تقل شرفاً عن رسالة بناء الأسرة وتحمل مسؤولية الأولاد والمسألة تخضع لقناعة الشخص وإيمانه بالدور الذي يلعبه في رحلة العمر.

**ميثاء

خريجة جامعة الكويت.. قسم هندسة مدنية

* التحقت بالعمل في بلدية دبي عام 1993

* حصلت على ماجستير في الهندسة من بريطانيا

* تولت منصب رئيس شعبة السلامة المرورية والدراسات البحثية في بلدية دبي

* شاركت في أكثر من 50 مشروعا عن طريق دبي

* تعمل الآن المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق .

أمينة عماري