الحديث مع عائشة عبدالله مديرة متحف دبي يتسم بعمق حياتي تزيده صفاء ابتسامة رقيقة وطبع مرح خاصة عندما تستقبلك بابتسامة رقيقة، شخصية ودودة ذلك أن خبرة عائشة عبدالله تنطوي على مساحة من الكفاح بدأت من مستشفى البراحة.
حيث عملت ممرضة قبل انتقالها بعد ذلك إلى بلدية دبي عام 1979 حيث تولت ادارة متحف دبي وكان ذلك بعد حوالي ثماني سنوات من التأسيس الفعلي للمتحف.
فقد انشغلت في سياق انكبابها على الاطلاع والتعلم بالمتاحف وهي لا تعترف بسن معين للدراسة لذلك أكملت دراستها في التاريخ بجامعة الاسكندرية وتحضر رسالتي الماجستير والدكتوراة في جامعة الخرطوم.. وتعيش من أجل العلم والعمل لأنهما مصدر سعادتها..
وترى عائشة أن تعاملها مع الأصالة والتراث على مدى سنوات.. غرسا بداخلها حباً كبيراً لوطنها وتعتبر نفسها محظوظة كونها تعاملت مع مفردات التاريخ لذلك تتضايق كثيراً عندما تقابل أناساً يعتقدون أن الإمارات بلد نفطي لا غير، الأمر الذي جعلها تحرص على ابراز صور الكفاح الحياتي لشعب الإمارات أمام الزوار الذين يتوافدون على المتحف.
كما تحث عائشة أبناء وبنات البلد على الاطلاع على تاريخ الآباء والأجداد والتعرف على الظروف القاسية التي مروا بها لاستخلاص العبر عن كيفية بناء الإوطان.
ولأن عائشة عبدالله إنسانة تنتمي للذاكرة ودفئها، وتعشق الأصالة في طباع الناس، كان لزاما علينا أن نستجلي بعض ملامحها عبر المقربين منها سواء بحكم سنوات الطفولة والصبا أو من واقع زمالة المهنة.
موزة المزروعي بدأت علاقتها بعائشة منذ فترة السبعينات حيث جمعها «الفريج» الذي شهد طفولة صعبة، كما تقول موزة، ومع ذلك تقاسمتا الأحلام التي وطدت من عمق علاقتهما.. وفي هذا السياق تقول موزة: «لقد تشاركنا لحظات الفرح والحزن والسعادة والتعثر، ماجعل علاقتنا تقوم عل الايثار والتواصل البعيد عن المصالح، لإننا جعلنا كل ما هو جميل وصادق الأساس المتين لمشوارنا في الحياة.
وترى موزة انها محظوظة بصداقة عائشة لكونها شخصية عصامية ومكافحة، تحب العلم والمعرفة، وتعرف كيف تستثمر ثقافتها لخدمة المكان الذي تعمل به.
أما نورة اليقالبي فترى في عائشة الإنسانة البشوشة المحبة للجميع. فتقول «بدأت علاقتي بها أثناء مرحلة الدراسة.. واستمرت ليومنا هذا لانها مخلصة وصادقة وهذا ما عايشته خلال سفري معها.
ورغم ان مشاغل الحياة والالتزامات الأسرية تشغلنا كثيراً عن بعضنا لكن هذا لا يمنع ان لدي صديقة مخلصة الجأ إليها في وقت الضيق، فأراها كما عرفتها منذ سنوات مليئة بالحب والعطاء الإنساني الجميل.
وعبر الانطباعات على مستوى زمالة المهنة يقول أحمد الشامسي مدير متحف الفجيرة: أعرف عائشة منذ أكثر من عشر سنوات.. من خلال لقاءاتنا المتكررة في المعارض المحلية والمهم الخارجية، وعلى مدى سنوات معرفتي بها لم تتغير على المستوى الإنساني، فمازلت الأخت الفاضلة المبتسمة والطيبة والمتعاونة مع الجميع، وتعتبر من أهم الناشطات في مجل التراث والمتاحف..
وحول نفسي النقطة يرى محمد النيادي مدير إدارة الآثار والسياحة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ان عائشة عميدة المتاحف بلا منازع.. وأذكر أنني كنت أزور المتحف ومع وفد الجامعة..
فكنا نستمتع بالحديث معها.. لذلك ارتبط متحف دبي باسم عائشة نظراً لشخصيتها المتميزة ودورها الفعّال في تطوير المتحف، وتحويله إلى واجهة مشرفة عن تاريخ الإمارات وثقافتها، فضلاً عن تمتعها بحرفية عالية في التعامل مع زوار المتحف والوفود الرسمية الزائرة من مختلف الجنسيات، ما أعطى المتحف سمعة حضارية على مستوى المنطقة.
المؤرخ فالح حنظل يؤكد أن عائشة عبدالله واجهة مشرفة في الإمارات لأنها عززت حقيقة مهمة وهي ان الإنسان هو أساس هذا البلد الطيب.. ولا أحد ينكر أن الاماراتية عبر مراحل تأسيس الدولة أبدعت ابداعاً عظيما في جميع المجالات واستطاعت ان تساهم في دفع عجلة التطوير والتقدم.
ويضيف: «معرفتي بها تعود إلى سنوات حيث كانت تطلب مني كتباً متخصصة في التاريخ.. وهذا كان يسعدني كثيراً لانني عرفت انها قارئة جيدة لتاريخ المنطقة ومطلعة على علوم ومعارف كثيرة وبدا هذا واضحاً في ادارتها الفريدة للمتحف، وحرصها على تطوير برامجه وبراعة عرضها للتاريخ بشكل بسيط وعميق.
كما أنها شخصية تتسم بالعذوبة وسهولة التواصل مع الآخرين لذلك أرى أن عائشة في المكان المناسب.
أمينة عماري
