استحوذت رولييفات معدنية تجسد كلاً من الشيخ زايد وصاحب السمو الشيخ خليفة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على اهتمام الأوساط الثقافية داخل إيطاليا، وذلك لسببين ، أولهما أن منفذها مفكر وكاتب وفنان إيطالي كبير أثار الجدل دائماً بمواقفه الفكرية والسياسية، هو أليساندرو دي آركولا، وثانيهما أنه نفذها عن رغبة لا عن تكليف كما قد يخطر ببال الكثيرين.

توقع البعض أن يكون الفنان دي آركولا أو ملك الحديد كما يسميه أصدقاؤه قد نفذ اللوحات بانتظار ظهور ثري من الإمارات ليدفع فيها مئات الآلاف من الدولارات، لكن المفاجأة كانت في إصرار الفنان على الاحتفاظ باللوحات، إلى أن ظهرت شابة تمثل إحدى الشركات الإماراتية العاملة في مجال الفنون التي ظلت تجادل الفنان شهوراً لإقناعه ببيع اللوحات الثلاث. لم يعتقد أحد بإمكانية أن تتم الصفقة، لكن اللوحات وصلت إلى الإمارات أخيرا بفضل جهود ميرفت الغندور والتي ترى أن سر جاذبيتها تكمن في أن دي آركولا أهم فنان يعمل بخامة الحديد، و هي خامة مختلفة تماماً عن كل المعادن المألوفة.

وهذا يجعل لأعماله قيمة استثنائية، ويرشح قيمتها المادية أن ترتفع بشكل غير مسبوق خلال العشرين سنة القادمة، خاصة وأنه في عمر متقدمة لن يمكنه من الاستمرار في إنتاج هذه الأعمال التي تحتاج إلى جهد بدني كبير.

كما أنه فنان ذو ثقل على المستوى الفكري، فهو كاتب معروف بمواقفه المعارضة لثقافة الاستهلاك، ولفكرة صراع الحضارات، وللعولمة المبنية على فرض نموذج وحيد، ومعروف بدعوته الى الانفتاح على الموروث الحضاري الإنساني.

ولقد تعرفت ميرفت الغندور على أعمال دي آركولا منذ فترة طويلة، حين سمعت عن هذه اللوحات عن طريق صديق يعيش في روما، وطلبت منه أن يرسل لها صورها، وعندما شاهدتها تأكدت أنها لم تنفذ من أجل مشتر محدد، وأن دي آركولا متردد في فكرة بيعها أساسا. لذلك قررت السفر إلى إيطاليا للقائه.

وإقناعه ببيعها، وفي أول زيارة إلى مرسمه أطلعها على لوحة المغفور له الشيخ زايد، وكانت متأكدة أنها ستكون مبهرة أكثر بكثير مما هي عليه في الصور الفوتوغرافية، فصفائح الحديد السميكة التي تم تطويعها لتعانق الألوان وخامات أخرى تعبر عن تحد حقيقي لقدرة الإنسان على التعامل مع الطبيعة.

وفوق هذا الخليط كان حضور ملامح الشيخ زايد طاغياً على الخامات الصلبة والقوية، مما زاد إصرارها على اقتناء المجموعة، فطلبت منه إطلاعها لوحتي صاحب السمو الشيخ خليفة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

وبدأت معه حواراً حول الأسباب التي دفعته لإنجاز هذه الأعمال، فتحدث عن إيمانه بضرورة التفاهم بين الشرق والغرب، عن طريق الرسائل الثقافية التي يمثل الفن جزءاً منها.

وعن سبب اهتمام الفنان الايطالي بشيوخ الإمارات تقول ميرفت أن دي آركولا فنان ( فيجوراتيف) أي مهتم بالنموذج الإنساني، لذلك عندما لفتت الإمارات انتباهه بما حققته من تقدم في الفترة الأخيرة بحث عن العامل البشري وراء هذا النجاح.

وانتهى إلى أن الإرادة السياسية، وإصرار القيادة على إنشاء دولة متقدمة هو مفتاح النجاح الذي تحقق، فقرر تجسيد رموز هذه القيادة السياسية، وعلى رأسهم الشيخ زايد رحمه الله.

ومهم هنا أن ننتبه إلى أن دي آركولا يمثل جيلاً جديداً من الإيطاليين والأوروبيين عموماً الذين أصبحت نظرتهم إلى العالم العربي تختلف عن المنظور الاستشراقي الذي يختصر العالم العربي والشرق عموماً في الإطار الفولكلوري. ودولة الإمارات لها دور أساسي في تنبيه هؤلاء إلى صورة الواقع المشرقي العربي.

عبد الرحمن بدوي