بعد أيام قليلة، تبدأ الإجازة الصيفية، وتبدأ معها حالة الطوارئ في كل بيت. وبالرغم من أن الجهات المهتمة باستغلال العطلة الصيفية من قبل الطلاب كثيرا ما تنصحهم بقضاء وقت الفراغ بما ينفع ويفيد، إلا أنها لا تقوم بتوضيح ماهية النافع والمفيد من غيره، لطلاب لاتزال عقولهم قيد الإنشاء، يتخبطون يمنة ويسرة عند بدء الإجازة الصيفية والأمهات في حيرة.
في منزل أم إبراهيم، يبدأ يوم الأطفال خلال العطلة الصيفية في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، وينتهي بعد منتصف الليل. ورغم محاولات أم إبراهيم لتعديل جدول أبنائها ليستيقظوا في الصباح الباكر ويلتحقوا بأحد مراكز الأنشطة الصيفية، إلا أن محاولاتها تبوء بالفشل.
أما في منزل أم مايد، فهي وأبو مايد مختبصين ويا ها العيال. فكلما قاما باختيار بلد لزيارته خلال العطلة، إلا وانهمر عليهم سيل الاحتجاجات من عيالهم. فهذا ما يبغي يسافر لبلد ما فيه ملاهي، والثاني لا يود السفر أصلا، والآخر ملزم يبغي يسافر شرط إن هو اللي يختار الوجهة.
ولمنزل أم سعيد قصة أخرى، فعيالها ملو من النوادي الصيفية، فهي لا تقدم أي جديد، هي كما هي منذ سنين. لذا قرر أحد أبنائها قبل سنتين أن يلعب الدراجات «البغي» خلال العطلة الصيفية مع إحدى الجهات التي تنظم تلك الألعاب على تلال مردف، وللأسف لم توفر تلك الجهة شروط السلامة لذلك النشاط كلبس الخوذة الواقية للرأس.
وأثناء لعب أخو سعيد تدهورت به الدراجة وقذف على رأسه وأصيب بشرخ في الجمجمة، وتمت إحالته إلى العناية المركزة ما وضع أم سعيد وأبوسعيد في حيص بيص.
أما في منزل أم محمد، فللإجازة الصيفية قصة مشابهة نوعاً ما. قبل سنة، قرر الأطفال البقاء في المنزل وعدم الالتحاق بأي نشاط صيفي. أحدهم كان يقضي يومه في مشاهدة التلفاز وأفلام الكرتون وتقليدهم.
قام في إحدى المرات بالقفز والطيران من سريره مقلدا سوبر مان، نقل على إثر ذلك إلى المستشفى بعد يومين لإصابته بشرخ في الذراع دون أن يعترف بالألم لخوفه من الطبيب. أما باقي إخوته فهم يحيلون سنويا جو المنزل إلى غابة بلا برنامج، فلا وقت محدد لوجبة الفطور، ولا وقت محدد لوجبة الغداء، وكل يعيش على هواه ومنعزل في كهفه، والأبوان متشربكين بهم شرباك.
الإجازة الصيفية تقليد سنوي تعبت منه الأسر، ليس جسديا بل فكريا، فبالرغم من أنه وقت لملمة شمل العائلة التي تكون مشغولة طول العام، إلا أنها تمثل مشكلة تعبت منها بعض الأمهات، بل وتود لو تستمر الدراسة طول العام حتى لا تقع في فروة الرأس.
ففي الوقت الذي يكون أحد الأبوين لا يزال مستمراً في عمله، يحيل الأبناء ليل المنزل إلى نهار، وهات يا طلعات ودخلات وشلل وربع، فيستحيل مع ذلك نوم وراحة. خاصة وأن معظم الأبناء في هذا العمر لا يهتمون بالنواحي الأمنية للمنزل. وكثيرا ما يتركون أبواب المنازل المؤدية إلى الحوش غير مقفلة، كما وأن بعضهم يترك حتى بوابة المنزل الرئيسية مفتوحة المصراع بعد منتصف الليل في مجتمعنا الكوزموبوليتاني.
فيا حبذا لو تقوم الأسر بدور أكثر فاعلية في تربية الأبناء، ويا حبذا لو تقوم الجهات القائمة على إنشاء المراكز الصيفية بتنويع النشاطات، جذبا للطلاب. وعطلة سعيدة.