لحديث معه متعة خاصة وإثارة قل أن تجدها عند الآخرين، مثقف لبق يأسرك بمفرداته ومواضيعه المختلفة، حياته الخاصة .. طفولته .. كفاحه الدائم .. مسيرته العلمية والعملية، شخصية ثرية لا ينضب معينها، تحتاج إلى رأسين كي تلاحق تسجيل ذكرياته وهو ينتقل بسلاسة من نقطة إلى أخرى.

وهو بحق، فارس محنك آت من الزمن الجميل محملاً بالصدق والشفافية، توقعنا أن نجده شخصية صارمة جادة في كل شيء وتحسب حساب كل كلمة تقولها، لكننا على العكس من ذلك وجدناه روحاً تحلق في فضاءات الإنسانية، يعتد بنفسه..

نعم، لكنه يكره الألقاب ويراها صفة يصنعها الإنسان بعمله واجتهاده لا أن تصنعه هي وتجعله إنساناً مهماً، المعرفة فلسفته في الحياة، والعمل بالنسبة له كالهواء الذي يتنفسه.

الدكتور محمد خليفة المعلا شخصية يعرفها الجميع بحكم علاقاته الاجتماعية وعمله الشرطي الذي وصل فيه إلى قائد عام شرطة الشارقة لسنوات طويلة، إلى أن فتح مكتباً خاصاً للمحاماة يمارس من خلاله أعماله حالياً، زرناه في منزله الذي صممه بنفسه وأشرف على بنائه واختار نقيضاً للمألوف أن تكون مكتبته ومكتبه في الطابق العلوي ليمثلا خلوة مثالية تحلق فيها روحه بعد عناء العمل وأعباء الحياة، شهادات وهدايا وتحف تزين الجدران.

وصور كثيرة تحكي مسيرة إنسان طموح معتمد على الذات منذ نعومة أظافره، أثرت في تكوين شخصيته أسماء ما زال يذكرها حتى الآن ويحادثها كأنها أمامه. الشخصية الأولى في حياة الدكتور محمد كانت جدته، مثقفة وقارئة من الطراز الأول، تراجع معه دروسه وتتابع المحفوظات.

وتعلق ساخرة على قصائد المتنبي المجتزأة في المنهج الدراسي، وتذكر الأبيات المحذوفة، لا يزال يحتفظ بكتبها في مكتبته، نسخة فريدة من أجزاء ألف ليلة وليلة يصعب على المرء حلياً العثور على مثلها، ومجموعة مصاحف قديمة مكتوبة بخط اليد كان بعضها أيضاً من مقتنيات الجدة، إضافة إلى الروايات والمطبوعات الأخرى.

هكذا تفتحت عينا الدكتور محمد خليفة المعلا وسط عائلة تهتم بالكتاب والثقافة والمعرفة، لتتلقفه أيدي أساتذته الأولين في مدرسة حطين التي تبرع آنذاك سلطان بن علي ببنائها على غرفتين فقط ضمت أطفال منطقة الشرق في عام 1960، وبدأت الدراسة بمعلم واحد كان اسمه عبد الرحمن محمد الفقي، ثم جاء معلم آخر اسمه عبدالله عمر ليدرس مادة الحساب.

وبقدر ما تأثر الدكتور بشخصيات مدرسيه الأوائل، إلا أن معلم اللغة العربية عبدالصادق راشد كان له نصيب الأسد في ذلك التأثير، كان موسوعة ثقافية وقدرة هائلة على تنمية الحس الوطني والثقافي، كان يكتب على السبورة خمس أفكار لمواضيع التعبير وعلى كل تلميذ اختيار موضوع واحد ليكتب فيه، غير أن محمد كان يكتب في الأفكار الخمس وبدرجة امتياز.

ترى هل كان محمد خليفة المعلا جاداً في طفولته لا ينخرط في الألعاب الطفولية ويعيش رحلته؟ هل تأثر بمحيطه الثقافي فابتعد عن عالم الصغار وشقاوة الطفولة؟

نجيب عن هذه التساؤلات ونقول غير ذلك، فالطفولة آنذاك كانت رهن مجتمع بسيط وألعاب شعبية يصنعها الطفل بنفسه، ولأنه يصنعها فهو يحافظ عليها وقادر على إصلاحها، الألعاب محدودة ووقت اللعب أيضاً كان كذلك، ومن هنا كانت جلسات الكبار هي الزاد الحقيقي لثقافة الدكتور.

ويذكر أن المرحوم هاشم الهاشمي كان يشجعه على القراءة ويمده بالكتب، كان رجلاً مطلعاً وهو أول من أسس مطبعة على مستوى الدولة، وفي فترات لاحقة تأثر بشخصية خليفة بن محمد القاسمي وبثقافته ومعرفته الواسعة، إضافة إلى شخصيات كثيرة عمران العويس منها وليس آخرها.

المدرسة بيته الثاني

عندما يهتم التلميذ بدراسته وينبغ فيها فهو بالضرورة يتعلق بمدرسته ولا ينفر منها، وفي حالة الدكتور محمد يأتي حرص والده على الانضباط والالتزام بمواعيد المدرسة باعتباره أمرا لا يقبل النقاش، وفي حالة المرض فهو يعتبره تمارضاً وتهربا من الدراسة، هذه الأجواء تلقي بصيصا من الضوء على الجدية والالتزام اللذين نشأ عليهما الدكتور.

ومع ذلك راح يمارس الأنشطة المختلفة في الفترة المسائية التي كان معمولا بها في ذلك الوقت، فقد كانت الدراسة عبارة عن يوم مفتوح يقضيه التلميذ في المدرسة من الصباح وحتى المساء، وكانت المدرسة بمثابة البيت الثاني، وفيها مارس كرة القدم كمشاركة للزملاء فقط، كان مدافعا يسهل المرور منه، والهدف الوحيد الذي سجله كان بالخطأ في مرماه.

وكان عضوا في فرقة الموسيقى المدرسية يعزف على آلة «اكس ليفون» والعزف على هذه الآلة يتم عن طريق العصي، وكانت تشبه الشواكيش في شكلها وطريقة الإمساك بها الأمر الذي أدى إلى عشق الدكتور لمهنة النجارة فيما بعد وراح يمارسها، ومن ممارسة العزف الموسيقي عشق الأغاني القديمة وموسيقى التخت بشكل عام.

ومازال يحتفظ حتى الآن باسطوانات قديمة لأغاني أم كلثوم والمطربين القدامى، أما عبد الحليم حافظ فقد كان مطربه المفضل في فترة الشباب ومازال حتى الآن.

بائع تذاكر وقطع غيار

هل قلنا إن الدكتور محمد خليفة المعلا كان طفلا مجتهدا يعتمد كثيرا على نفسه ويطلق العنان لخياله؟ كان والده يمتلك معرضا يستورد السيارات ويبيعها، كانت السيارات تأتي مغلفة بالخشب الذي يرميه العمال بعد فكه.

ويصر الطفل البالغ من العمر إحدى عشرة سنة أن ينقل والده الأخشاب إلى البيت ليصنع منها طاولات يبيع الواحدة منها بخمسة دراهم، انه الاعتماد على النفس رغم عدم حاجته للعمل، الأمر الذي جعله يعمل في الإجازات الصيفية في أكثر من مهنة، ففي عام 1968 عمل بائعا للتذاكر في شركة السفريات العمانية، وفي عام 1969 كاتب شهادات ميلاد في جوازات الشارقة.

وعام 71 ـ 1972 بائع قطع غيار سيارات في شركة الزياني، وفي عام 1972 محاسبا في مؤسسة جمعة الماجد، وكان راتبه في تلك الوظائف يتراوح بين 100 و 300 درهم فقط، كل ذلك ولم يكن قد بلغ الخامسة عشرة من عمره بعد، وعندما انهى دراسته الثانوية كان على موعد مع بداية عمله في الشرطة.

سيف الشرف ودرجة الدكتوراه

شهد العام 1973 تحولا في حياة الدكتور محمد خليفة المعلا حيث التحق بالعمل في شرطة الشارقة، كانت التدريبات بسيطة في ذلك الوقت، وانتظر حتى جاءته فرصة الالتحاق بكلية الشرطة الملكية بالأردن، وظل فيها حتى تخرج بدرجة امتياز .

وكان الأول على دفعته، مما أهله لتسلم سيف الشرف من المغفور له الملك حسين، كان ذلك في عام1975 ليعود ويكمل مسيرته العملية في شرطة الشارقة حتى جاء عام 86 وهو في دورة تدريبية في القاهرة، وتعرف على رئيس قسم البحوث بمعهد تدريب ضباط الشرطة الذي نصحه بالالتحاق بجامعة بيروت العربية في الإسكندرية لدراسة القانون.

وبالفعل نجح محمد في السنة الأولى، بعدها مباشرة تسلم منصب قائد عام شرطة الشارقة الذي حال دون الالتزام بالدراسة في جامعة بيروت وضاعت سنة دراسية، لكنه عوضها بالالتحاق بكلية شرطة دبي التي فتحت أبوابها في ذلك الوقت، وعاد مجدداً إلى مقاعد الدراسة إلى أن حصل على شهادة الحقوق في عام 1992.

طموح الدكتور لا يقف عند حد، راسل خمس جامعات بريطانية وجاءته الردود واختار جامعة ويلز لينال شهادة الدكتوراه منها، وليعتمدوا مدة الخدمة وعلاقتها بموضوع الدراسة معادلا للماجستير.

وكان موضوع الشهادة «نزاع السيادة والملكية على جزيرة أبو موسى»، وانتظر حتى يحصل على الدرجة عام 2001 محققا نموذجاً يحتذى به في جميع المجالات، فهو الكاتب الذي استدرجه عبدالله النويس في الفترة بين 1979 ـ 1980 لكتابة عمود يومي إضافة إلى نصف صفحة أسبوعية في جريدة الاتحاد.

وهو الباحث الذي قدم العديد من الأبحاث في مجالات مختلفة مثل غسيل الأموال والجريمة المنظمة والإرهاب والفساد، إضافة إلى اعتماده خبيرا في جامعة نايف بالمملكة العربية السعودية .

وهو على وشك انجاز كتاب لها عن علاقة الفساد بالجريمة المنظمة، وهو أيضا خبير بالأمم المتحدة في منع الجريمة ومعاملة المذنبين، سجل حافل لهذا الإنسان المكافح الصابر الذي لا تراه إلا باسما ومقبلا على الحياة.

بين المكتبة والخيول

هوايات الدكتور محمد خليفة المعلا متعددة، لكن يظل الكتاب هاجسه الأول، فهو قارئ نهم منذ الصغر، كلما اتسعت دائرته المعرفية احتاج إلى مساحة جديدة تضاف إلى حيز المكتبة الذي يضيق بالمجلدات والكتب، وهكذا تحولت معظم غرف الطابق الثاني في بيته إلى مكتبة تعج بالغالي والنفيس، فالتصاقه بالكتاب جعله يعرف قيمة الكتب التراثية وأهمية اقتنائها.

ويحافظ الدكتور على كتبه ولا يسمح بإعارتها لأحد مهما كان مفضلاً تصويرها للأصدقاء الذين يصرون على قراءتها، غير أن هوايات الدكتور لا تتوقف عند كتبه ومكتبته، حيث تأتي الخيول بجمالها وروعتها لتشكل جانباً من اهتماماته.

وفي مزرعته يمارس هوايات عديدة ويجد فيها نفسه بعد عناء العمل، النجارة هواية قديمة مازال يمارسها ويقتني كل أدواتها في مزرعته، ويمارس حرفة البناء فيها أيضاً وقد قام ببناء جزء كبير منها، كذلك اللحام بالكهرباء .

وقد عانى مؤخراً من شظية أخرجها من عينه بعد عملية جراحية، فقد كان يقوم بلحام بعض القضبان في مزرعته عندما حدث ذلك، شيء آخر يعشقه الدكتور وهو الزراعة، يمارسها بشغف شديد في مزرعته، ثم جاءت تربية الخيول والعناية بها بعد أن أهدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بعض الخيول لأولاده.

وتعلم الدكتور كيفية الاعتناء بها والإلمام بأهم الأشياء الواجب اتخاذها تجاهها، وأصبحت المزرعة بالنسبة له مكاناً يمارس فيه أكثر من هواية في وقت واحد ويستمتع بمداعبة أحب الخيول إلى قلبه ـ «فلانتاين» ـ أول مولود في المزرعة.

حياة الدكتور محمد خليفة المعلا الاجتماعية لا تقل ثراء عن حياته العملية، تزوج في العام 1980 وكون عالماً ممتعاً مفعماً بالخصوصية مع شريكة حياته خريجة علم الاجتماع والقارئة النهمة والمحاورة اللبقة، وأصبحت المكتبة قاسماً مشتركاً بينهما تظلل حياتهما بالمعرفة والحوار الهادف، أما علاقاته المجتمعية فهي متعددة.

وتحوي قائمة من أسماء الأصدقاء ذوي المكانة الرفيعة ثقافياً وعلمياً واجتماعياً، وهو حريص على التواصل مع الآخرين وسباق في الاتصال بهم رغم انشغاله الدائم في مكتب المحاماة الخاص به، هؤلاء الأصدقاء.. ترى ماذا يقولون عن صديقهم الدكتور محمد خليفة المعلا؟

منهجه أثار له المتاعب

بأمانة شديدة ننقل توجسات العميد عبدالرحمن رفيع الذي تخوف من أن تفهم شهادته على أنها مجاملة للدكتور محمد، مؤكداً على أن الصداقة شيء، وقول كلمة الحق بأمانة وإخلاص شيء آخر تماماً.

ويرى العميد عبدالرحمن رفيع في الدكتور محمد شخصية مستقلة بذاتها وفريدة من نوعها لا تقبل المهادنة مع النفس أو مع الآخرين، منضبط يطبق القانون على نفسه قبل أن يشرع في تطبيقه على غيره، لا يرضى بغير التفوق واقتناص المراكز الأولى في المنافسات، وعن هذه الجزئية بالتحديد يقول العميد عبدالرحمن:

في منتصف السبعينات كنت رئيساً للجنة الحكام في الاتحاد الرياضي العام بالدولة، وكنا ننظم مسابقة في الرماية الالكترونية التي تعتمد على الكمبيوتر في تحديد الإصابات بدقة أكثر.

وحدث أن تأخر فريقه في التصنيف فغضب واحتج رغم أنه لم يكن رئيساً للفريق، ورغم انني انفعلت وحاولت أن أشرح له أن لا دخل للبشر في تحديد النتائج، إلا أنني احترمت حماسه وغيرته على فريقه، كان ملازماً في التحريات في ذلك الوقت، لكنني تنبأت له بمستقبل كبير، وان دوراً مهماً سيقوم به بكل كفاءة واقتدار.

وهذه ليست فراسة مني بقدر ما هي استشفاف لروح التحدي التي يتمتع بها، وأنا أصفه بالمحارب العنيد الذي لا يقبل الاستسلام أبداً، يتعلم من الأخطاء ويبدأ من نقطة الصفر من جديد حتى يصل إلى الهدف، لم يعرف الدكتور محمد شيئاً اسمه مستحيل، وهو رغم مسؤولياته الكبيرة التحق بكلية الشرطة ليكمل تعليمه العالي .

وتوج مجهوده بشهادة في الحقوق سلمها له صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أما ان يكون قائداً متميزاً ورجلاً مجتهداً فهذا لا يحتاج إلى شهادة من أحد وهو الذي قلدته القيادة العامة لشرطة دبي وساماً من أرفع الأوسمة تقديراً لتميزه وجهوده في العمل الشرطي، هذه شهادتي بأمانة، فالرجل لا يرضى أبداً بالحلول المرحلية أو المسكنات.

وإنما بوضع حلول جذرية تقضي على أية مشكلة قبل استفحالها، تلك مميزات الرجل القيادي التي استقاها الدكتور محمد ـ من وجهة نظري ـ من شخصية الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي.

ويرى العميد عبدالرحمن رفيع ان الدكتور محمد وضع لنفسه منهجاً دقيقاً سواء على مستوى حياته الخاصة أو المهنية، وأعتقد ان هذا المنهج قد سبب له الكثير من المتاعب، غير أنه لم يلتفت لمقولة أحد وظل متمسكا حتى النهاية بمادته ورؤيته، هو إنسان ناجح لاشك، ولكن أعداء النجاح كثيرون وهذا قدر الأشجار المثمرة.

يعترف بالرأي الآخر

سبعة وعشرون عاماً من العلاوة المهنية والصداقة جمعت بين شهاب أحمد عبدالله والدكتور محمد خليفة، هذه الصداقة التي حتمت على شهاب بأن يصر على العمل مع الدكتور في مكتب المحاماة، انه الارتباط العميق والوفاء للصداقة ووضعها فوق كل اعتبار، يقول شهاب:

عندما تجلس مع الدكتور محمد دون سابق معرفة تشعر بأنك تعرفه من زمن طويل، انه شخصية آسرة تشع انسانية وتواضعاً الى الحد الذي يخجلك، تراه بعلاقاته الاجتماعية كالفراشة يتنقل بالسؤال عن أحوال هذا، واخبار ذاك، لا فرق عنده بين شخص وآخر، مواطناً كان أو من بلد عربي أو اجنبي.

فالإنسان هو هدفه في المعاملة أولاً، هذا ما لمسته عن هذا الرجل طوال فترة صداقتي وزمالتي له، ومازلت حتى الآن اكتشف في شخصيته جوانب مبهرة وكأنه معين لا ينضب.

أما الذي يثير إعجابي بهذا الرجل، فهو على قدر وعيه وثقافته إلا انه يأخذ برأي الآخر ويستشير من حوله في الأمور المختلفة، وفي الوقت نفسه يقدم العون لكل محتاج سواء بالنصيحة أو المساعدة المباشرة، والشيء الأهم انه يحث من حوله على الإلمام بتقنيات العصر، وإكمال التعليم .

واذكر ان كثيرين من الشباب اكملوا دراستهم الجامعية بتشجيع منه، الحق ان شهادتي مجروحة في الدكتور محمد، ولكن يكفي ان تسمع آراء الناس فيه أو ان تجرب بنفسك، ومن كل قلبي اتمنى له الصحة والعافية والمزيد من النجاحات.

ومن البعد الإنساني ينطلق الدكتور محمد المطوع موضحاً ان الدكتور محمد لا يتأثر بالمناصب، فهو شخصية ثرية بأبعادها المعرفية والثقافية، واثق من نفسه ومعتد بها، عرفته في منتصف الثمانينات وبالتحديد في جمعية الاجتماعيين.

وجدته انساناً بكل معنى الكلمة، حسن التعامل ودمث الأخلاق، يطور نفسه من خلال دراساته وقراءاته المتعمقة، جمعنا حب الوطن ونقاشات حول القضايا العامة التي تهم مجتمعنا، وصارت بيننا صداقة لم تنقطع في يوم من الأيام، وهو حريص على هذا التواصل مع الجميع ولا يقطع علاقة مع أحد أبداً، متسامح الى درجة تجعل الآخرين يخجلون من أنفسهم، ومتفائل يحب الحياة وأوقات المرح.

وأهم ما يميز شخصية الدكتور محمد خليفة، انه يتمسك بالعلاقات الانسانية بعيداً عن كل الاعتبارات الأخرى، وهذه ميزة يندر وجودها في كثيرين من الناس، انه من الشخصيات التي تضيء الذاكرة.

عاشق للبحر

بقدر ما يشعر المرء بالسعادة حين يتذكر شخصيات أثرت في حياته إلا انه قد يصعب الحديث عنهم خشية ألا يوفيهم حقهم، خاصة اذا كانوا أصدقاء يتركون بصماتهم على من يصادقون، هكذا يتحسب الدكتور سليمان الجاسم في بداية شهادته.

مؤكداً على ان الدكتور محمد خليفة المعلا يمثل حالة إنسانية خاصة، اذ انه يهتم بالانسان في كافة مواقعه ومستوياته، سواء أكان هذا الإنسان صديقاً أو اخاً أو زميلاً أو حتى عابر سبيل صادفه مرة في طريقه، ويضيف: لقد ارتبطت منذ سنوات بعلاقة وطيدة مع الدكتور محمد، وجمعنا عشق البحر اذ يمثل ذلك جانباً مهماً في حياته.

وأرى ان هوى البحر قد انعكس على شخص من هواه من حيث صفاء الذهن وعمق التفكير ورقة المشاعر وفيض العطاء، وهو الذي تميز بعطائه اللامحدود متمثلاً في خدمة الناس، كما ان توليه المناصب المرموقة لم يغير طبيعة تعامله مع الآخرين.

وكان رغم اعباء المسؤوليات حريصاً على الوفاء بالتزاماته تجاه من يتعامل معهم، ويكفي ان اقول ان كل من يعرف الدكتور المعلا يحرص على التعامل معه دائماً وهو بالنسبة لي صديق وأخ واحترم صداقته واعتز بمعرفته.

ويغزل سلطان حارب على وتر الإنسانية في شخصية الدكتور محمد على خليفة علاقة عمل امتدت لسنوات طويلة معه منوهاً بالجانب الفكاهي عنده على عكس تصور البعض أن الرجل العسكري غالباً ما يكون متجهماً وجاداً.

ويؤكد سلطان على أهمية الاجتماعات الدورية التي كان يعقدها الدكتور محمد فاتحاً المجال أمام الجميع ليدلوا بآرائهم بكل جرأة، آخذاً بالآراء الصائبة ويعطي اصحابها حقهم في حينها، كما أنه يهتم بمشاكل العاملين معه ويحاول إيجاد حلول لها بقدر ما تسمح به آليات العمل وضوابطه.

عز الدين الأسوانيل