حالة من الفقر المدقع تعيشها مؤسساتنا الثقافية اليوم والتي توجه مخططاتها للطفل الإماراتي. الكثير من المشاريع القائمة على أرض الدولة والموجهة لثقافة الطفل، تخفي ذلك الفقر تحت مسميات براقة بريقا زائفا وهي في الواقع تقدم الخدمات ببخل شديد للطفل. وما يزيد من حجم الألم القصور في عدد الموظفين العاملين في تلك المجالات في الدوائر والمؤسسات العاملة في الدولة.

ماذا وفرت المكتبات العامة في الدولة للأطفال؟ للأسف، وفرت نشاطات بدائية متوفرة في أي منزل، كأوراق التلوين، وأشرطة الفيديو، والكمبيوتر غير الموصول بالإنترنت، بالإضافة إلى الكتب والمجلات الدورية. وبالرغم من أن المكتبة تستقبل الأطفال بدءا من سن السادسة، إلا أن القصور في عدد الموظفين يحول دون الإشراف عليهم إشرافا تاما.

أما مدينة الطفل، والذي يوحي المسمى بوجود كل ما يحتاجه الطفل تحت سقف واحد، من خدمات تربوية، واستشارات نفسية، وبرامج ترفيهية تعليمية، وناد متكامل للأطفال، إلا أنه لا يقدم سوى المتحف العلمي. ناهيك عن برامج شحيحة قد تقام في عطلة نهاية الأسبوع إن اجتمع عدد لا بأس به من الأطفال العرب. وما إذا انتقلنا إلى الحديث عما توفره النوادي النسائية للأطفال، فذلك حديث ذو شجون.

ما هي المواد الثقافية التي نحلم بتوفيرها لأطفالنا؟ نحلم بتوفير الكثير سواء خلال أيام الدراسة وخلال العطلة الصيفية. بادئ ذي بدء، نحلم بتشريع قوانين تضمن للطفل إشباع حاجاته من معرفة في إطار قيم المجتمع الإماراتي والخليجي والعلم الحديث.

نحلم بتوفير قصص للأطفال مستوحاة من التراث والتاريخ العربي. فهما يزخران بالقصص والأساطير والحكايات الثرية التي يمكن معها إنجاح مشاريع كثيرة للأطفال بالإضافة للقصص، كسينما الأطفال، والرسوم المتحركة العربية، والمسلسلات الموجهة لهم، والتي تنمي لديهم الشعور بالانتماء للوطن والعروبة.

نحلم بتوفير الأفلام الوثائقية ودار أوبرا للأطفال، ومسرح للعرائس، وسلسلة روائع الأدب العالمي، كما نحلم بتوفير معرض خاص لكتاب الأطفال، يتضمن أحدث الكتب المطبوعة في ذلك المجال. بالإضافة إلى الندوات ومعارض لرسوم الأطفال، ومعارض للكمبيوتر ولأحدث البرامج التثقيفية المطروحة.

نحلم بأنشطة جديدة للطفل لم تكن مطروحة سابقا كالورش الفنية لتعليم صناعة ما، والحرف التراثية كصناعة القوارب والقراقير للذكور والتلي للإناث مثلا.

بالإضافة للمسابقات التي تقوم باكتشاف الأطفال الموهوبين في مجالات عدة، كالفنون بكافة أشكالها والخطابة والشعر وكتابة المقال الأدبي إلى جانب تنمية مواهبهم البدنية كالسباحة والرماية وركوب الخيل.

كما علينا الاستفادة من الشواطيء الرملية البيضاء لدينا وإقامة أنشطة رياضية للأطفال عليها، من ألعاب الكرة، وحتى النحت في الرمال. كما نحلم بوصول الثقافة إلى الأطفال سكان الأرياف والاستفادة من جغرافية مناطقهم لاختراع أنشطة جديدة، كزراعة الأشجار والاهتمام بها في المناطق الزراعية على سبيل المثال.

نحلم أيضا بأنشطة ثقافية متنقلة، تجوب المناطق البعيدة، وأقسام الأطفال في المستشفيات، والتجمعات الشعبية في الفرجان. ونحلم بوجود أكاديمية متخصصة تحتضن المبدعين الإماراتيين في مجال ثقافة الطفل. وتوفير تخصصات في التعليم العالي لخدمة هذا المجال.

فلدينا مبدعون إماراتيون في ذلك المجال وسيشهد رمضان القادم ميلاد أول فيلم كرتوني إماراتي، ربما هو غير موجه للأطفال، لكن ليس بمقدورنا إنكار وجود تلك الإبداعات الشابة بين ظهرانينا. قائمة الأحلام لا تنتهي، والأفكار لا حصر لها. كل ما بقي هو ترجمتها على أرض الواقع، لمستقبل أكثر إشراقا لوطننا، ولمواطن أكثر إدراكا وثقافة.

laila_badri@yahoo.com