الدكتور علي قاسم مدير إدارة الإعلام في شرطة دبي، قاريء نهم وذو ثقافة غزيرة، ولا عجب في ذلك فجذور عادة القراءة لديه تمتد إلى زمن بعيد حين كان لا يزال يتهجى حروف الكلمات ومقاطعها.
وهو يكن عرفاناً بالجميل لصديق طفولته الحميم الذي أهداه كتاباً روى عطشه للقراءة والاطلاع. يقول الدكتور علي قاسم: الكتاب غذاء الروح، وعلاقتي به علاقة طويلة ممتدة إلى المرحلة الابتدائية .
واستمرت معي لترشد قلمي للكتابة في الثانوية، وما ساعدني على القراءة هو تواجدي الدائم في عاصمة تعج بالكتب في بغداد حيث إنني كنت ادرس الفنون الجميلة.
وأذكر أن أول كتاب قمت بقراءته كان إهداء من محمد سعيد بلال صديقي العزيز في المدرسة، وأنا أكن له الجميل الكبير على صنيعه هذا.
ـ وما محتويات مكتبتك؟
ـ ما تحتويه مكتبتي لا أقيسه بالكم وإنما بالكيف، وأنا أراها بنظري تساوي ملايين سوق البورصة والأسهم لما تحتويه من معلومات، فهي حصيلة العمر والخبرة والحياة.
وهي ليست فقط ما ترينه أمامك، فكتبي مبعثرة في كل انحاء البيت، وهي بالتالي ضيف غير مرغوب به من العائلة إذ تجدينها في مختلف الاماكن ودون ترتيب وعددها يقارب الـ 2000 كتاب.
ـ ما أعز كتاب على قلبك؟
ـ كل كتبي عزيزة عليّ، وهنا لا اقصد مؤلفاتي بل الكتب المتواجدة عندي في المكتبة ولكن كتابي المفضل الذي لا أمل قراءته هو «المستطرف في كل فن مستظرف» فهو يملأ عليّ وقتي بشكل كبير وكلما أنهيه أعود مرة أخرى لقراءته وكأني لم اقرأه ولا مرة.
ـ وكم يستغرق زمن القراءة؟
ـ لا أقيس وقت قراءتي بالساعات وإنما بالشغف، لكن يمكن القول إنني اقرأ بشكل منتظم ما بين 2 و4 ساعات، وبين ساعات النهار ان سمح لي الوقت.
ـ وما عاداتك في القراءة؟
ـ ليس لي عادت معينة، كما انني لا أتقيد بمكان أو وقت أو كتاب محدد، فأنا مثلاً عندي مكتبة في السيارة، حتى إذا اضطررت إلى الانتظار لأي سبب أجده الأنيس الذي يسليني في كل وقت.
لكن إن اعتبرنا الشخبطة على الكتب والتعليق على بعض الجمل والعبارات من العادات في القراءة فيمكن ان تقولي انا زعيم «المشخبطين» فبحكم أنني كاتب قد تستوقفني بعض الجمل التي تدفعني إلى استخدامها في كتاباتي أو الرجوع لها أو البحث عن معناها.
فوضى
ـ وكيف تصنف مكتبتك؟
ـ مكتبتي ليست من المكتبات المصنفة وأنا أحبها فوضوية ولا أحب أن يسعى أحد لترتيبها أبداً. لكنها أكثر ما تضم كتب الاعلام وعلم النفس والكتب الدينية.
ـ وما علاقة ابنائك بالكتاب؟
ـ لا أحاول أن اجبر اياً من ابنائي على قراءة كتاب معين بل أتركه ليقرأ ما يهمه مع نصحه بقراءة كتاب من الشعر الجاهلي فهو مناسب كبداية لأي قاريء، فهو يحرك الملكة الكتابية عند من يهوى الكتابة.
ـ ومن كاتبك المفضل؟
ـ ليس لدي كاتب مفضل فلكل زمان كاتب ولكل افكار كاتبها، وأنا على سبيل المثال اقرأ هذه الايام للدكتورة فاضلة المرنيسي وهي كاتبة تحلل واقع المرأة اليوم، واعتقد انه ليس هناك كاتب يرضي شغف من يحب القراءة لتغذية الروح وليس للاطلاع. كما أنك قد تقرئين فكرة بقلمين، فتجدين أن لكل منهما توجهاً مختلفاً.
ـ وماذا أضافت لك القراءة؟
ـ كل كلمة تضيف لي قدرة كبيرة على الحديث واستخدام التعابير المناسبة، فأنا لم أخلق إعلامياً وإنما الكتاب هو من خلق مني إعلامياً واستاذاً يعلم ويرشد.
ـ وماذا عن الإعارة؟
ـ لم افكر يوماً في إهداء أي كتاب، فأنا في هذا الامر بخيل بعض الشيء لكن إن جاءني كتاب بأكثر من نسخة ساعتها أهدي من اشاء نسخة منه، وكم يعتصر قلبي عندما أهدي احدهم كتاباً وتدور الايام.
واكتشف انه لم يفكر للحظة في فتح الكتاب، حينها اشعر أنني ظلمت الكتاب، وان احتفاظي به على رفوف المكتبة افضل من أن يكون مهملاً عند غيري.
ولا أهدي كتاباً لأحد إلا إذا شعرت انه يستحق أن يحمل الكتاب معه.
ـ وما مدى توافق أفكارك وفكرة الكتاب الذي تقرأه؟
ـ لا أسمح لأحد أن يصادر أفكاري أو أصادر أفكار أحد والكتاب عندي فكرة لشخص وقارؤه حر في تقبل هذه الفكرة أو عدم تقبلها.
