منذ طفولته ظهرت مواهبه في القيادة والخطابة والدفاع عن الحقوق وفض المنازعات، وكان بمثابة قاضي المدرسة الذي اختاره زملاؤه ليحكم بينهم، لثقتهم الشديدة في رجاحة عقله.
وفي البيت كان هادئاً ومتزناً، ملتزماً بفروضه الدينية، وعندما كبر وسافر ليدرس في القاهرة اعتبره زملاؤه بمثابة الأب الذي يهتم بأمورهم ويتابع خطواتهم في حنوه المعتاد، وكان أكثرهم صبراً ومرحاً لذلك أحاكوا ضده المقالب التي تقبلها بروح الدعابة والطيبة حتى أنهم تسببوا في سقوطه من الشرفة وكسر قدمه.»
وعندما عاد إلى الإمارات حاملاً شهادة ليسانس الشريعة والقانون عام 1979، قرر إبراهيم عبد الرزاق التميمي أن يقتحم ميدان المحاماة ويبقى من رواد جيله في هذا المجال.
وكان قانون الدولة القديم يسمح بالجمع بين المحاماة والوظيفة الحكومية وعمل وقتها في ديوان المحاسبة في أبوظبي وخلال تلك الفترة التي تعتبر بالنسبة له وجيزة حاول دائماً اقتناص الفرصة التي لا تؤثر على عمله كي يذهب إلى المحكمة.
ولشدة اهتمامه وميله للعمل في المحاماة رأى أنه من الصعب الجمع بين المهنة والوظيفة، مما اضطره إلى تقديم استقالته والتفرّغ التام للمحاماة عام 1985، رغم استمرار زملائه في الجمع بينهما حتى صدور قانون يمنع ذلك، مما جعل لهؤلاء جميعاً دخلاً ثابتاً بعد التقاعد، فقد جازف وتفرغ دائماً للمهنة حتى يمنحها كامل وقته.
ولم يكن في بداية حياته العملية فترة تدريب يتعلم خلالها كيف يبدو المحامي في ساحة المحكمة، فحاول الاعتماد على نفسه وقرر أن يستلم هذا الدور من المشاهد التي يراها في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات العربية، حتى لا يعرف من يشاهده أنه مستجد في عالم المحاماة، واستطاع إثبات وجوده.
وتقدم في عمله واكتظ مكتبه بالقضايا التي تخص المدني والجنائي والأحوال الشخصية التي سيطرت على معظم اهتماماته في الوقت الحالي، وذلك بعد أن استطاع تطليق امرأة مظلومة من زوجها الإماراتي الجنسية والعُماني الأصل، الذي رغم عمله في مركز مرموق واستقراره في الإمارات إلا أنه رفع قضية طاعة ضد زوجته في مسكن بعُمان.
حيث كان له زوجة أخرى هناك وحصل على الطلاق بسهولة لموكلته بعد أن استطاع إثارة غضب الزوج الذي أراد أن يلقي بزوجته في سلطنة عُمان ويبقى هو في الإمارات.
وقال للقاضي لا مانع لدي أن ألزم موكلتي بالذهاب إلى مسكن الزوجية هناك ولكن بعد ذهاب لجنة من هنا للاطلاع على المسكن وعلى صلاحيته ومساواته بمسكن الزوجة الأخرى هناك.
مما جعل الزوج يثور ويقول هذا المحامي (ماله شغله إلا عايز يطلق الحرمة ومادمت في شورة روحي يا حرمة وأنت طالق ـ ونطقها بالثلاثة)، وطلب التميمي من القاضي إثبات وقوع اليمين.
الاهتمام بقضايا المرأة
معظم من عرف إبراهيم التميمي أطلق عليه نصير المرأة، وذلك لشعوره بأن المرأة مظلومة مع الرجل، فلو أراد الرجل التخلي عنها لفعل ذلك بسهولة بكلمة أنت طالق، وبالتالي فأمرها يعود إلى الرجل وليس لديها أي حق، وهذا ما جعله يهتم بحقوق المرأة الزوجية، كذلك حقوقها بعد الطلاق.
وبعد صدور قانون الأحوال الشخصية الجديد استمر التميمي في إعلان رفضه لهذا القانون الذي خالف مذهب الإمام مالك الذي كان مطبقاً قبل صدور القانون الجديد، وهو ترتيب الحضانة والتي كانت لأم الأم بعد الأم ثم الخالة وللأخت أي كل من يمت بصلة للمحضون من جهة الأم ثم تنتقل إلى أم الأب ومن يليها من جهة الأب.
وهذا يسبب إشكاليات كثيرة للمرأة والتي تضطر للصبر على إيذاء الزوج من ضرب وإهانات وشتائم حتى لا تخسر حضانتها أو حرمانها من الزواج خشية سلب أولادها منها.
وللتميمي أصدقاء أحبوه منذ الطفولة وأثناء الدراسة في الجامعة والذين رافقوه في شتى مراحل حياته. يقول الدكتور عبد الغفار عبد الغفور الوكيل المساعد لوزارة الصحة انه كان نصيراً للضعفاء وكان يدافع عن حقوق الأولاد الذين يعانون من الظلم من قبل الآخرين، وكان عادلاً يصلح بينهم بالعدل إذا تخاصموا.
ومن الصعب أن يغير مواقفه أو مبادئه بسهولة، وهو بحق رجل المواقف، ورغم ما يعرف عنه من سلاطة اللسان وجرأة الكلام إلا أنه طيب القلب وعطوف على الآخرين.
وأتذكر أننا بعد أن انتهينا من الدراسة في المدرسة الابتدائية اتفقنا على الالتحاق بالمعهد الديني سوياً لشدة ارتباطنا ببعض، إلا أنني غيرت رأيي وفضلت الدراسة في مدرسة عادية ولم أقل له وفوجئ بذلك ومازال يذكرني بالمقلب الذي عملته فيه، وفي أثناء دراستنا في القاهرة كنا نعيش معاً في شقة قريبة من الجامعة، وكنا نمازحه فقام المطرب علي عبد الستار.
وكان يدرس في مصر أيضاً بإغلاق باب الشرفة عليه حتى لا يستطيع الدخول إلى غرفته، فقرر إبراهيم أن يقفز من سور الشرفة إلى النافذة المجاورة حتى يستطيع دخول الشقة إلا أن علي عبد الستار أغلق النافذة فسقط إبراهيم من الدور الأول إلى الشارع.
ونقلناه إلى مستشفى الزمالك بعد أن كسرت ساقه ووضعها الأطباء في الجبس شهراً كاملاً، وظل نائماً في السرير ومعلقاً ساقه المكسورة إلى أعلى.
أما المحامي شاكر معتوق قال: مهما قلت في أبي خليفة من بحور في الشعر فإنني لن أوفيه حقه، فهو من الشخصيات التي أسست مهنة المحاماة في الدولة، خاصة في أبوظبي، وقد جسّد صورا طيبة للمحامي المواطن.
حيث حرص على متابعة قضاياه بنفسه وهذا يؤكد وجوده في المكتب حتى الساعة الثانية فجراً، وقلما يأخذ إجازات تاركاً عمله، وهو المحامي الوحيد الذي يحاول إبراز صورة المحامي المواطن في أي مشاركة دولية أو محلية، وذلك على حسابه الخاص وبجهد منفرد.
ويمتاز التميمي بالصبر والمثابرة، وهو معروف بيننا بأنه نصير للمرأة، وهو كسمك السلمون يسبح دائماً ضد التيار من أجل المبادئ التي يؤمن بها.
ويؤكد رجل الأعمال سالم علي النيادي أن التميمي ومنذ الطفولة كان واضحاً عليه أنه سيكون محامياً ناجحاً في عمله، فقد كان مجتهداً ودؤوباً، يفض المنازعات ويؤخذ برأيه ومشورته.
وكنا زملاء مدرسة وجيران سكن، وفي مصر كان بمثابة الأخ الأكبر لنا جميعاً، فقد كان مهتماً بمشكلاتنا ومتابعة أمورنا الدراسية وكان يسأل عن أخبار الجميع حتى أولئك الذين كانوا يدرسون في الإسكندرية.
صديقه سعيد عامر المنصوري الموظف المتقاعد حالياً، والذي كان يدرس بمدينة الإسكندرية يقول كان يحنو على الجميع وكان طيباً لدرجة كبيرة حتى أنه كان يتقبل مزاحنا الثقيل معه برحابة صدر، ومنذ الطفولة وحتى يومنا هذا مازال الحكم الذي نلجأ إليه للاستفادة من مشورته، وهو أول من رأيناه يرتدي الساعة في يده اليمنى، وذلك أن من أهم صفاته الالتزام بالمواعيد.
ولإبراهيم أخ يصغره بأكثر من ثلاث سنوات وهو يشبهه إلى حد كبير وهو الإعلامي والفنان علي التميمي الذي يقول عن أخيه، كان هادئاً ومحترماً، يمتاز بطيبة القلب.
وكان مطيعاً، على العكس تماماً مني فقد كنت عفريتاً ولا أسمع الكلام وشقي لدرجة كبيرة، وطوال عمره عرف بالعدل والاعتدال وأعتقد أنه كان من الأنسب أن يسموه «عادل»، فهو لا يستطيع أن يرى مظلوماً من دون أن يأخذ له حقه، ومنذ الطفولة ظهر على هيئته وسلوكه انه سيصبح يوماً رجلاً مهماً، كما انه أخذ على عاتقه قضية الدفاع عن المرأة وحقوقها.
