جغرافية الأرض حين تختلط بجغرافية المشاعر، يرسمها حديث ضيفنا، فالجلوس إلى الوالد حران بن سعيد بن سالم الكتبي، بهدوئه، وبسمته المحببين، وطريقته الآسرة في الحديث المتأني الأنيق، المشبع بالود الصافي الصادر من القلب.

وهو يجول بنا بين مشاهداته وذكرياته عن زيارة الشيخة سلامة والدة الشيخ زايد رحمهما الله لمنطقة اليفار في مناسبة عزيزة على القلوب، وليدلنا بخبرة البدوي المحنك عن مواقع أهم الآبار والطويان والأودية والشعاب في منطقة جغرافية تمتد بين العين ودبي.

وليرسم صورة قريبة لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد إمارة ابوظبي، فقد عايش سموه عن قرب منذ الطفولة، ولنتعرف أكثر على ذلك الجوهر الكامن في نفسية البدوي التي ربما لم يستطع الوصول إليه، وفهمه، أولئك الرحالة.

وبعض المستشرقين الذين أطلقوا نعوتهم وأوصافهم جزافا أحيانا دون تثبت، ودون معايشة لإنسان هذه المنطقة عن قرب، أولئك الذين وصفوه بـ «المتوحش» و«الهمجي» وغيرها من النعوت والأوصاف المجحفة.. هذه دعوة مخلصة لهم ليأتوا ويجالسوا هذا الرجل البدوي الأصيل فمجالس البدو مدارس .

ولدت في المنطقة الواقعة شرق الهير وقرب اليفار من الشرق

* اليفار طوي ماء قديم معروف في المنطقة تحلقت حوله العديد من القبائل وسميت المنطقة المحيطة به على اسمه، ومن أبرزها قبيلة بني كتب، فكيف كانت تعيش هذه القبائل قديما؟.

ـ نحن ربينا، ما حصلنا شي ( لم نجد شيئا ) عبارة عن بيوت شعر، لا توجد حتى خيام ،ولا عرش، السعي الذين سعوه الأهل والأجداد الأولين، كانوا يسعون على ركاب، من منطقتنا هذه، منطقة الهير واليفار ومحيير يذهبون من هنا إلى أن يصلوا دبي يكدون على ركاب، وإلى العين .

حينما يتجهون إلى العين، وقت المقيظ، يقيظون في مزارع ونخل في هيلي والقطارة وأيضا في محظة لكن الناس الذين عاشوا في تلك الأزمان، تعايشوا مع معطيات الحياة حولهم، ولو كانت بسيطة وشحيحة، والحياة كان فيها ضنك وتعب، لكنهم تأقلموا مع تلك الظروف الصعبة ولم يجلسوا بانتظار أن تمطر عليهم السماء ذهباً كما يقال .

* الوالد شخصية معروفة وربما هذه هي المرة الأولى التي يمكننا أن نسلط فيها الضوء على حياته وسيرته فماذا تحدثنا عنه؟

ـ الوالد مولود هني، في هذه البقعة التي ولدت أنا فيها فيما بعد ..

* المنطقة بالتحديد ؟

ـ هذه المنطقة التي ولدت فيها وولد فيها الوالد وولد أيضا جدنا سالم فيها، كما قلت لك المنطقة الممتدة من الهير شرقا إلى طوي اليفار ..

* هناك العديد من الآبار والطويان في هذه المنطقة ؟

ـ نعم، يوجد العديد من الآبار، عندك مثلا طوي محيير، واليفار طوي، والهير طوي، هذه الآبار والطويان توجد في هذه المنطقة وعاش حولها البدو ، بدو المنطقة منذ القدم، ومازال فيها الماء إلى اليوم وفيها الخير .

* ولدت وهذه الآبار موجودة ؟

ـ نعم .. نعم .. لكن البئر الثانية التي في اليفار، حفرت على ما أذكر سنة 1961م، مرّ بالمنطقة يوما المرحوم الشيخ زايد، وكان من عادته رحمه الله أن يمر بالمنطقة كل عام، ويزور العرب ويتفقد أحوالهم ويسأل عن صغيرهم وكبيرهم ..

* في تلك السنة التي مر بها بالمنطقة، تذكر من كان معه في تلك الزيارة ؟

ـ نعم أذكر، كان معه الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، وعنده الشيخ سالم بن حم، ومعه مبارك بن فاضل المزروعي وخوياه ورجاله المعروفين والمقربين ومعه .. أتوا بسيارات ب(جيبات )، كان رحمه الله يسأل كما قلت عن الصغير والكبير، لا يفرق أبدا، الولد الصغير يحبه ويحطه في حضنه ، يسلم على الكل ويقربهم.

والشيء الذي يأكل منه يبدي عليه الطفل الصغير ويقدمه له بيده، وكان رحمه الله يحب كثيرا زيارة منطقة اليفار، كان يأتي أحياناً يجيل ( يقضي فترة القيلولة ) ويذهب إلى العين أو إلى أي منطقة أخرى يقصدها، واغلب زياراته كانت في الصيف، كان يحب زيارات الصيف .

وكان الوالد في ذلك الوقت قد أتى ب(صرمتين نخيل ) وزرعهما في المنطقة القريبة من اليفار، وكنا نرويهم بدلو ماء، أتى بهن على ركاب، فلما رآهن الشيخ زايد قال للوالد :

يا سعيد نحن إن شاء الله بنطرش لك غيرهن . وتحدث الوالد عن البئر بأنهم يستخدمونها لحاجاتهم وقد تشح فيما لو استخدمت لري بعض المزروعات، هذا الكلام سنة 1961م.

وكان الحديث عن اليفار الاصلي، لان هذا الطوي من تحت يهيل تراب، فقال الشيخ زايد : نحن إن شاء الله بنسوي لكم اللي يسر الوجه . ربي يأجره الجنة جبنا له الخلفات وحلبنا له البوش وسووا الغدا ، غداه الوالد في ذلك اليوم ..

* ومن حضر ذلك اللقاء ؟

ـ عمي حماد بن سالم الكتبي رحمه الله كان موجوداً، وقرابنا الأهل والجيران والمعارف بعضهم مازال موجوداً وبعضهم توفي رحمهم الله، مثل راشد بن محمد بن فرحة، وعندنا سعيد بن حاذة الكتبي، ومن جيراننا كان حاضرا حياة سلطان بن ساري الكتبي وغيرهم، وعندما وصل البقعة الشيخ زايد الله يرحمه توجه شمال وصلى تحت غافة كبيرة ..

* تقصد ما يسمى بغافات زاخر القريبة من طوي اليفار التي شهدت عرس الشيوخ ؟.

ـ لا، غافات زاخر شرقي اليفار، وتلك الغافات ( مازالت موجودة حتى اليوم) هي التي شهدت عرس الشيوخ .. الشيخ زايد الله يرحمه والشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي .. ضوونا الشيوخ، على ما أذكر وكان عمري ما يقارب التسع سنوات، أحيد يوم يعرسون، في سنة 1957م.

وقت صيف كان، وعلينا حيا (مطر) خير وايد الحمدلله، قبل طرشوا علينا الشيوخ وعندما رتبت الأمور كلها، طرشوا مبارك بن فاضل المزروعي وهو من الرجال المقربين من زايد المعروفين، وسهيل اليبهوني، اذكر زارونا ووصلوا المنطقة في سيارة جمس وعندهم طبابيخ وما يلزم لعمل مأدبة كبيرة لزوم العرس نش الوالد.

وقال لهم لا تلمسوا شيئا، وكان قد تكفل، وكان قد كلم الوالد الجماعة والأهل واخذ الذبايح حوالي تسع، وسوى الكرامة، وضوونا الشيوخ وحصلوا الكرامة ( ما يكرم به الصيف) فتكلم أمام الجميع مبارك بن فاضل .

وقال للمرحوم الشيخ زايد، يا زايد نحن من يينا ما خلانا نصك شي سعيد ( يقصد الوالد ) هذا كله اللي سواه، سووه الفريج، لكن وقفونا وهذا كله من عند المعازيب من عند سعيد وجماعته، وفي اليوم الثاني أقيم الفرح واستوى العرس ....

* تذكر أول زيارة بعد انتهاء مراسم العرس ؟

ـ نعم، كانت بعد مرور شهرين ،شرفنا الشيخ زايد بزيارة، عند أول القيظ، أول الرطب، إلى مكاننا الذي نحن فيه، تقريباً كان في شهر يونيو .. وكملوا عندنا ثلاثة أيام ثم غادروا بالسلامة ..

وفي تلك السنة سبحان الله جاءنا حيا كثير، كانت السماء تصب صبا، حتى أذكر أن السيول اضطرت بعض العرب إلى اللجوء إلى المرتفعات، جاءنا مطر في الصيف والشتاء شل العالم وجرت الوديان بشكل لم يسبق له مثيل، بركة من الله .. عرس الشيوخ كان مبروك .. السيل شل ( حمل ) بعض الناس وعقهم ( رماهم ) في معيشيج ( وادي قريب من الهير ) ..

* هل مرت بالمنطقة هذه مجاعات ؟

ـ على ما يقولون لنا أهلنا، استوت مجاعة هني، في فترة الثلاثينات، جت مجاعة، لكن ومنذ الستينات ربينا في خير ونعمة، التغذية موجودة في دبي وفي العين وفي ابوظبي، كل شيء موجود، وكان الأهل يسعون، وجاءت السيارات .. نحن لحقنا على السيارات ..

* حفرتم إذاً بئراً أخرى قرب اليفار غير الأولى ؟

ـ نعم بأمر من الشيخ زايد حفرنا بئراً آخر، يبعد عن اليفار مئة متر تقريباً، وهما موجودان إلى اليوم وقد كلمته الشيخة فاطمة في حينها ليكون البئر الجديد صدقة عن حياة والدها الله يرحمه ..

ومازال موجودا كذلك ( الصرم ) الذي طرشوه الشيوخ للوالد مزروعا على اليفار منه رطب نوع بو معان نجنيه إلى اليوم وأضفنا إليها نخل فيما بعد واستوت مزرعة ..

* أول بيوت شعبية بنيت في الهير متى كانت ؟

ـ الشعبية الأولي التي تراها اليوم في الهير، أقيمت بأمر من الشيخ زايد 1971 تقريبا، هذه المنطقة التي كانت تعرف ب ( صلة الخب ) أو ( خب الثور ) سووا 30 بيتا شعبيا، فجاء أهل اليفار.

وطالبوا بمساكن لهم، فراجع الوالد وحياة سلطان بن ساري حياة الشيخ زايد وكان حينها عند والدته الشيخة سلامة رحمهم الله، وقال له بأنهم لم يستلموا شيئا من المساكن التي بنيت في الهير من الشعبية الأولى، وكان الشيخ زايد خارج من عند والدته، ركب السيارة، وقبل ان يتحرك رأى الوالد فنزل وأمر بالقهوة والفوالة، واستمع للوالد.

وقال لهم : فالكم طيب، بعد غد الصبح سأكون عندكم في الهير وبالفعل أول ما استوى الخزان الأولى وحسب الموعد لم نرَ إلا الشيخ زايد قادم ومعه الشيخ طحنون بن محمد، سلموا على الجماعة وتناولوا القهوة، جلسوا تحت الخزان، خزان الماء الذي مازال موجودا، نش الشيخ زايد وقبض الوالد في إيده ومشى، رقى في عرقوب هناك، ليحدثه ومعه الشيخ طحنون، فقال تشوف يا طحنون من هنا.

من هني الخزان اجعلوا لهم المساحة التي شرقية مزارع، والعرقوب المقابل طيحوه وابنوا لهم شعبية، فكانت هي الشعبية الثانية التي في الهير فانظر كيف كان يتمتع بنفس سخية، متواضعة كريمة .

* نرجع لأسماء الأماكن المحيطة بالهير ...

ـ نحن نجلس الآن في منطقة ( الخضر ) وهي شمالي الهير، يقابلها على الجهة الأخرى من الشارع الذي يربط العين - دبي منطقة ( الجبيب ) وفيها مركاض للهجن معروف، الاول هذه المناطق كلها يصيدون فيها الظباء والحيارى، أما المنطقة الواقعة شرقي منطقة ( الخب ) والتي تعرف اليوم بالهير، شرقيها منطقة نحن نسميها ( الدماي )، ومنطقة ( العرف ).

و( البياضة ) وما بين ( الخضر ) و( الجبيب ) يفرق بينهم عرقوب، مرتفع عازل، وفي من الشرق هناك نسميها (وادي كبير)، الصلة هذه نحن نسميها ( صلة الابسة ) والواقعة جنوبي طوي ( الخصوب ) وعندك منطقة ( غمض ) الواقعة على الطريق الذي يربط الهير وسويحان ثم إلى أبوظبي وغرب طوي ( محيير ) تسمى المنطقة ب (اليواري )، ومنطقة ( الجيعة ) و(معيشيج ).

وهو وادي يصل إلى الهير، وهناك مركاض في منطقة تسمى ( غشابة ) وعندك هناك أيضا ( مساكن ) وهو طوي قديم معروف، بينه وبين طوي محيير تقريباً 30 كيلومتراً وهي أبعد مسافة بين بئرين . لكن المسافة أقصر بين الآبار الأربعة المعروفة في هذه المنطقة وهي : الخصوب والهير واليفار ومحيير، فهذه الآبار قريبة من بعضها البعض .

* سمعنا أن لديكم من الركاب الأصايل السبق، لو تكلمنا عن أشهر السلالات التي عندكم ؟

ـ لدينا من السلالات المشهورة عندك هملول، ومن سلالة هملول عندنا جبار ..

* جبار بعير مشهور انه سبوق وقد قيل فيه قصيد للشاعر مهير بن سعيد الكتبي ..

ـ جبار ولد هملول، وعندنا من سلالة ظبيان وهي من جمال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله وهي سلالة أصيلة معروفة، ولدينا من سلالة شاهين ومن سلالة بنات الكرهب .. وغيرها ..

* رافقت ومنذ فترة طويلةالفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وعايشته عن قرب فماذا تحدثنا عن هذه الرفقة الممتدة بإذن الله ..

ـ كنت بمرافقته منذ السبعينات منذ كان طالباً هنا، قبل سفره إلى بريطانيا لإكمال دراسته، شو أقول بو خالد ما تربى مثل الأولاد اللي هم مثل ما تقول مشاغبين واللاغير مهتمين بدراستهم، بو خالد ونعم، من يوم هو صغير ربى يحب العلم ويحترم العلماء، رجل من يوم هو صغير كريم نفس وحشيم .. ووالده رحمه الله كان يحبه كثيرا .

وكان دائما يسألني عنه، بيني وبينه ليس أمامه، ويتخبر شو سوا محمد اليوم ووين سرتو وما إلى ذلك من الأسئلة، من معزته له . وأذكر في آخر رحلة قنص مع المرحوم الشيخ زايد وكنت معهم، قنصنا الهند، حوالي شهرين أمضينا هناك في رحلة قنص، قنص طويل وفي هذه الرحلات معاني كبيرة.

ومواقف إنسانية نبيلة، هي تبدو ربما لغير العارف هي فقط رحلة ترفيه فقط، بينما معايشة الشيخ زايد عن قرب، دروس يستفيد منها الصغير والكبير . ومحمد تربية أبيه كذلك وأخوه رئيس الدولة سمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله كلهم ما شاء الله حكامنا كلهم فيهم الخير والبركة .

نعمة والله أنعمها علينا انك يمكنك أن ترى حاكمك متى ما تريد بيبانهم مفتوحة للجميع، الحمد لله نحن في خير ونعمة أخير عن حال كثير من البلدان الأخرى . حكامنا كلهم فيهم الخير شمال وجنوب الله يحفظهم ويطول أعمارهم .

* نرجع للحديث عن بئر اليفار، فهو مكان له أكثر من قصة ..

ـ نعم، اليفار ماؤه حلوة، وهو كان مركز تجمع للبدوان منذ القدم، كما شهدت غافات زاخر قربه عرس الشيخ زايد الله يرحمه، فقد زارت هذا المكان أيضاً والدة الشيخ زايد الشيخة سلامة رحمها الله .. فاليفار ماءه حلو وهو مكان ظليل مرغوب .

* متى كانت تلك الزيارة ؟

ـ كانت عام 1962 وقد أتى بها الشيخ زايد بنفسه لما كان يكنه لها من حب وتقدير واحترام، وأعجبت بالمكان، وأحبت المكوث بين العرب هنا، فالمنطقة (عذية ) هواؤها نقي بارد، وبعد أن قضوا يومين، قالت الشيخة سلامة أنها لن تغادر المكان، حد يسير عن ها المكان ؟ والنسوان شلن عليها الحليب والروب والخبز واللي ماجود، الجو براد.

والغاف شجر كبير وكان كثيفا تقول غابة، تقول بساتين الأول، الحين بعده خف، لكن الأول السيارة ما تقدر تمر منه، والله يرحمه الشيخ زايد جلس معنا، وكان اذكر عندي ولد عمي حماد، ولده كان صغيرا اسمه سالم مسماي على اسم جد الشيخة فاطمة، يقبضه زايد ويشله ويحطه على كتفه من حبه للأطفال وتواضعه ...

* عاشت الشيخة فاطمة عند الوالد بعد وفاة والدها رحمه الله ؟

ـ نعم، ولكن الوالد أيضا كان عنده إخوانه وهم متكاتفين ومتعاونين، وهي بنت أختهم بخيته الله يرحمها وجدها هو سالم الذي ذكرته وهو جدنا والد والدنا سعيد فالوالد هو خال الشيخة فاطمة ..

فأخوان الوالد هم حماد وعبد الله وحياة الزفنة الله يرحمه وأختهم الوحيدة هي بخيته وهي أم الشيوخ والدة الشيخة فاطمة ..

* كم عدد أخوته ؟

ـ إخوان الوالد هم حماد وعبد الله وحياة الزفنة الله يرحمه وأختهم الوحيدة هي بخيته وهي أم الشيوخ والدة الشيخة فاطمة ..

وعندما تزوج الله يرحمه مبارك بن غانم بن ضاحي الكتبي بأختهم بخيته والدة الشيخة كانت عندنا وبقيت عندنا حيث كان والدها والوالد يذهبون رباعة إلى أي مكان سواء إلى دبي أو العين أو أبوظبي كانوا لا يفترقون.

وقد توفي الله يرحمه وعمر الشيخة كان لا يتجاوز الأربع سنوات أو أربع سنوات ونصف وأخيها سهيل بن مبارك كان عمره لا يتجاوز السنة فهو أصغر عنها . كان عندنا ثروة في تلك الأزمان، ثروة حلال (جمال) والناس ملتفة حولنا .

* ووالدة الشيخة فاطمة متى توفيت ؟

ـ توفيت فيما بعد، وقد شهدت عرس ابنتها، توفيت حوالي سنة 1978م . ووالد الشيخة فاطمة مبارك بن غانم بن ضاحي الكتبي هو ابن عمنا، وكان رجلاً مشهوداً له بالمريلة والكرم والطيبة ...

* هل لحقت عليه ؟

ـ لا، أنا ما لحقت على حياة مبارك لكن يكلمني عنه والدي فقد عايشه عن قرب ويقول عنه إنه كان يتمتع بأحسن أخلاق، ريال طيب يحسبونه عن عشرة، الله يرحمه بالأخلاق والشيفات والمريلة أخوه حياة علي بن غانم بن ضاحي وأخوه الآخر حياة سلطان بن غانم بن ضاحي هذيلة هم إخوانه . هم كانوا ثلاثة أخوة وأنا لحقت على علي .

. ونحن من استوينا مثل ما قلت لك عندنا ثروة، حلال وبوش، نحلب ونوصل البيت للمحتاج حتى جدتنا كانت تنقل، تشل من المير وتوصل للمحتاجين، عندما كانت تأتينا الميرة على ركاب، كانت توزع على الفقراء والمحتاجين في تلك الأزمان، ولذلك كنت ترى الضعيف والفقير التف حولنا ومتعلق بنا.

ونحن ما نقصر معاه، مثلا والدة الشاعر المعروف مهير بن دري الكتبي عندما تغرب وذهب للعمل في السعودية، كانت مقيمة عندنا، وتقيم معنا إذا قمنا ويشد لها الوالد إذا شدينا، الحمد لله الناس كانت متعلقة بنا، والمحبة في القلوب مثل ما يقولون، والقبائل كلها فيها خير، ومن يوم حكم زايد الله يرحمه كل الأمور عد لها وخلاها طيبة ربي يغفر له ويؤجره الجنة .

عمار السنجري