ما الذي يأتي أولا على جدول أولوياتك؟ هل هم أطفالك؟ زوجك؟ العمل؟ أمور أخرى؟ هل قمت مؤخرا بإهمال نفسك تماما، مقابل العطاء المستمر لأسرتك أو الآخرين؟
في استبيان للرأي، أقيم في الولايات المتحدة الأميركية ـ (أستخدم نتائجهم هنا لأننا لا نقوم بعمل استبيانات مماثلة في الدولة أو في دول الخليج، كما أن هموم النساء في مختلف أرجاء الأرض تتشابه إلى حد كبير ) ـ أقرت 93% من النساء بإهمالهن أنفسهن لانشغالهن بالأطفال والمنزل.
لم تأت مقولة الجنة تحت أقدام الأمهات من فراغ، فإدارة المنزل والأطفال، مهنة من أصعب المهن على وجه الأرض، إلا أن المدارس والجامعات لا تقوم بتدريس تلك المادة، كما أن ربات البيوت غالبا ما ينظر إليهن نظرة دونية من قبل المجتمع.
إن كانت نفسك آخر شخص تهتمين لأجله على قائمة الأولويات، عليك أن تعرفي بأنك لن تستطيعي المضي قدما على ذلك المنوال، لأنك ستنهارين في النهاية، ولن تقوي على المزيد من العطاء لمن حولك.
قالت لي معالجتي النفسية في إحدى جلساتي معها: «لازم تدلعين نفسك». دفعتني تلك الجملة إلى الضحك، فسألتني: «لم تضحكين؟ إني جادة. من الطبيعي أن تفرغي جام غضبك على الأطفال إن لم تقومي بالالتفات إلى ما تود نفسك القيام به».
وهنا توضحت لدي الصورة، وتذكرت ذلك التسجيل الذي تقوم الطائرات بعرضه على المشاهدين قبل كل رحلة، والذي يوضح بأن الأم يجب أن تضع كمامات الأكسجين لنفسها أولا قبل أطفالها عند حدوث أي طارئ.
لطالما أحسست أنه من الأنانية أن أضع الكمامة لنفسي أولا، لكني استوعبت فيما بعد بأنني إن لم أفعل قد أفقد الوعي قبل المتابعة لوضع الكمامات لكل أطفالي.
لابد لك من ممارسة هواية تقومين بتنميتها أو عمل تودين تطوير نفسك من خلاله سواء كنت متزوجة، أو مطلقة، أو أرملة، أو عازبة، يضفي على حياتك معنى وجوهرا. عادة ما تقوم تلك الهوايات والمهارات المكتسبة من إنقاذك من السقوط في براثن الاكتئاب، عن طريق منحك سعادة الإنجاز اليوم.
ووجود ما يشغلك بعد أن يفرغ عشك من الصيصان الصغار غدا. هل فكرت يوما كيف ستمضين حياتك بعد أن يكبر الأطفال وينشغل كل عنك بأمور حياته الخاصة - أو لا سمح الله ـ ان افترقت وزوجك؟ إلام ستتطلعين في ذلك اليوم؟
هل إلى المهنة المرموقة، أم إلى هوايات ومهارات لم تقومي بصقلها، إن كنت قد وقعت في شرك الاكتئاب فعلا، فلا تتوقعي ممن حولك المساعدة، إن لم تقومي أنت بمساعدة نفسك أولا.
كما أنه من غير المجدي أن تنتظري من أية جهة أن تقومي بإنشاء صرح متكامل لمساعدة النساء أمثالك، ببساطة لأن الكل في هذه المدينة منشغل بالمال والاستثمارات، والاجتماعات، والأعمال التي تكتظ الأجندة بها.
ولأن معظم من يقف خلف تلك الأمور من الجنس الخشن، الذي نادرا ما يتفهم الاحتياجات العاطفية للأنثى. توقفي عن إلقاء اللوم على كل من حولك، لأنك لن تصلي إلى أي هدف.
واعملي بدءا من اليوم، على الوصول إلى الأهداف التي توفر لك الحياة التي تتمنينها، لا تنتظري حتى يأتي يوم يبحث فيه زوجك عن أخرى من شدة إهمالك لنفسك، اهتمي بنفسك أولا، حتى تستطيعي متابعة الاهتمام بزوجك وأطفالك، لا بد وأن يكون لك في كل يوم نشاط جديد تقومين به يدخل البهجة إلى نفسك.
ابدئي بمظهرك أولا، ثم باهتماماتك وتطلعاتك، كافئي نفسك بقصة شعر جميلة وعودي إلى سابق عهدك معه إن كنت متزوجة، ولا تتوقعي من زوجك أن يتفهم حقيقة وضعك إن كنت تهتمين بطفل رضيع، أو كنت مصابة بالاكتئاب أو ما إلى ذلك. فالغريزة لدى الرجل حاجة، وليست مطلبا ثانويا.
كما أن الضم، والحنان، والكلام الرقيق والمديح من وقت لآخر هو حاجة الأنثى وما تسكن نفسها له، وتلك حقيقة لا يتفهمها معظم الرجال، نحن تلك القوارير التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم.