حارب السويدي مذيع ومقدم برامج في إذاعة «أبوظبي» و«إمارات إف.إم» استهل تجربته مع السفر وهو في سن السادسة عشرة، وكانت رحلته الأولى إلى دولة البحرين، وذهب إليها في مهمة وطنية شعبية، إذ كان أحد المشجعين الذين سافروا دعماً للمنتخب الوطني المشارك في دورة الخليج الثامنة.
كانت ألمانيا أول دولة غربية سافر إليها وكان ذلك في العام 1988. فاجأه الطقس البارد، ذلك أنه غادر الإمارات في يونيو، حيث الصيف الساخن. في ألمانيا لم تتوقف الأمطار.
كانت ألمانيا محطة في طريقه إلى بريطانيا، حيث درس المحاسبة. الدراسة في القرية علمته كيفية تدبير شؤونه الخاصة وتنظيم وقته، بمعنى آخر عرف السويدي معنى الاعتماد على النفس.
الدراسة في بريطانيا أتاحت له فرصة التعرف على أصدقاء من مدارات أخرى، في مجموعة الأصدقاء الحميمين، وجوه من المملكة العربية السعودية وقطر والمكسيك، ويعتبر فريقاً متجانساً بالألفة والمودة، استطاع أن يعيش تجربة ممتعة لاتزال ذكرياتها الجميلة عالقة.
بالإضافة إلى البرد القارص والعواصف، فإن انقطاع الكهرباء من المشاهد الثابتة في المخيلة.
في أميركا شعر السويدي براحة نفسية أكثر، فهي أقرب إلى الإمارات من حيث الطقس والبنايات ومراكز التسوق، كما أن الشباب الإماراتيين أكثر تواجداً.
هو لا يرفض النصائح قبل السفر، لكنه لا يسقط أسيراً لها، يحب المفاجأة والاستمتاع بها، يشده التاريخ، لذلك حرص على زيارة المتاحف في لندن، كما في روما، حيث الطبيعة والقصور، تعيد له الأفلام التاريخية.
السفر يحدد النشاط ويتيح فرص التعرف على الناس عن قرب، يحب القاهرة، خاصة الجلوس في الحسين عقب صلاة المغرب، وشدته الأهرامات والمناطق الصحراوية والاسكندرية. في مصر يحب السويدي المشي والاستمتاع به، فحين يعود إلى الوطن يكتشف أنه فقد كيلوغرامات من وزنه.
في أميركا أحب التنقل بين الولايات، فاكتشافها يثري المعرفة، لايزال يذكر أنه وجد العديد من الأطباء العرب في احدى مستشفيات بوسطن، حتى انه لم يشعر بالغربة عادة ما يعود وفي حقيبته معدات بحرية وملابس رياضية وأشياء خاصة بالسيارات.
عندما يجوب الإنسان مدن العالم تقبع في ذاكرته، ويؤثر التجوال والسفر على شخصية المسافر وقناعاته، فرؤية البلدان بحضاراتها وتاريخها، والتعرف عن قرب على مفاهيم وقيم مجتمع ما يختلف كثيراً عن السماع عنها أو مشاهدتها على شاشات التلفزة.
كما أن التفاعل مع تجربة السفر يختلف من شخص لآخر حسب هدفه من السفر واهتماماته التي يبحث عنها.
حارب السويدي مذيع ومقدم في إذاعة أبوظبي، وإمارات FM كانت له تجربة طويلة مع السفر بدأت منذ كان عمره 16 سنة وهي مستمرة إلى الآن. ومن تجاربه الأولى مع السفر كانت بداية الحوار.
* كم عدد الدول التي قمت بزيارتها؟
ـ بلاد كثيرة لا أذكر عددها، وهناك بلاد قمت بزيارتها مرات كثيرة مثل بريطانيا، وألمانيا، وأميركا، وغيرها.
* هل تذكر انطباعاتك عن أول رحلة قمت فيها إلى خارج الدولة؟
ـ أول رحلة كانت لي للبحرين عندما ذهبت لتشجيع منتخبنا الوطني في دورة الخليج الثامنة، كان هذا في الثمانينات، وكان عمري ست عشرة سنة، وهناك تلمست الفرق بين دولتنا، وبين البحرين، فرغم أن البحرين سبقتنا في التعليم وفي مجالات أخرى إلا أن قيام دولة الاتحاد برئاسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جعلنا متقدمين عن دول كثيرة.
* ما الدولة الأوروبية الأولى التي سافرت إليها، وما الذي تتذكره من انطباعك عنها؟
ـ أول دولة سافرت إليها كانت ألمانيا، وفيها بقيت ثلاثة أيام قبل ذهابي إلى بريطانيا للدراسة، وكان هذا في العام 1988 وأكثر ما أدهشني حينها هو الطقس البارد خاصة وأنني غادرت الإمارات في شهر يونيو حيث الجو حار لدينا بينما لم تتوقف الأمطار عن السقوط، في ألمانيا كانت محطتي قبل استقراري في بريطانيا لدراسة المحاسبة سبقتها دراسة اللغة الانجليزية.
وهناك عرفت أن الإنسان في بلده يعيش في رفاهية وراحة، أما في بريطانيا فكنت مسؤولاً عن نفسي أدبر أموري الشخصية وأنظمها ومن وقتها وأنا أعيش في نظام وأعتمد على نفسي.
وفي بريطانيا قضيت أياماً جميلة مع مجموعة أصدقاء من السعودية والمكسيك وقطر، وشكلنا فريقاً واحداً، وعشنا وقتاً ممتعاً احتضنه طقس الشتاء البارد أو المعتدل، وما بقي عالقاً في ذهني انقطاع الكهرباء الدائم عند اشتداد موجة البرد وهبوب العواصف، ما يعني الشعور بهجمة البرد القارس علينا.
* ما الدولة التي لا تغادر مخيلتك؟
ـ أميركا لا تفارق ذاكرتي أبداً، لأنني ارتحت فيها نفسياً، وشعرت أنها قريبة جداً من بلدنا من حيث الطقس والطبيعة والبناء ومراكز التسوق، إضافة لكثرة تواجد الشباب الإماراتيين.
* هل تشدك جماليات الأمكنة في البلدان التي تزورها؟
ـ بداية لا أستند على نصيحة أحد لزيارة مكان ما، أحب أن أعيش متعة المفاجأة في كل دولة أذهب إليها، وفي أسفاري زرت متاحف روما ولندن، فالمتحف يشعرني بالتاريخ القديم وبحضارة كل دولة، وفي روما تحديداً طبيعة جميلة ونادرة، فالجبال والقصور تذكرني بالأفلام التاريخية.
* كيف تقيّم تجربتك مع السفر؟
ـ السفر يجدد نشاطي، ويمنحني الفرصة لمعرفة الناس عن قرب، والسفر يحمل الكثير من المفاجآت التي قد تكون غير سارة.
* أي البلدان حققت لك المتعة أكثر من غيرها، وهل تصر أن تسافر إليها كلما سنحت لك الفرصة؟
ـ عندما أدخل السعودية للعمرة أشعر في كل مرة بالشعور الجميل نفسه. وأحب القاهرة بعد صلاة المغرب حين أجلس في الحسين، فجو هذا المكان غريب. وتشدني الأهرامات والمناطق الصحراوية والإسكندرية، وهناك أمشي كثيراً، وحين أعود إلى الإمارات أكتشف أن وزني نقص كثيراً عن ذي قبل.
وفي أميركا يثيرني التنقّل بين الولايات، ويلزمني طريق السفر الطويل بالتزام حدود السرعة، واكتشاف الولايات في أميركا يثري معرفتي وخبراتي.
فذات مرة كنت في رحلة علاج من نيويورك إلى بوسطن، وفي المستشفى رأيت الكثير من الأطباء العرب، وهكذا لم أشعر بالغربة. وفي النهاية أصر دائماً حين يكون الخيار بيدي أن أسافر إلى أميركا أو مصر أو بريطانيا.
* ما الأشياء التي تقتنيها خلال سفرك؟
ـ أقتني غرائب الأشياء مثل الألعاب التي تدبر المقالب وأحضّر الكثير من الأغراض التي لا توجد في الإمارات كتلك التي تتعلق بالسيارات، والمعدات البحرية والملابس الخاصة بالرياضة والسباحة.
عبير يونس
