منذ عدة أيام، قمت بتصفح مجلة طبية، ملحقة بإحدى جرائدنا المحلية. وسرعان ما اكتشفت بأنها متخمة بالإعلانات المغرضة التي تهدف فقط إلى جيب المريض الذي همه الأول والأخير الشفاء من أمراض لم يتمكن الطب التقليدي من علاجها.

والذي في أغلب الأحيان يحط رحاله في إحدى تلك الإعلانات بعد أن يكون قد فقد الأمل في العثور على مبتغاه، أو بعد أن يكون قد صدق كل الأكاذيب المعلنة بغباء شديد، بعد أن عطل عقله عن العمل، وجرى خلف عواطفه.

احد الإعلانات على سبيل المثال يعد المستهلك بالتخلص من الوزن الزائد دون مجهود، ودون حرمان، ودون حمية!!! كما أنها توفر خدمة التوصيل المجاني للمنازل، ضمانا لوقوع أكبر عدد من المغفلين في فخها.

إعلان آخر يعد الرجال بالاحتفاظ بشعرهم ومنع تساقطه بل ويتغلب على العامل الوراثي المسؤول عن تساقط الشعر والصلع المبكر! كل تلك الوعود في شامبو لا يبقى على الرأس مدة دقيقة واحدة على الأكثر يوميا!

لا بد من وجود مستهلكين يلهثون عميانا وراء كل تلك الأكاذيب، وإلا لما بذر أولئك المعلنون دراهمهم على إعلانات لا تعود عليهم بأي نفع. أين جمعيات حماية المستهلك من كل تلك الإعلانات الهابطة؟

وأين وزارة الصحة والجهات الرقابية وجهات الضبط من كل هذا الاستغلال البشع؟ والأهم من ذلك كله، لم ترضى وسائل الإعلام على التواطؤ مع تلك الشركات لنشر إعلاناتها مقابل دريهمات لقاء بيع المساحة المخصصة للإعلان؟ أين النزاهة والأمانة الصحافية من ذلك كله؟

من المفارقات العجيبة التي تدعو للسخرية والدهشة في آن، هو انتقاد وزارة الصحة محلات الأعشاب، وعيادات الطب البديل لنشرها أعلانات في الصحف تهدف إلى تضليل المرضى وخداعهم لتحقيق الربح المادي.

بالرغم من أنها هي التي تقوم بالموافقة على نشر تلك الإعلانات حسب قول بعض المعلنين. هل ذلك عجز في التواصل بين أقسام الإدارات في دائرة الصحة؟ وهل هذا هو كل ما استطعت فعله يا وزارة الصحة؟ الانتقاد فقط لا غير؟

وإذا كان المستهلك يريد الإبلاغ عن أي منتج مغشوش، إلى من يتجه في الوزارة؟ شخصيا، أرى تعتيما على أمور جوهرية لا بد وأن يعرفها كل مستهلك.

نريد تنوير الأمور وتوضيحها للمستهلك حتى يعرف كيف يأخذ حقه إذا وقع ضحية للخداع. نريد أن تتقدم جهة ما وتعلن مسؤوليتها عن نشر تلك الإعلانات في الصحف، وتوضح المراحل التي يمر خلالها كل إعلان حتى يقع تحت أيدي المستهلك على صفحات الجرائد.

كما نرى أنه من الرادع للمعلن النصاب أن يتم كتابة سطر تحت كل إعلان مرخص يفيد كيفية أخذ المستهلك حقه إن لم يرض عن المنتج الذي يشتريه أو إذا ظهرت عليه أعراض جانبية من منتجات يدعي أصحابها بأنها خالية من المضاعفات وطبيعية وآمنة تماما.

آخر ضحايا الإعلانات المضللة كان طفلا مواطنا لجأت أسرته إلى وقف العلاج الكيماوي الذي كان مواظبا عليه لورم في مخه واستبدلته بمنتج يتم الترويج له في تلك الصحف الطبية التابعة لجرائدنا المحلية.

والتي تزعم بالتصاقها خلال ثوان معدودة بالخلايا السرطانية وإبادتها!! يا أولي الألباب، إذا كان الحال كذلك، لاستخدم جميع مرضى السرطان ذلك الدواء، ولوصف جميع الأطباء المنتج ذاته لكل مرضى السرطان!!

نرجوكم عدم تغييب العقول، كما نرجو من الجهات العليا التدخل لتشكيل هيئة اتحادية تقوم برقابة تلك المنتجات. فوزارة الصحة تفيد بأنها ليست مسؤولة عن مراقبة أدوية الطب البديل والمكملات الغذائية، كما أن البلدية صرحت بأنها ليست الجهة التي تقوم بالموافقة على هذه الإعلانات.

فمن هو المسؤول يا ترى؟ من المسؤول عن التصريح لكل تلك الإعلانات التي لا تروج سوى للوهم؟ فقد رأينا إعلانات تحمل رقم التصريح على طرفها. نريد رؤية صورة واضحة المعالم، دون تشويش.

laila_badri@yahoo.com