هو مكان مثل كل الأمكنة التي تعرض مستلزمات المرأة من أدوات تجميل واكسسوارات وعطورات، لكن ما أعطى المكان نكهة خاصة هو عروض فساتين الأعراس التي استقطبت الصبايا بأحلامهن التي كانت تلمع في عيونهن كلما برز فستان مصحوباً بموسيقى بهيجة أحالت المكان كله إلى عرس حقيقي.
بطلات المكان تعلقت انظارهن بحبات اللولو والدانتيلا التي طرزت الفساتين، ولم يكن يخفضن ابصارهن سوى نظرات الشباب التي كانت تتلصص، ببراءة تارة وشقاوة تارة أخرى، على تلك العيون العامرة بليالي العمر التي تتلألأ في احداقهن مضفية نوعا من الخجل المختبيء وراء فرحتهن بهذا الفستان أو ذاك الموديل.
حين اقتربنا من «حصة» التي رفضت تصويرها، وجدناها سارحة صوب العارضات التي تمخطرن بعذوبة محسوبة على خشبة المسرح ، رفضت حصة مع صديقاتها البوح عن سبب سرحانهن وعما اذا كان امعاناً في تفاصيل الفستان أم استدعاء لليلة العمر المنتظرة.
موزة حاولت التنصل من حالة الحياء الشفيف الذي ران على محياها مكتفية بالقول: انها تعجب من المشية العسكرية التي تبديها العارضات خلال استعراضهن لعباءات الأعراس الخليجية، وزاد استفهامها عن سبب عدم الابتسام الذي يصل الى حد التكشيرة التي تكسو وجوه العارضات رغم المرح الذي يسود المكان والمناسبة.
من أجمل المشاهد التي تعزز من حلاوة الحدث وجود فتيات في مقتبل سن الزواج بصحبة أمهاتهن وحالات الهمس التي تدور بينهن كلما لمحن فستاناً لا يخفى على الرائي رضاهن عن أناقته. الحرص الذي تبديه الأمهات مع كل طلعة موديل يكشف عن لهفتهن ليوم الزغاريد ورنينها في أحلام فلذات أكبادهن.
رغم علم الزائرات بارتفاع أسعار الموديلات وصعوبة اقتنائها إلا ان ذلك لا يمنع ان يستمتعن بالفرحة التي ربما تتلاشى خارج جدران العرض، هكذا قالت إحدى الأمهات مستطردة.
. حرصنا على حضور هذه النوعية من المعارض يرجع الى رغبتنا في معرفة الموديلات التي يمكن الحصول عليها بأسعار منخفضة، أو الاستعانة بأقمشة معقولة الأثمان لدى الخياطات.
التجول في معرض «عروس 2006» يجعل المرء يستشعر حالة من الأنوثة الطاغية لا تتجلى فقط في الوجوه، بل في أزياء السيدات والفتيات التي فاقت عرض الأزياء الخليجية روعة وجمالاً، حتى تأكد لنا ان الحشمة الراقية تاج يرصع الأنوثة الناعمة.
وما زاد المكان بهاء هي تلك العطور الفواحة التي أحالتنا على جنة أرضية ممهورة بالدخون ودهن العود والمباخر التي يترنح دخانها العبق بين الأروقة والوجوه.
لحظات حتى تناهى إلى سمعنا صوت الزفة الخليجية، وهي لحظة نحسبها تتويجاً لأحلام الفتيات وأماني الأمهات، فرأيناهم يهرولن من كل زاوية وركن ليشاهدن تجسيداً جميلاً لليوم الذي يدغدغ خيالهن، خاصة ان بعض العارضات زرعن المكان بفساتين الزفاف المشغولة.
بالدانتيلا والاكسسوارات المبهرة، فاختلطت أهازيج الأعراس بألوان البياض ودرجاته.. لتنتهي الليلة على وقع أحلام لا تنتهي.
مجدي أبو زيد