قبل بدء الحوار همست بشكل هادئ، عن أمنية غالية تريد تحقيقها ألا وهي الحديث ولو لخمس دقائق مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تعبر فيها عن عميق اعتزازها به كقائد محترم.

طالبة الأمنية هي الدكتورة مريم محمد مطر طبيبة أسرة في دائرة دبي للخدمات الطبية، ومديرة المركز الصحي بنادي دبي للسيدات، التي كانت العام الماضي ضمن 60 خريجاً من برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة والذين تم تكريمهم مؤخراً من قبل سموه.

ضيفتنا تهتم بالجانب الصحي والنفسي والاجتماعي والوقائي للأسرة وهي تقول: تخصص طب الأسرة فتح لي كافة الأبواب، فصحة المرأة تهمني بالدرجة الأولى وبالأخص الإماراتية.

وأذكر أنني أثناء الدراسة في كلية التقنية بدبي أنشأت المركز الصحي للاهتمام بصحة الطالبات وكان دافعي أنني لم أجد من يهتم بالجانب الصحي والنفسي لي وأنا على مقاعد الدراسة المدرسية، والذي لو وجد الاهتمام لجنبني أي توتر نفسي أو مرض جسدي يؤثر على الدراسة.

أثبتت إحصائية أجريت في كلية التقنية للطالبات 2003 أن ما يزيد على 30% من الطالبات يعانين من فقر الدم وهي نسبة ليست بسيطة، رغم أن نقص الحديد يمكن علاجه بتوفير البدائل الغذائية الصحية ونشر الوعي في الكليات والمدارس بضرورة التقليل من تناول الوجبات السريعة.

ـ بدأت العمل بالمركز الصحي بنادي الميدان العام قبل الماضي، وقد حقق لي هدفين، أولاً المتعة ثم تفعيل العمل التطوعي وزيادة الوعي الصحي لدى المرأة.

وللمركز إنجازات كبيرة تحسب له فلأول مرة في المجتمع الإماراتي يتم إنشاء فرق مساندة لأمراض مهمة جداً مثل الاكزيما، هشاشة العظام، وفريق مساند لمتلازمة داون، وفريق لمريضات سرطان الثدي.

والمركز ملتزم بمساعدة النساء في المواضيع المهمة التي تمس حياتهن، ونحن نفتح أبوابنا لهن بصرف النظر عن العرق واللغة والدين، كما أن العمل لخدمة هذه الفرق مفعل طيلة أيام السنة إذْ ننظم ورشات عمل.

وجلسات في مواضيع لم يتم التطرق لمناقشتها حول الثقافة الجنسية، والصحة النفسية والمرأة العاملة. كما ننظم جلسات استرخائية موجهة لجاليات من مختلف اللغات والثقافات، هذا التواصل مهم ومفيد لكلا الطرفين.

نحن ننظم ورشات عمل خاصة أو جلسات نسائية على أسس علمية لقياس مدى الاستفادة المرجوة منها ونركز على الحلول ولا نكتفي بطرح المشكلات كما نتبنى أحياناً ممارسات أو تجارب من دول غربية ولكن نحورها بشكل يتناسب وبيئتنا ومفاهيمنا.

وعن نفسي أحاول استيعاب فئات محددة وخاصة النساء الكبيرات في السن أي أمهاتنا اللاتي يلبسن البراقع فهذه الفئة منسية لكونها اختارت العزلة بسبب معتقدات وتقاليد جديدة شعرت أنها لا تناسبها.

ـ أبحث عنهن في كل زاوية، في المستشفى، والجمعيات، وأنظم لهن دورات وأجدهن يطرحن الكثير من الأسئلة ويساعدنني في تطويرا أدائي النفسي والتقاط الأفكار.

وبرأيي أتمنى عدم اختلاطهن بالآخرين وأن يبقين على نقاء سريرتهن فالأجيال الجديدة من النساء خسرت أولوياتها وتغيرت كثيراً.

ـ أعتقد أن قرار المرأة الانخراط في سوق العمل يحملها تبعاته من تضحية وعطاء وتعب عليها المرور بها والتكيف معها وقد أثبتت المرأة قدرتها على ذلك ولا ننسى في الوقت نفسه دعم الرجل لها سواء كان زوجاً أو أباً أو أخاً.

وأيضاً أقترح بعض الحلول هو العيش ضمن الأسرة الممتدة أي العائلة الكبيرة ففي ظلها تستطيع المرأة العاملة أن تجد من يساعدها بينما المرأة في الأسرة النووية تعاني تزايد الضغوط عليها.

وفي هذا الصدد يصبح من الجميل أن نبني منازلنا بجانب بعضها أي في (حوش) فناء واحد، أو أن تقوم الدولة بإعطاء الأشقاء وأبناء العائلة الواحدة منازل متقاربة حتى يستمر الترابط العائلي ويهدأ قلق الأم العاملة حين تجد من أسرتها من يرعى أطفالها.

أدين بنجاحي مهنياً لأبي ولأختي الكبرى «منى» ولعائلتي المكونة من خمس بنات وأربعة أولاد، تربينا على يدي أب وأم أميين لا يعرفان القراءة أو الكتابة ولكنهما مكافحان، وكان والدي رحمه الله يشجعني باستمرار ويعطيني الكثير من وقته رغم مشاغله ولذا فإن معظم مشاركاتي التطوعية هي بنية الصدقة الجارية عن روح والدي المتوفى.

فاطمة الشامسي