حين تبني علاقة وجدانية مغلفة بالود والصداقة مع إنسان لم تنعم بالقرب منه ومحادثته، فهذا يعني ان ذلك الإنسان يمتلك مقومات تختلف عن غيره، ربما هي الشهرة أو رصيده الثقافي أو المعرفي، ربما بشاشته وابتسامته الساحرة، ربما أشياء أخرى تراها أنت وحدك.
ضيفنا هذا الأسبوع واحد من عمالقة الشعر النبطي في الإمارات ومنطقة الخليج لم أحظ بمجالسته على الإطلاق، ومع ذلك أراه شاعراً، وإنسانا قريباً من النفس، تابعت معظم حلقات برنامج «مجالس الشعراء» الذي كان يقدمه على شاشة تلفزيون دبي في الثمانينيات.
واستمتعت كثيراً بطريقة تقديمه العفوية على طريقة أهل البداوة، هذه الطريقة والسمة الخالية من أنواع البهرجة وتنميق المفردات.
راشد شرار، الإنسان، الشاعر، الإعلامي، غاص في بحور الشعر ليصطاد أجمله، وجال بين أمواجه متمسكاً بالمفردات المحلية ليصوغ منها صوراً مفعمة بالخصوصية الإماراتية، راشد شرار هو نفسه الإنسان الذي عانى في الفترة الأخيرة من آلام المرض إلى أن منّ الله عليه بالشفاء.
وعاد ليرى نفسه في عيون أصدقائه وأهله ومحبيه، وفي هذه اللمحات عن راشد شرار سنترك قليلاً الشعر والشعراء وهما فلكان يدور ويعرفه الناس جيداً فيهما.
غير أن راشد الطفل لم تخل طفولته من الشقاوة المرحة التي استمرت معه إلى يومنا هذا، فهو على سجيته تخرج الكلمات عفوية على لسانه وربما يغضب من الأصدقاء احياناً، لكن سرعة البديهة عنده تعالج الزلات وتلطف الأجواء في لمح البصر.
وراشد شرار رياضي منذ طفولته، ساعده بنيانه الجسماني ليكون قوياً بين اقرانه، فاعتمدوا عليه في المواقف الصعبة، لكنه لم يوظف هذه القوة في ايذاء المحبطين به، مارس كرة القدم ولعب في أكثر من مركز.
ولازمته حراسة المرمى أغلب الأوقات، وعندما التحق بالعمل العسكري في القوات المسلحة ظلت هواية الرياضة لديه بل وأصبحت جزءاً من برنامجه الصباحي، لكن هواية الكرة ظلت منزوية في ساحة ذات مستوى لا يؤهله للانضمام إلى احد الأندية.
نجاة الصغيرة تجمعه مع زوجته
في العقد الثاني من عمر راشد شرار، ظهرت عنده موهبة الغناء، مع انه لم يلتفت جدياً في هذا الاتجاه، وظل صوته يدور في دائرة صغيرة من الأصدقاء إلى أن اخذه احدهم إلى جلسة خاصة كان يغني ويعزف فيها مصور فوتغرافي سوري اسمه عشاورش.
وأعجب هذا الرجل بصوت شرار وتبناه في الغناء حتى وصل الأمر إلى مشروع إصدار البوم غنائي، وحدث أن اكتشف الموجه الموسيقي إبراهيم شوعة هذا الصوت، وقدمه في حفلة مدرسية، وتوقف مشروع المطرب عند هذه النقطة بعد ان اندلعت مشادة كلامية بين شاورش والموجه وانتهت بمشكلة كبيرة على أحقية الاكتشاف.
لكن رغبة شرار في الغناء لم تتوقف، حيث استمرت في الجلسات الخاصة والمناسبات الأسرية، وحدث ذات مرة في برنامج جلسة شعبية ان استضاف المطرب سعيد سالم.
وأثناء الفاصل راح شرار يدندن مع سعيد على خلفية العود، فما كان من المخرج ثاني المنصوري ان نقلهما على الهواء لتنهال المكالمات مطالبة راشد شرار بإعادة المقاطع التي غناها كبيرة.
كان مغرماً بالكلمة والموسيقى منذ صغره، ولعل الغناء ساهم بنسبة كبيرة في الارتباط بزوجته، كان ومايزال يحب ويعشق صوت نجاة الصغيرة، وزوجته كذلك التقيا على صوت نجاة كقاسم مشترك واقترنا على خلفية كلمات اغانيها، ومازالا على هذا القاسم حتى الآن.
حياة راشد العملية لا تقل ثراء عن حياته الأدبية والإعلامية، فقد التحق بالعمل لأول مرة في الجوازات بمطار الشارقة واستمر في هذا العمل منذ عام 1977وحتى عام 1981، انتقل بعد ذلك للعمل في القوات المسلحة واستثمر فيها حتى عام 1995 متخصصاً في الإشارة، وطوال فترة عمله كان الشعر هاجسه الأول وزاده الروحي على الدوام.
راشد عبدالله الشحي هو الصديق المقرب من راشد شرار، ارتبطا منذ فترة طويلة تعود إلى أيام الشباب الأولى، رافقا بعضهما في إطار عائلي في كثير من الرحلات سواء داخل الدولة أو خارجها، وعن هذه العلاقة يقول راشد الشحي: صداقتي لشرار لم تكن عشوائية أو ذات طابع تحكمه المصالح.
نحن وجه بعضنا البعض مرايا نرى فيها أنفسنا، لقد وصلنا في هذه الصداقة والأخوية إلى حد بعيد، لدرجة كنت أشجع فيها راشد لكي يقترن بأم مسعود، هو اختارها وأنا شجعته وتحمست لها، كذلك الأمر تماماً حدث معي، فقد تحمس راشد لمشروع زواجي، وكان محوراً رئيسياً فيه.
ولذلك أصحبت علاقتنا أكثر قوة بعد ان أصبحت عائلية، يخرج سويا إلى البر وننصب الخيام أياماً، ورأيت راشد في هذه الرحلات على حقيقته بعيداً عن ضغوط العمل والحياة، يجيد الأحاديث المسلية، ومصادقاً لأولاده وأسرته حتى انك لا تشعر أبداً بالفرق بين الابن ووالده، كذلك شجاعته وجرأته الشديدة التي أحسده عليها.
وهو من القلائل الذين يسعدون بالانطلاق في آفاق الحرية بعيداً عن التكلف الاجتماعي، يجيد إعداد الوجبات اثناء الرحلات ويعشق الهدوء في أوقات التأمل.
صديق الطفولة
وعودة إلى طفولة راشد شرار توجهنا بالحديث عنها إلى صديقه في تلك المرحلة الدكتور خليفة القطبي الذي ضحك كثيراً في البداية قبل أن ينبش في ذاكرته ليخرج ما تبقى فيها من ذكريات، يقول:
كان راشد طفلاً هادئاً بعيداً عن الشغب، درسنا سويا في المرحلة الابتدائية في مدرسة العروبة بالشارقة، وكانت ملامح و جهه الهادئة تنم عن شخصية تنبأنا لها أن تصبح في يوم من الأيام صاحبة قلم يهوى ويكتب الشعر، غير ذلك لا اذكر في شخصيته الطفولية أية ملامح للشقاوة سوى هروبنا من المدرسة أحياناً لنلعب الكرة في «الفريج».
وقليلاً ما كان راشد صاحب رأي في فكرة الهروب، إلا انه لم يمانع مرة في الخروج، أما في الكرة فقد كان متواضع المستوى ويكتفي بالوقوف في المرمى لحراسته، ومع ذلك فإن الأهداف تدخل مرماه بالجملة.
ولا أذكر ان كان راشد قد انضم معنا لنادي الخليج في ذلك الوقت أم لا، وفي كل الأحوال فإن راشد الطفل استطاع ان يختط لنفسه طريقا وصل في نهايته إلى بلورة أفكاره وميوله ليصبح شاعراً مميزا له مكانته الكبيرة بين الشعراء، كذلك لباقته وحسن تصرفه اللذان جعلاه واحداً من المتميزين في مجال تقديم البرامج.
عسكري منضبط
لمحة مغايرة عن راشد شرار جاءتنا من اللواء الركن حسين بن مطلق الغفلي يقول فيها: راشد من الاصدقاء الذين اعتز بهم وبصداقتهم، فهو يتمتع بصفات حميدة الى جانب حزمه وعلاقاته الطيبة مع الجميع، وطوال فترة العمل العسكري لم تسمع عنه ما يسيء وما يغضب منه زميل.
فهو مثال يحتذى به وكم كان يمثل قدوة لزملائه للبذل والعطاء، وقد كان من العسكريين الذين نفتخر بهم، فهو المسؤول الذي يؤدي عمله على أكمل وجه، أما راشد الشاعر فانا محب لشعره ومعجب به.
واتابع انتاجه باستمرار، لقد قدم راشد الكثير للشعر والشعراء من خلال البرامج التلفزيونية والاذاعية التي قدمها، واتمنى من الأخ راشد أن لا يتوقف بعد ان عاد الينا سالما معافى، وان لا يحرمنا من شعره الجميل.
ها نحن اذن نعود إلى راشد شرار الشاعر والإعلامي الذي عرفه الناس من خلالهما، فماذا يقول الشعراء في راشد شرار؟
حضور إعلامي
الشاعر سيف السعدي كان أول من التقط خيط الحديث ليعبر عن علاقة صداقة امتدت لسنوات طويلة ومازالت متوهجة على الرغم من محاولة البعض التدخل ليضفي على المواقف ضابطاً شخصيا بين الاثنين، يقول: عرفت راشد شرار كواحد من أقرب الأصدقاء إلى نفسي حسن العشرة وشاعر له مكانته المرموقة بين الشعراء.
وهو من أفضل مقدمي البرامج الشعبية بحضوره المتميز على الشاشة أو من وراء الميكروفون، والجميل في شخصيته انه اجتماعي من نوع متفرد ويحظى بعلاقات طيبة مع الناس على اختلاف ثقافتهم وميولهم الفنية.
وهذا ما لمسناه وشاهدناه بأعيننا أثناء عودته من رحلة العلاج، واكتظاظ صالة المطار بالأصدقاء والمحبين خير دليل على ما أقول، غير ان راشد شرار له مكانة خاصة في نفسي.
وهذه المكانة نمت وترعرت في أجواء من المحبة والاخاء مهما اختلفنا في وجهات النظر حول توجهات معينة، وقد حدث ان كنت على خلاف معه منذ فترة، وحاول البعض ان يفسر هذا الخلاف بطريقته الخاصة .
ويحمله أبعادا شخصية غير موجودة في الأساس، ودليلي على انتفاء الأمور الشخصية انني بجانب راشد الآن قلبا وقالباً، واقرب اليه اكثر من أي وقت مضى، وهو في المقابل قادر على أن يفرق بين الأمور الشخصية واختلافنا في التوجهات.
أما راشد الشاعر فهو صاحب تجربة مميزة يشار إليها بالبنان، وغنى قصائده مطربون لهم مكانتهم على الساحة الغنائية، ولذلك اتمنى لراشد كامل الشفاء والعافية ليعود إلى الساحة لنكمل معاً المسيرة التي بدأناها منذ أمد بعيد.
قبل ان ننهي حديثنا مع الشاعر سيف السعدي سألته عن الجانب الخفي في شخصية راشد شرار بحكم أنه واحد من المقربين منه، غير ان السعدي اكتفى بذكر موقفين طريفين تعرض لهما راشد شرار أثناء تقديم برنامج «مجالس الشعراء»، فقد كانت مدة البرنامج محدودة.
وحتى أخذ كل شاعر نصيبه اشترط راشد ان يلقي كل واحد عشرة أبيات فقط من قصيدته، فما كان من أحد الشعراء إلا أن القى قصيدة كاملة على مدار أربع حلقات بواقع عشرة أبيات في كل حلقة ليكون الوحيد الذي يلقي قصيدة كاملة في البرنامج، وكانت هذه الحيلة نادرة ضحكنا عليها جميعا وأولنا راشد شرار.
وفي احدى الحلقات القى احد الشعراء قصيدة حول موضوع حساس للغاية، وخجل راشد من مقاطعة الشاعر أثناء التسجيل وسط دهشتنا جميعا، وشاهد ذلك الشاعر هذه الحلقة لكنه لم ير نفسه فيها ولم يسمع قصيدته، فقد تم حذفها في المونتاج، وأصبح هذا الموقف حديثنا لأسابيع نضحك عليه.
مكتشف مواهب
من خلال قراءاتي لقصائده عبر الصحف والمجلات عرفته كواحد من رواد القصيدة والشعر، وزادت معرفتي له من خلال الاذاعة والتلفزيون، كنت في هذه الفترة ألتمس خطواتي على طريق الشعر، وانشر قصائدي في الصحف حتى أصبح اسمي معروفا على الساحة إلى حد ما، إلى أن جاءت اللحظة التي التقيته فيها وكانت بمثابة الفرصة التي جاءتني على طبق من ذهب.
بهذه الكلمات يبدأ الشاعر سعود الدوسري رواية أول فصول صداقته للشاعر راشد شرار وكيف اخذ بيده وقدمه للساحة بشكل متميز، يقول: عندما التقيته أول مرة وجدته انسانا في غاية التواضع، لا شيء يشغله سوى الشعر والشعراء، يقدم العون والمساعدة.
ويشجع المواهب بكل قوة ويضعها على الطريق الصحيح، هذا ما فعله راشد معي شخصياً، وفعله مع الكثيرين من أمثالي، ومازال حتى الآن يسير على نفس النهج، فهو الذي أتاح لي فرصة الاطلالة من الشاشة عبر برنامج «مجالس الشعراء».
وخصني فيما بعد بتقديم البرنامج معه، واسند لي اعداد وتقديم برنامج «جلسة شعبية في إذاعة دبي، كذلك المشاركة في إعداد وتقديم برنامج «ديوان القصيد» الذي قدمناه في تلفزيون عجمان، لكن هذا لا يعني أبداً أنني محاط بدين في رقبتي طوقني به راشد، وإن كان كذلك فهذا لا يعني أيضاً أن ننكر على الرجل حماسه وتشجيعه للشعراء.
وحقه علينا أن نقول كلمة صدق مغلفة بالحب والود، وأن نعطيه قدره ومكانته، وخلال رحلة الصداقة معه، وجدته وما زلت أجده الأخ الكبير سناً ومقاماً وسنداً في المواقف الحرجة، كذلك عرفته قوياً في وجه الأزمات، ويعالج الأمور بحنكة ليس لها مثيل.
وقد صدمني خبر مرضه عندما علمت به، وفي إحدى المكالمات كان يحدثني عن الفحوصات التي أجراها لم أشعر في نبرة صوته أية انهزامية أو ضعف، وهذا هو راشد. إيمانه كبير بالقدر، ولم تكن لديه في يوم من الأيام وساوس من الأمراض ليتجنب الناس مثلاً، والحمد لله أن عاد إلينا معافى ليقول لنا «حدثوني عن أخطائي حتى أصححها».
وبحكم عمل سعود الدوسري مع راشد شرار في أكثر من برنامج، سألناه عن المواقف التي صادفتهما وكيفية تصرف راشد حيالها، فيقول: راشد شرار جميل بروحه ومعاملته للناس، ودائماً ما يأخذ المبادرة في طرح المواضيع ومناقشتها، وإدارة دفة الحديث، لكن حدث ذات مرة.
ونحن نقدم البرنامج الإذاعي «جلسة شعبية» أن أخذنا اتصال على الهواء مباشرة من إحدى المشاركات التي تداوم على الاتصال بالبرنامج، كانت اتصالاتها السابقة عادية وتتحدث في موضوع الحلقة فقط، لكنها خرجت هذه المرة عن الموضوع، وتحدثت في أمور ما كان ينبغي أن نتركها تسترسل فيها، كان راشد في غرفة الإخراج في هذه اللحظة.
وما كان منا إلا أن ذهبنا جميعاً في نوبة ضحك هستيرية إلى أن قطع المخرج الإرسال وأدخل فاصلاً موسيقياً، وبعد أن هدأنا انبرى راشد لتحمل المسؤولية أمام الإدارة التي استدعتنا للتحقيق.
سماع الآخرين
الشاعر عبيد بن طروق النعيمي يعود بالذاكرة إلى بداية الثمانينات وإلى فترة كان الشاعر محمد بن سعيد الهلي يقدم برنامج «مجالس الشعراء» حيث بدأت معرفته وصداقته لراشد شرار، يقول: في تلك الفترة كانت أولى خطواتي الشعرية.
ووجدت حينها صديقاً مخلصاً للشعر، أخذ بيدي واستفدت كثيراً من توجيهاته وتشجعيه، إلى أن جاءت اللحظة التي أسند تقديم البرنامج إلى راشد شرار ليضمني إلى أسرته فأصبحت واحداً ممن يواظبون على المشاركة بالقصائد.
واستمرت صداقتنا وعلاقتنا إلى أن قدمني أيضاً في البرنامج الإذاعي جلسة شعبية، كما اختارني لتقديم برنامج «بيت القصيد» في تلفزيون عجمان مع الشاعر سعود الدوسري.
وعلاقتي براشد وصلت إلى أبعد الحدود سواء على المستوى الشخصي أو العائلي، ومع أن راشد لديه ثقافة ضاربة في الجذور الشعبية، وشاعر له مكانته، إلا أنه يتقبل الآراء بصدر رحب.
وأنا على وجه الخصوص أقول رأيي بكل صراحة، وهو في المقابل يسمع لأنه يعرف أن نيتي خالصة. لكن اعتزازي يفوق الوصف عندما يكتب قصيدة جديدة ويسمعني إياها فهو لا ينظر إلينا على أننا شعراء هو الذي أخذ بأيديهم وساعدهم.
أما عن شعره فأنا معجب للغاية بنهج راشد شرار في اختيار مفردات قصيدته من التراث الشعبي الإماراتي وهو ضليع في ذلك، وشعره أصيل ومساير للعصر.
ويعجبني أكثر في «الونة» و«الردحة» في الوقت الذي ابتعد فيه الشعراء عن هذا اللون الجميل، جميل أن نكتب بمفرداتنا المحلية، والأجمل أن تخرج قصائدنا من هذه المفردات إلى السلطة الخليجية والعربية وتكون لها خصوصيتها وراشد شرار يعمل في هذا الاتجاه.
غبطة المحبة
على غير موعد التقينا بالشاعر سالم الزمر، وطلبنا منه شهادة في الشاعر راشد شرار، والحق أن هذه الشهادة تجسد بعمق شديد محبة الشعراء لهذا الإنسان، ليس لأنها تتضمن شيئاً مختلفاً، ولكن كونها جاءت بغتة وبدون علم مسبق، وخرجت من صاحبها عفوية تحمل كل مشاعر الحب والعرفان بالجميل.
يقول سالم الزمر: في البداية عرفت راشد شرار كشاعر عام 1980 في حفل تأبين للشاعر راشد الخضر، كنت وقتها طالباً في الجامعة، ثم عرفته شاعراً وإعلامياً لا يشق له غبار، وهو أول من أجرى معي حواراً في إذاعة دبي.
وكانت هذه المقابلة موفقة وجميلة كبداية بالنسبة لي، وأنا أشكره عليها الآن مرة أخرى، لكن هذا ليس بغريب على راشد شرار، فهو محب للشعر والشعراء.
ويتفانى في سبيل فتح الأبواب أمامهم ودفعهم للغوص في بحور الشعر، هذه البحور التي امتلك ناصيتها بدليل قصائده المتداولة بكثرة وقدرته على إضفاء نوع من التجديد.
أما على الصعيد الإعلامي فهو مجتهد في تقديم البرامج الشعبية والنبطية، ويبذل جهداً كبيراً، وعلى ما يربو عن عشرين عاماً في هذا المجال، يكفيه أنه كان الأبرز بين مقدمي تلك البرامج بعد رائدنا في هذا المجال الشاعر محمد بن خليفة ابو شهاب.
وراشد كإنسان عرفته محبوباً من الجميع ومقدراً من المجتمع كافة، وله إطلالة جميلة على الناس ويفرض احترامه على الجميع، كذلك يتمتع راشد بروح التعاون مع الأصغر منه قدراً وسناً، باختصار عرفت في راشد إنساناً وشاعراً لا ينسى، واعتبره من رموز الساحة الشعرية، ولا يمكن ذكر الساحة دون ذكره والاعتراف بما قدمه ويقدمه للشعر.
عز الدين الاسواني
