تفاعلت الفئات المختلفة في المجتمع إيجابياً مع الحملة الوطنية لسلامة الأسرة التي نظمتها ونفذتها الإدارة العامة للدفاع المدني على مستوى الدولة، بهدف توعية الأسر ضد مخاطر الحرائق من خلال فرق متخصصة من الدفاع المدني تزور المنازل وتلتقي أفراد الأسر، وتقوم بتوزيع نشرات التوعية عليهم، كما تجيب عن أسئلتهم المتعلقة بالإجراءات الواجب اتخاذها بهدف الوقاية من مخاطر الحرائق.
واتفق الجميع على أن أهداف الحملة تتسق مع المشروع العام وهو المحافظة على سلامة أفراد الأسرة، والحد من تعرضهم للأخطار المختلفة نتيجة عدم الدراية بأساليب الوقاية، كما أشاد المتحدثون بالفكرة، مؤكدين على أنها فكرة رائدة لم تطبق - في رأي البعض منهم - في أية دولة في العالم، وهي تعكس مدى اهتمام الأجهزة المعنية بالسلامة العامة ووقاية الناس من المخاطر، كما أنها تعكس خروج الحكمة التي تقول إن الوقاية خير من العلاج إلى حيز التنفيذ الفعلي.
لقاء الجمهور
يقول ناصر بالهول الطالب في جامعة دبي إن الفكرة في حد ذاتها تعتبر جديدة تماماً، فلا توجد أية حكومة على مستوى العالم تفكر في أن تلتقي الجمهور بصورة مباشرة لتمده بالمعلومات التوعوية، فجميع الخطط والبرامج في كل دول العالم تعتمد على وسائل الإعلام، أما الحرص على لقاء الجمهور والإجابة عن الأسئلة بصورة مباشرة فهذا هو الجديد في الموضوع. وأشار بالهول إلى الاهتمام الذي توليه أجهزة الدفاع المدني بتوعية الجمهور من خلال الزيارات الميدانية التي تقوم بها للمؤسسات والهيئات الحكومية والمدارس والأندية الشبابية، والتجمعات المختلفة لزرع روح التعاون على مكافحة المخاطر التي قد تنشأ بشكل مفاجيء، نتيجة الاستخدام الخاطئ لأحد الأجهزة، أو نتيجة سوء التعامل مع الأسلاك الكهربائية، وأكد أن أجهزة الدفاع المدني على مستوى الدولة تجعلنا نشعر بالطمأنينة لأنها دائماً ما تطور الأداء بما يخدم التطورات التي تحدث في مجال تخصصها، وهذا الاهتمام لابد أن يكون محل تقدير من كل أفراد المجتمع.
وأكد بالهول أن أفراد الدفاع المدني أثبتوا من خلال هذه الحملة الوطنية أنهم يبحثون لأفراد المجتمع عن عناصر الأمان، كما أنهم ينفذون البرامج التي تستهدف المحافظة على السلامة العامة وفي الأطر السليمة التي تضمن استيعاب الجمهور، كما أشاد بالتضحيات التي يقدمها أفراد الدفاع المدني من أجل دفع المخاطر وأسبابها عن المجتمع، كما أشاد بعملهم الذي ينضوي على الرسالة الإنسانية أكثر مما يتضمن عملاً روتينياً، وهذا في حد ذاته يستوجب تقديم الشكر لهم مرتين، مرة لدورهم في تنفيذ الحملة الوطنية لسلامة الأسر، ومرة ثانية لدورهم في المحافظة على السلامة العامة، حيث يسهرون ويقدمون أرواحهم ومجهودهم فداء لمبدأ سلامة المجتمع ووقايته من الأخطار.
معان ايجابية
وقال حمد عبد الله محمد إن الحملة الوطنية لسلامة الأسر تتضمن أكثر من معنى إيجابي، الأول هو الاهتمام المتزايد بسلامة أفراد المجتمع، ومن الواضح أن هذه السلامة ليست مجرد شعارات أو عبارات تنطلق في المناسبات، بل على العكس، فهي مبدأ رئيس يندرج تحته مباديء فرعية كثيرة ترعاها وتحميها إدارات الدفاع المدني الموجودة في كل أنحاء البلاد، ومن الواضح أيضاً أن هذا المبدأ يشغل المسؤولين عن هذه المهمة الجسيمة إلى الدرجة التي رتبوا لها حملة وطنية راحت تجوب أرجاء الدولة من بيت إلى بيت، مقدمين النصح والمشورة، وبالطبع لم يأت التخطيط لحملة بهذه الضخامة من فراغ، بل من المؤكد أنها ظلت لفترة تحت الدراسة والإعداد. والمعنى الإيجابي الثاني الذي تعكسه الحملة الوطنية لسلامة الأسر، هو الإصرار على توصيل الفكرة إلى الناس، حتى ولو استلزم الأمر الذهاب إلى منازلهم، وهذا الأمر يؤكد حرص الأجهزة المعنية أن يستفيد أكبر عدد من الحملة، بمعنى حرصها على أن يتلقى كل فرد في المجتمع حقه كاملاً من التوعية اللازمة له وجهاً لوجه، بحيث يترك له الهامش المناسب لتوجيه الأسئلة، والحصول على إجاباتها من المتخصصين بصورة مباشرة، وهذا الأمر يشير إلى الاهتمام بمتابعة الأمر ميدانياً. والجانب الإيجابي الثالث الذي يراه حمد في الحملة، هي النتائج التي سوف يتم التوصل إليها عقب انتهاء هذه الحملة التي تستمر 6 أشهر، فيقول إن النتائج المرتقبة ستكون مذهلة، حيث ستكون نسبة تواصل أفراد المجتمع مع المختصين تقريباً 100٪، لأن مرور أفراد الحملة على المنازل يعني وصول المعلومات ومفردات التوعية إلى الجميع بدون استثناء، وفي هذه الحالة هناك ضمانات على تحقيق الحملة لأهدافها، خاصة مع تواضع معلوماتنا بصورة عامة عن المخاطر وحاجتنا المستمرة إلى من يمدنا بالوسائل الوقائية الأحدث، والطرق التي يمكن من خلالها التعامل مع الحالات الطارئة في المنزل.
دور حيوي
ويشير المحامي أشرف صادق الميهي إلى أهم ما يميز الحملة الوطنية لسلامة الأسرة قائلاً، إن إتباع نظام التوزيع الجغرافي لفرق الحملة يضمن لها النجاح في بث الرسالة عبر أكبر مجموعة من الجمهور، ويشيد بهذه الحملة ومن كان وراءها من المسؤولين والمديرين، لأنها تعبر عن التلاحم بين الأجهزة الرسمية والجمهور، وتعكس الدور الحيوي الذي يلعبه قطاع الدفاع المدني في حياتنا وفي حياة كل من يعيش على أرض الإمارات، ويؤكد أن أسلوب التوعية المباشر يبشر بنجاح أهداف الحملة، لأنه أحسن الأساليب الدعائية ولو كان أصعبها من حيث التطبيق، ولكن من المؤكد أن أفراد الدفاع المدني اختاروا الأصعب للحفاظ على حياتنا وممتلكاتنا، كما أن هذه الحملة تضم أفراداً متخصصين ومدربين على مفردات تخصصهم، مما يشير إلى أن الأجهزة الرسمية وضعت هذا الموضوع على رأس الأولويات من حيث التنفيذ، وبذلت له جهوداً أقل ما يجب هو أن نتقدم لهم بوافر الشكر والتقدير عليها.
وينفي الميهي أن تؤتي الحملات التوعوية التي تقدم من خلال أجهزة الإعلام نفس النتيجة التي تحققها حملة اللقاء المباشر مع الجمهور، مشيراً إلى أن الحملة الوطنية تحقق نتائج أفضل كونها أكثر تلاحماً مع الناس في الموقع الذي يبحث الدفاع المدني عن وسائل تأمينه وهو المنزل. مضيفاً أن البعض منا تفوته حملات التوعية التي يبثها التليفزيون بسبب انشغاله أو قلة متابعته لبرامج التليفزيون، أو ربما لا يقرأ الجريدة بانتظام، إذن فهذه الحملة هي الوسيلة الأنسب للوصول إلى الجمهور المستهدف في المكان المستهدف.
رسالة وقائية
ويرى الطالب أحمد الظنحاني أن الحملة الوطنية لسلامة الأسر انطلقت في التوقيت المناسب تماماً، ويضيف أن هذا الوقت من السنة هو بعيد عن الإجازات الطويلة، وكل الأسر موجودة داخل البلاد وبالتالي سوف تصل الرسالة الوقائية للجميع، وأكد على أن هذه الحملة لها دلائل كثيرة أهمها أن الأجهزة المعنية بالدفاع المدني تعي ما ينقص أفراد المجتمع من المهارات والمعلومات، وأتصور أنها عرفت ذلك من خلال خبراتها الطويلة في مكافحة أسباب المخاطر التي تتعامل معها بصورة يومية، وتمكن أفراد الدفاع المدني من ملاحظة أوجه القصور في أداء أفراد المجتمع وفي ثقافاتهم تجاه المخاطر المنزلية، فقرروا أن يتحملوا مسؤولية توعية الجمهور بهذه المخاطر، وهذا الأمر يتضمن شجاعة من المسؤولين عن الأمر، لأنهم واجهوا ولم يتهربوا من المسؤولية التوعوية في الموضوع، ومن جهة أخرى أصبح لديهم مهمة مزدوجة ندعو الله أن يوفقهم فيها، المهمة الأولى هي الرسالة العادية في حماية الأرواح والممتلكات من خلال مكافحة كل أنواع المخاطر التي يمكن أن تواجه أفراد المجتمع في منازلهم، أو مقار أعمالهم أو مدارس أبنائهم أو في أي مكان آخر، بالإضافة إلى المهمة الجديدة وهي توعية الجمهور بمصادر الخطر ومن ثم طرق مكافحته.
أهداف سامية
ويشير المحاسب عبد الحكيم المنوفي إلى أن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها الحملة الوطنية لسلامة الأسر، تعد من أسمى وأرقى الأهداف التي سعت إليها حملة في أي مكان على وجه الأرض، ويضيف أننا لم نر ولم نسمع عن أية دولة في أي مكان في العالم اهتمت بأرواح وممتلكات من يعيشون فيها فنظمت مثل هذه الحملات مثلما اهتمت الإمارات، ويضيف المنوفي أن سلامة الأرواح في حد ذاته يعتبر هدفاً يستحق أن نبذل في سبيله الغالي والنفيس، وأن إقدام إدارات الدفاع المدني في كل أنحاء الدولة بتبني هذه الفكرة له دلالة كبيرة على الرعاية التي توليها الدولة لمن يعيشون على أرضها، ويؤكد أن علينا نحن الجمهور عدة أدوار لابد لنا أن نقوم بها لنساعد أفراد هذه الحملة على القيام بواجباتهم كاملة، ودورنا هو التعاون معهم وعدم إضاعة وقتهم وتشتيت اهتمامهم بالأسئلة التقليدية المعروف إجاباتها سلفاً، كذلك علينا إرشاد أفراد الحملة إلى المشكلات الكهربائية التي من شأنها أن تسبب أخطاراً في المستقبل، كما يجب علينا أن نأخذ نصائح أفراد الحملة مأخذ الجد لنسهم في تحقيق واحدة من أهم وأسمى الحملات التي انطلقت في الإمارات.
