نجحت شبكة المواصلات العامة في حلحلة أزمة السير، وظهرت التطبيقات الناجحة لفكرة النقل الجماعي التي تبنتها الأجهزة المعنية في الدولة، وكانت الثمرة الأولى من نصيب دبي، إذ ساعد تشغيل المترو على امتصاص العدد الأكبر من مستخدمي الطريق بصفة يومية، ثم أسهمت أساطيل الحافلات التي قامت هيئة النقل والمواصلات بدفعها إلى الخدمة في تسهيل الانتقال عبر شوارع دبي، مما أظهر النتائج الإيجابية خلال فترة وجيزة من التطبيق، وكانت النتيجة الأهم هي تحقيق السيولة المرورية حتى خلال فترات الذروة.

ولكن السؤال الذي يفرض وجوده في هذه المرحلة: هل استطاع الجمهور أن يغير طريقة تفكيره لتتناسب مع الواقع الجديد؟ وهل يشعر مستخدمو وسائل النقل الجماعي بالفارق؟ وهل تزداد قناعتهم بدور النقل الجماعي في تسهيل الانتقال اليومي من وإلى أماكن الدوام؟

يقول محمد عبد العزيز المطروشي (موظف) أن النقل الجماعي كفكرة اقتصادية تطبق في جميع أنحاء العالم وتلقى النجاح والتأييد لعدة أسباب أهمها أن التكلفة الإجمالية لتنقل الفرد بين بيته ومحل عمله سنوياً تقل كثيراً عما لو استخدم سيارته الخاصة أو حتى في حالة استخدام جماعي لسيارة واحدة، خاصة مع الارتفاع العالمي في أسعار الوقود، ويشير إلى أن الحافلات والمترو في معظم المدن والعواصم المزدحمة مثل العاصمة البريطانية لندن أو الفرنسية باريس تقوم بدور ضخم في نقل الركاب يومياً.

 

أهداف بيئية

ويضيف المطروشي أن الاستخدام الجماعي لوسائل النقل يحقق أهدافاً على مستوى البيئة، فالعادم المنبعث من خمسين سيارة خاصة على سبيل المثال يمكن اختصاره إلى عادم سيارة واحدة هي الحافلة التي يستقلها هؤلاء الخمسين، وهكذا يمكن لنا حماية البيئة وتخفيض معدلات انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الضارة بالحياة الطبيعية، مشيراً إلى أن وسائل النقل الجماعي في دبي تحظى باهتمام بالغ من الجهات المختصة، فهناك مجموعة كبيرة من الحافلات تتوجه إلى كل الجهات في داخل الإمارة وتتوجه أيضاً بعض الخطوط إلى الإمارات المجاورة، وهي حافلات مكيفة ونظيفة وتحتوي على شاشات تعرض المعلومات الأساسية على الركاب خلال الرحلة، وهذه الخدمات في اعتقاده تضاهي أفضل الخدمات التي تقدمها الشركات العالمية، وهذه الخدمات الراقية تشجع على استخدام هذه الحافلات خلال التنقل.

ويؤكد المطروشي أن انضمام مترو دبي إلى الخدمة في دبي يعتبر إضافة ضخمة ساهمت في تخفيف الزحام على المحاور الأساسية في شوارع دبي، كما أنه يمكن استخدامه للجميع بسهولة تامة، من قبل الجميع حتى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة التي اهتمت بها هيئة النقل والمواصلات ووضعت لها معايير تمكنها من استخدام المترو.

 

تحضر ومدنية

ويقول المستشار القانوني عصام صبري إن استخدام وسائل النقل الجماعي يعتبر أحد مظاهر التحضر والمدنية ويجب على الجمهور تفهم أضرار مشكلة الازدحام المروري والاقتناع بأهمية النقل الجماعي كحل جذري لها، ويضيف أن المشكلة هنا أن كل منا اعتاد أن يقود سيارته يومياً من وإلى محل عمله، ويتكبد في كل شهر مصروفات تشغيل تحتاجها هذه السيارة ما بين الوقود وتغيير الزيت وتغيير فلتر الزيت وغير ذلك من قطع الغيار التي تحتاجها السيارة، علاوة على مصروفات تجديد ترخيص السير وغير ذلك من المصروفات، وفكرة النقل الجماعي تعفينا من كل هذه المصروفات خاصة إذا اكتشفنا أن زمن الرحلة لن يتغير في حالة استخدام الحافلات عن زمن الرحلة بالسيارة، أما في حالة استخدام المترو فقد ينخفض زمن الرحلة إلى النصف، وهذه الميزات أعتبرها ميزات إضافية إلى ميزة التوفير المادي.

ويوضح صبري أن سلوكيات سائقي السيارات الخاصة لابد أن يتغير تجاه الحافلات العامة، فلابد من مساعدة قائد الحافلة على الخروج من المحطة بإعطائه الطريق لأنه يقود مركبة ضخمة وطويلة، مما يستلزم الحذر عند الخروج من المحطة أو حتى من شارع فرعي إلى شارع رئيسي.

ويؤكد صبري على نقص ثقافة النقل الجماعي في المجتمع نتيجة اعتقاد خاطئ من جانب البعض بأن سيارته توفر عليه الوقت، بينما العكس هو الصحيح، نحن نساهم في تأخير الحافلات العامة وإطالة أزمنة رحلاتها لأننا لا نعطيها حقها في الطريق، ولأننا نصر على استخدام سياراتنا حتى في الرحلات القصيرة التي يمكننا أن نستخدم أقدامنا لبلوغها بدلاً من السيارة.

 

خدمة فاخرة

يرى عبده إبراهيم النجار (موظف بإحدى الشركات الخاصة) أن الحافلات العامة والمترو يقدمان خدمة فاخرة تعيننا على استخدامها في التنقل خاصة في الطريق بين الشارقة ودبي، والعكس، ويقول أن الخدمات الإضافية التي وفرتها الأجهزة المعنية ساهمت في توفير الحلول المنطقية لأزمة المرور، فوجود التقارب بين محطات المترو ومحطات الحافلات يسهم في توفير الوقت والجهد في عملية الانتقال، كما يساعد الأشخاص الذين يستخدمون المترو لأول مرة على فهم أبعاد الخدمة وتفصيلاتها بدقة ويسر.

ويضيف النجار أنه يستخدم المترو بانتظام لأنه شعر بالفارق بين استخدام سيارته واستخدام المترو، ويؤكد وجود فارق زمني ومادي كبير، فقد اختصر زمن رحلته إلى النصف، كما أنه أصبح ينفق على رحلة الذهاب والإياب من العمل ما يوازي ربع إنفاقه على السيارة الخاصة، ويؤكد أن الوضع البيئي يحثنا على تخفيف حدة استخدام الوقود في الانتقال نظراً لما تسببه عوادم السيارات من تلوث بيئي، وانبعاث الغازات الضارة.

 

توفير نفقات

يشير المستثمر عادل تغيان إلى أهمية الاعتماد على وسائل النقل الجماعي واستخدامها في الذهاب والعودة من العمل نظراً لما يحققه ذلك من سيولة في الحالة المرورية العامة، وتوفير النفقات والمساهمة في الحفاظ على البيئة، ويضيف تغيان أن جودة الخدمة التي تقدمها هيئة الطرق والمواصلات سواء في مجال الحافلات أو المترو تشجع على استخدام هذه الوسائل في التنقل، ويقول عن تجربته الخاصة أنه اقتنع باستخدام الحافلة كبديل مريح عن سيارته لأنه لمس الخدمة الراقية التي توفرها هذه الحافلات بداية من مظهرها الأنيق ومظهر سائقها المتأنق وتوافر الشاشات التي توضح محطات الانطلاق والوصول باللغتين العربية والانجليزية، بالإضافة إلى المقاعد الوثيرة والهواء المكيف والرحلات الآمنة، كل هذه الميزات تضاف إلى رصيد وسائل النقل الجماعي، مؤكداً على ضرورة أن نفكر في البدائل التي توفر لنا المال والمجهود، ويقول أنه آن الأوان للتفكير في وسائل النقل الجماعي كبديل ناجح لانتقالنا بالسيارة، ويقترح أن نقلل الانتقال بالسيارة إلى المواقع البعيدة التي توفر الحافلات خدمة الانتقال إليها، فتكون الرحلة الأطول بالمترو أو الحافلة، وتقتصر استخدامات السيارة فقط على الرحلات القصيرة مما يوفر قيمة الوقود ومصروفات التشغيل، ويؤكد أن هذا الإجراء متبع في معظم دول العالم المتحضر.

 

 

حضارة

دور إيجابي للمترو في مواصلات دبي

 

 

أكد بيمان يونس برهان مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في هيئة الطرق والمواصلات بدبي على أهمية المترو كأحد وسائل النقل الجماعي في إنهاء مشكلة الازدحام في دبي، وقال أن المترو قام بدور حيوي في الربط بين المعالم الكبرى في دبي، بالإضافة إلى دوره في الربط بين مطار دبي الدولي ومناطق مختلفة من دبي.

وأضاف بيمان أن تصميم المترو واللمسة الجمالية التي يتمتع بها وكذلك معايير الأمن والسلامة التي تميزه، والفن المعماري الراقي الذي يتوفر في كل المرافق، كل هذا يضعه في مكانة متميزة بين المشروعات العالمية الضخمة التي تقدم خدمة من نفس النوع، وهو يضاهي أفضل الممارسات المتبعة في صناعة القطارات والسكك الحديدية.

ويضيف بيمان أن المترو يمثل أطول نظام مترو فردي أوتوماتيكي بدون سائق في العالم وتبدأ ساعات التشغيل يومياً من الخامسة صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف من صباح اليوم التالي، ويتقاطع الخطان الأحمر والأخضر في محطات تحت الأرض في برجمان وميدان الاتحاد لتوفير الانتقال بينهما، كما أن مشروع المترو في تطور مستمر لتقديم الخدمات التي تتناسب مع التوسع في أعداد الركاب.

 

 

 

رقي

خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة في شبكة المترو

 

 

يوفر مترو دبي مجموعة من الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة تتناسب مع أنواع الإعاقة، وتسمى هذه الخدمة (نظام الوصول من دون إعاقة) تعتمد الفكرة على تسهيل وصول المعاق إلى نقطة الحصول على التذكرة ثم ركوب القطار ومن ثم مغادرته، من دون وجود أية إعاقات في الطريق، ففي كل المحطات يوجد مسرب خاص للكراسي المتحركة يمكن بواسطته الوصول من الأبواب الخارجية إلى داخل المحطة بشكل سريع وآمن، كما تتوافر المصاعد في مداخل المحطات وفي القاعات الداخلية للمحطات والمنصات ويتسع المصعد الواحد لـ ‬17 شخصاً في جميع المستويات كما توجد إشارات واضحة مسموعة ومرئية ونواقيس إنذار موصولة بالأجراس التي تعمل بالإشارات الضوئية لتنبيه ذوي الإعاقة السمعية، بينما تتولى الإشارات السمعية تنبيه ذوي الإعاقة البصرية.

وفي داخل المصاعد تتوافر إرشادات مكتوبة بطريقتي برايل وتاكتايل لاستخدامها في حالة استدعاء المصعد أو توجيهه إلى الطوابق المختلفة إذا كانت المحطة متعددة الطوابق، أيضاً تتوافر ممرات إرشاد تساعد المعاقين بصرياً على الاستخدام الصحيح والأمن للطرقات الداخلية في المحطات وهي معروفة عالمياً باسم ممرات (تاكتايل) وتمتد في المسافة من مدخل المحطة إلى منصة الدخول للقطار.