وضعت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تصب عينيها أهدافاً عظيمة منذ انطلاقتها تتمحور حول الحد من العنف الموجه ضد النساء والأطفال بكافة أشكاله من عنف منزلي أو إساءة للأطفال، وضحايا الاتجار بالبشر، وتتعلق هذه القضايا بحقوق الإنسان التي تسعى الدولة لتطبيقها من خلال القوانين والاتفاقيات الدولية، وتسعى مؤسسة دبي إلى تأمين الكرامة والاحترام للإنسان وأن يعيش من دون خوف أو عنف، مع الحفاظ على كافة حقوقه المادية والإنسانية، وتعنى المؤسسة بالنساء والأطفال على وجه الخصوص، وتقوم بحمايتهم من أي عنف أو أذى يتعرضوا له، ولها برامج وأهداف محددة، وعلاقات وشراكات مع كثير من المنظمات والهيئات المحلية والعربية والدولية، وسعياً إلى معرفة المزيد من برامج المؤسسة التقينا بعض المسؤولات فيها للوقوف على الجهد العظيم الذي تتولاه في المجتمع.
في البداية تحدثت لنا الدكتورة منى البحر نائب المدير التنفيذي للرعاية والخدمات المجتمعية فقالت: تقدم المؤسسة خدمات مجانية للنساء والأطفال من ضحايا العنف والمقيمين في إمارة دبي ومن خارجها، بصرف النظر عن العرق أو الدين أو الجنس، وتقوم بتقديم المأوى الآمن ومعالجة الحالات من خلال رعاية كاملة تشمل الرعاية الطبية والدعم النفسي وتقديم المساعدات القانونية، ومتابعة دقيقة مع الجهات المعنية، مثل المحاكم والنيابة وقيادة شرطة دبي، ويتلقى الأطفال في المؤسسة التعليم والنشاطات الترفيهية واللياقة البدنية، وبرنامج التمكين وتدريب المهارات، وهناك برنامج يحمل شعار «طفولتي أمانة فاحفظوها» يتضمن كتيباً صغيراً ورسومات وعبارات للتوعية، مثل تجنب استلام الهدايا من الغرباء أو الجلوس معهم، وغيرها من العبارات التي ترشده إلى حسن التصرف، وبالنسبة للنساء والأطفال الذين يتلقون خدمات الإيواء خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2010 هم 88 بينما تتلقى 82 حالة الخدمات خارج المؤسسة، وأحب أن أؤكد بأن هناك حالات تم تسفيرها إلى بلدانها، وما زلنا نتابع أحوالها بالتنسيق مع الجهات المماثلة لنا، وبعضها من بنغلاديش والفلبين ومن دول أخرى.
الشراكة والتعاون
شمس راشد المهيري مسؤولة الاتفاقيات الدولية والشراكات أضافت: المسؤولية المشتركة تدفعنا إلى أن نقوم بهذا العمل الإنساني والاجتماعي والصحي والنفسي، تجاه النساء والأطفال، الذين يتعرضون للعنف الأسري أو الاتجار بالبشر، وضمن مشاركاتنا دول العالم، باليوم العالمي لحقوق الإنسان، والجهات المعنية بالمجتمع، نؤكد كمؤسسة تحمي المجتمع وتحفظ له كافة حقوقه، ، في الحماية والحفاظ على الحقوق، وتوفير كافة الرعاية للذين يقيمون فيها أو الحالات التي تعيش خارج المؤسسة، وهي خدمات مجانية، تشمل المأوى الآمن والمعالجات الفردية للحالات، والرعاية الصحية والدعم النفسي والمساعدة في تقديم الاستشارات القانونية، ومتابعة الحالات مع الجهات المعنية في الدولة، ومع السفارات والقنصليات في حالة وجود حالات من دول أخرى، إلى جانب خدمات خط المساعدة، هذا في جانب تقديم الخدمات والرعاية الكاملة، أما في جانب حقوق الإنسان في الدولة، فقد لعبت الإمارات دوراً بارزاً وقيادياً، في خلق أطر تحمي حقوق الإنسان على المستوى المحلي والإقليمي، ولذلك أنشأت الجمعيات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان ودعم المساعي الوطنية، للرقي بالإنسان والحفاظ على حقوقه وكرامته، والمؤسسة أحد هذه الأطراف الفعالة على المستوين المحلي والدولي، وهي تعمل في مركز استشاري لصانعي القرار والذين يقومون بسن القوانين الخاصة بحقوق الإنسان، كما تعمل المؤسسة لإنشاء مركز لحماية الطفل ليكون أول مركز متكامل ومتخصص على الصعيد الوطني، وصحيح نحن الآن في إجراء الدراسات لهذا المركز، ولكننا متأكدون في حالة إنشائه سوف يسهم إسهاماً كبيراً في حماية الطفل، وتجنبه الكثير من ممارسات العنف التي يتعرض لها، كما تم طرح برامج تثقيفية عديدة للمراحل الدراسية المختلفة في المدارس والجامعات لتعزيز مفهوم حقوق المرأة والطفل، كما قامت المؤسسة بوضع برامج تدريبية للعاملين، في مجال العمل الاجتماعي والصحي والقانوني، والمشاركة في الاجتماعات والمحافل الدولية، لتمثيل فئة المجتمع الإماراتي والمؤسسات غير الحكومية، وهي أيضاً عضو فعال في العديد من اللجان الوطنية، المعنية بإعداد التقارير للمشاركات الدولية، وكل ذلك يأتي في إطار قوانين الدولة المتعلقة بحقوق الإنسان، خاصة وأن في بلدنا تعيش أكثر من 200 جالية عربية وآسيوية وإفريقية وأوروبية، وما يقال عن الدولة في بعض التقارير، من تعرض البعض لانتهاك حقوقه، ما هي إلا إشاعات تروج لها بعض الدوائر، ولكن الحقيقة أن الإمارات تتمتع بسمعة طيبة في جميع المؤسسات والهيئات الإقليمية والدولية.
دور الإعلام
فاطمة حسن عيسى مديرة الإعلام والتثقيف المجتمعي تقول: نحن كجهة ممثلة للاتصال المجتمعي، نعمل منذ انطلاق المؤسسة في عام 2007، على التواصل المباشر مع المجتمع المدني من خلال عدة وسائل، منها الأعلام المرئي والمسموع والحملات في مراكز التسوق، والتي ستكون من ضمنها حملة «طفولتي أمانة فاحفظوها» والتي ستكون في شهر ابريل المقبل، إلى جانب برامج التثقيف المجتمعي في المدارس، وتنظيم المسابقات والمؤتمرات ومختلف الفعاليات، كما أننا نفتح أبواب المؤسسة لوسائل الإعلام، لنمدها بما يمكن من المعلومات والتقارير مع حفظ حق الحماية للحالات التي يصعب علينا أحياناً تناول خصوصيتها، فالمؤسسة ليست فقط تقدم الرعاية الكاملة، وإنما أيضاً تقدم الحماية لها ما عدا ذلك، فالمديرة التنفيذية عفراء البسطي تفتح أبوابها لوسائل الإعلام، لتمدها بالأعمال التي تقوم بها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، ومدها بكل التقارير التي تتناول الإحصائيات والحالات التي تمت حمايتها، وللتأكيد فإن دولة الإمارات بادرت ومنذ عام 1971 بوضع مبدأ مساواة حقوق المرأة والرجل في بنود دستورها، وفي عام 1974 وقعت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وفي عام 1997 وقعت اتفاقية حقوق الطفل، وفي 2004 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في 2007، وفي عام 2008 اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي نفس العام وقعت النسخة الأولية لقانون حماية الطفل في الدولة، وأخيراً في العام الماضي وقعت بروتوكول باليرمو، كما أنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وكل هذه الاتفاقيات تصب في خدمة المجتمع الإماراتي وجميع المقيمين في الدولة، إلى جانب تقديم الخدمات والرعاية الشاملة، من خلال إنشاء المراكز والمؤسسات المجتمعية والتخصصية في هذا المجال.
وتضيف عهود السويدي مدير إدارة الاتصال قائلة: دور الإعلام مهم جداً في متابعة القضايا التي تهم حقوق الإنسان، ولكن عليه أيضا أن يتناول الدور الكبير والعظيم الذي تقوم به الدولة، ممثلة بكافة الجهات المعنية، فما تقدمه الدولة في مجال حقوق الإنسان لا يشمل ضمان الحقوق والحماية فقط، ولكن أيضاً يشمل الرعاية الشاملة، ومن خلال إدارة الاتصال بالمؤسسة أتمنى على وسائل الأعلام بمختلف وسائلها، أن تتعاون معنا ونحن على استعداد لفتح أبواب التعاون معها، وهناك مؤسسات أخرى تقوم بمسؤولياتها في حقوق الإنسان مثل إدارة رعاية حقوق الإنسان بقيادة دبي، ومؤسسة التنمية الأسرية، وهيئة تنمية المجتمع، وجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، غير أن مؤسسة دبي تلعب الدور الكبير في معالجة قضايا المرأة والطفل، وحمايتهم من العنف المنزلي والإيذاء الجسدي من الآخرين، وهذا العمل الإنساني والمجتمعي، إنما هو استكمال لما تقوم به الدولة بكافة أجهزتها.
