تحتل قضايا البيئة والتنمية المستدامة مساحة كبيرة من اهتمامات الشيخ عبد العزيز بن علي النعيمي، وتتخذ قضاياها الملحة أولوية متقدمة في أجندة أعماله، كما ينبري للدفاع عن الظلم الواقع عليها دفاعاً مخلصاً مستميتاً، مما حدا بوسائل الإعلام الغربية إلى وضعه ضمن كوكبة العلماء المختصين في شؤون الطبيعة واللون الأخضر، بل أطلقت عليه لقب «الشيخ الأخضر» واهتمت بنشر رسالته «المنظومة المتكاملة» إلى العالم من خلال تفعيل شبكته العالمية وحث الأفراد من مختلف الأعمار والديانات والخلفيات على الانضمام إليها.
حصل الشيخ النعيمي على عدة مراتب علمية وشرفية لعل من أهمها دبلوم عالي في الإدارة وماجستير في علوم البيئة ودكتوراه في التنمية الصناعية المستدامة، ويعد واحداً من أبرز المهتمين بشؤون البيئة على الصعيدين المحلي والدولي.
سر اللقب
يقول النعيمي إنه يعتز بلقب «الشيخ الأخضر»، وسبب إطلاق هذه التسمية هي التزامه الشخصي بتطبيق معايير المحافظة على البيئة في الحياة اليومية، ويضيف أن لكل منا معدل سنوي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يسمى «البصمة الكربونية»، وهي مؤشر يتم من خلالها التعبير عن كمية انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري المستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية ووسائل النقل المختلفة والنشاطات الصناعية والزراعية، وهذه البصمة تختلف من شخص لآخر تبعاً لسلوكه في استهلاك الطاقة، ومتوسط البصمة الكربونية السنوية للفرد في الإمارات يرتفع إلى أكثر من 50 طناً سنوياً، وتحتل هذه النسبة المركز الثاني عالمياً في استهلاك الطاقة، بينما بصمته الكربونية السنوية توازي 37 طناً سنوياً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويشير الشيخ النعيمي إلى أنه بدأ الاهتمام بالبيئة منذ الصغر حيث رافق والده الشيخ علي بن راشد النعيمي خلال رحلات الصيد بالصقور في الصحراء، وكان الصيد يتم اعتماداً على دورة الغذاء بين الصقر والحبارى، ونادراً ما كان الصيادون يستخدمون سلاحاً في الصيد، تأثر بجمال الصحراء والنقاء الذي تتمتع به ولا يلوثه سوى الإنسان بسوء التعامل معها.
العمل الجماعي
ويضيف النعيمي أن جميع الدول يطوقها هاجس الأضرار البيئية المتزايدة ومحاولة التقليل منها، كما يشعر العالم بخطر الاحتباس الحراري، إلا أن غياب العمل الجماعي لإنقاذ الطبيعة يعتبر واحداً من أكبر المشكلات التي تواجه العاملين في المجال، ويشير إلى أن هذه المشكلة تتضح أكثر في العالم العربي، فعلى الرغم من وفرة الموارد والإمكانات المادية والعلمية لا تزال تعمل المؤسسات والأفراد المتخصصين كل بمعزل عن الآخر، مما يهدد بإهدار الطاقات والجهود، وعلى مستوى دول الخليج يقف تدني الوعي البيئي لدى أصحاب القرار ولدى الأفراد كحجر عثرة يضر بمبادىء التنمية الشاملة المستدامة.
المرأة والبيئة
يؤكد الشيخ عبد العزيز على دور المرأة كشريك أساسي في جهود المحافظة على البيئة، ليس فقط من خلال تعليم النشء، ولكن من خلال دور مباشر ينتظره منها المجتمع، ولكن علينا من الناحية الأخرى تفعيل هذا الدور من خلال تشجيع المرأة على الانضمام للجمعيات المتخصصة في المحافظة على البيئة وقيام المسؤولين عن التوعية بزيارات إلى ربات البيوت وتكثيف الحملات التثقيفية والبرامج الإعلامية المهتمة بالشأن البيئي لدمج المرأة في جهود المحافظة على الحياة الطبيعية. ويشير إلى المسؤولية المشتركة بين المنزل والمدرسة والنادي ووسائل الإعلام في تربية النشء على احترام البيئة، وعدم إهدار الطاقة والتوفيق بين الهوايات الشخصية ومتطلبات المحافظة على الموارد البيئية، فليس معنى التخييم أن أستخدم النباتات في إشعال النار، فذلك سلوك يتعارض مع البيئة.
القطب الجنوبي
وعن القارة القطبية الجنوبية التي زارها يقول أن هذه القارة تمثل (المكيف) الذي يبرد الكرة الأرضية بفعل الرياح والبرودة، فهناك تصل درجة الحرارة إلى 90 درجة مئوية تحت الصفر، ويزورها ما يقارب الـ 4000 شخص أثناء موسم الصيف وما يقرب من 1000 شخص أثناء موسم الشتاء في مهام علمية واستكشافية، ويضيف أن هذه القارة اتخذت البطريق شعاراً وطنياً لها وأقرب الدول لها جغرافياً هي الأرجنتين بحكم موقعها في أقصى جنوب القارة الأميركية الجنوبية. ويشير النعيمي إلى أن زيارته للقارة القطبية الجنوبية كانت في مارس من هذا العام ضمن بعثة مكونة من 70 شخصية من علماء البيئة والرموز القيادية في العالم، نظمتها إحدى شركات النفط والطاقة العالمية الرائدة، وأشرف على هذه الرحلة روبرت سوان وهو أول شخص وطأ بأقدامه القطبين الشمالي والجنوبي، وبدأت الرحلة من الأرجنتين حيث انطلقت الباخرة «الصخرة» متوجهة إلى القطب الجنوبي وعلى متنها 120 شخصاً من بينهم المدربين والمنسقين، واستغرقت أسبوعين، وانتهت بالمركز التعليمي للأبحاث وهو يعمل بالطاقة المتجددة ويتواصل مع معظم جامعات العالم لتبادل المعرفة وقياس التأثيرات المناخية في القطب الجنوبي ويهتم بنشر رسالة بيئية تسعى للمحافظة على هذه القارة.
اتفاقية دولية
وعن أهمية حماية القطب الجنوبي كأحد أهم مصادر الثروة الطبيعية يقول الشيخ عبد العزيز أن دول العالم حرصت على ذلك من خلال ميثاق دولي يضم أكثر من 40 دولة تم الاتفاق فيما بينها على المحافظة على الثروات الطبيعية وعدم استنزافها اقتصادياً لمدة 50 عاماً بدأت في العام 1991 وتنتهي في العام ,2041 على أن يتقرر بعد ذلك إما الاستمرار في نفس الإجراءات بمد فترة الحماية إلى 50 عاماً إضافية أو البدء في استثمار هذه الموارد.
يشير الشيخ عبد العزيز إلى أن القطب الجنوبي غني بمظاهر الحياة على عكس ما يتصور البعض، فهناك تعيش 8 أنواع من البطاريق و45 نوعاً من الطيور و6 أنواع من الفقمات بعضها يشبه الفيل والبعض الآخر شبيه بالنمر، كما يحتضن القطب الجنوبي 4 أنواع من الدلافين و8 أنواع من الحيتان من ضمنها النوع المعروف بالحوت القاتل وتتراوح درجات الحرارة في موسم الصيف بين الصفر و5 درجات مئوية.
النجم البيئي
يوضح الشيخ النعيمي أن صناعة نجوم بيئيين يعتبر واحداً من الحلول التي تسعى لحماية مفردات البيئة وضمان استمرارية الرسالة التي حملها جيل محدد، ويضيف أن صناعة نجم من هذا النوع يتطلب تبني بيئة الابتكار وتهيئة الأجيال الجديدة للاعتماد على أنفسهم في توفير حلول للمشكلات البيئية التي قد تصادفهم، علاوة على ضرورة تشجيع مناخ التفكر وتنمية المهارات الشخصية والقدرات والعلاقات مع التشجيع على إعمال العقل والسلوك الإيجابي وزرع حب التجربة والمغامرة في الأجيال الصاعدة مع حثهم على الإقتداء بنماذج وقدوة ناجحة.
ويشير الشيخ عبد العزيز إلى ضرورة تشجيع من تظهر لديه ميول أو اهتمامات بيئية واضحة في صغره لأنه سوف يصبح يوماً نجماً يحتضن هموم ومشكلات البيئة، ومن أهم مواصفاته ضرورة أن يكون له تأثير واضح على من حوله ويتميز بصفات وقدرات لا يتمتع بها أقرانه، وأن يكون مستعدا على الاستمرار لتطوير ذاته ويتمتع بصفات الطموح والإصرار للوصول للغاية التي رسمها لنفسه.
تأثيرات سلبية
يحذر الشيخ عبد العزيز النعيمي من التلوث الذي يؤذي الصحة العامة من خلال وجود بعض المواد التي نتعرض لها بصورة يومية دون الانتباه إلى ما تسببه من مخاطر ومشكلات صحية، وأحد هذه المواد هو الرصاص وهو من العناصر الكيميائية الخطرة على الجهاز المناعي للإنسان إذا تعرض له بصورة مباشرة وهو ينطلق من عوادم السيارات، وتأثيره على الأطفال أكبر وأعمق حيث يؤدي إلى ضرر بالجهاز العصبي يعوق النمو العقلي ويضعف من قدراته التحصيلية ويؤدي إلى تراجع مستوى الذكاء وقد يؤثر سلباً على قدرتي النطق والسمع.
غازات
أخطار التغير في النظام الجليدي
تقع القارة القطبية الجنوبية في أقصى جنوب الأرض وتقدر مساحتها بـ 5,4 ملايين متر مكعب من الجليد وتمثل 90٪ من جليد العالم، وهي أول المناطق حساسية بالمتغيرات البيئية، خاصة الاحتباس الحراري، وقد ظهرت نتائج دراسات علمية أجريت في القارة الجنوبية أكدت اختفاء طبقات جليدية ضخمة بسرعة أعلى من المعدل، كما أن هناك كتلا أخرى بصدد الاختفاء، مع ارتفاع معدل ذوبان الأنهار الجليدية.. وكل مظاهر التغير في النظام الجليدي تشكل مخاطر كبرى على سكان العالم، وتفيد لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتغيرات المناخية أن درجة حرارة الغلاف الجوي في العالم ستزيد بين 1,8 و 4 درجات مئوية بسبب انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، والتي يمكن أن تسبب فيضانات وموجات جفاف وموجات ارتفاع في درجات الحرارة، كما قد ينتج عنها أيضاً العديد من العواصف، علاوة على أن ارتفاع معدل ذوبان الطبقات الجليدية يتسبب في رفع منسوب المياه في المحيطات بشكل عام وغرق بعض الجزر والمناطق الساحلية والمنخفضة عن مستوى سطح البحر.
مفاهيم
كيفية التخلص من التلوث الخفي
يؤكد الشيخ عبد العزيز النعيمي أن أحد المفاهيم الخاطئة لدى العامة هو أن الملوثات هي فقط ما يمكن أن نراه بأعيننا ويتجسد في مواد واضحة أمامنا سواء صغيرة أم كبيرة، ويصحح هذا المفهوم قائلاً أن بعض الملوثات قد لا ترى ولا يمكن أن تحس، وضرب مثلاً بالغازات التي تتصاعد من قطع الأثاث والمفروشات المنزلية الجديدة عندما نقوم بشرائها من السوق ونضعها في غرفنا، أو من الأصباغ التي نصبغ بها الجدران عندما تكون حديثة، مؤكداً أن هناك ملوثات تتخذ شكلاً غازياً تسمى «الفورمالدهايد» تخرج من السجاد الاصطناعي ومن بعض أنواع أصباغ الجدران ودهانات الأخشاب، كما قد تتصاعد من بعض أنواع مواد التنجيد المستخدمة في صناعة المفروشات. ويضيف الشيخ عبد العزيز أن أفضل طريقة للتخلص من هذه الملوثات الضارة بصحة الإنسان خاصة الأطفال هي إتاحة الفرصة لتجدد الهواء ودخول الشمس إلى الحجرات في حالة دهانها حديثاً أو استبدال المفروشات القديمة بأخرى جديدة، وقال ان أضرار هذه الملوثات غير المرئية تتمثل في إصابة الإنسان بأمراض صدرية كالربو والحساسية وتهيج العين والأنف والحنجرة وبعض أنواع الحساسية الجلدية.
