رحب أصحاب الأعمال والعمال الوافدون بالقرار الذي أصدره معالي صقر غباش وزير العمل والذي تبدأ الوزارة في تطبيقه بداية من العام المقبل، والذي يخول للعامل الحصول على تصريح عمل جديد دون انتظار مرور فترة الشهور الستة المعمول بها حالياً وإمكانية الانتقال إلى منشأة أخرى من دون موافقة صاحب العمل الأصلي في إطار عدد من الشروط والحالات القانونية.

وأكد المشاركون أن القرار يخدم الطرفين معاً كما أنه يخدم السياسات الخاصة بسوق العمل ويسهم في المزيد من المرونة على صعيد الانتقال القانوني بين المنشآت، مما يحرك السوق ويزيد الاستقرار المهني للعامل ويسهل حصول صاحب العمل على احتياجاته من العمالة بسهولة وبتكاليف أقل.

قال رجل الأعمال سالم المزروعي إن القرار الجديد يؤدي إلى مزيد من الحراك الصحيح في سوق العمل بما يتماشى مع مصلحة العامل ومصلحة صاحب العمل في نفس الوقت لأن المرونة مهمة في استيعاب العمالة ذات الخلافات مع الشركات أو مع أصحاب العمل، والانتقال القانوني من منشأة إلى أخرى من خلال نصوص قانونية واضحة يفيد الطرفين في التوجه إلى المصلحة العامة، وتحقيق التعامل المنطقي مع مصالح كل من صاحب العمل والعامل.

ويضيف المزروعي أن المشكلات التي تحدث في سوق العمل في الأغلب الأعم تحدث بسبب التعاملات المادية بين العامل وصاحب العمل أو بسبب تعارض المصالح بينهما، ولا يمكن أن نصادر على العامل رغبته في الانتقال إلى مؤسسة أو منشأة أخرى إذا لم يتم التوصل إلى حلول سريعة لهذه الخلافات أو إذا كان صاحب العمل يعاني مشكلات وأزمات مادية ولا يستطيع الوفاء بالمتطلبات المالية للعمالة والتي تتمثل في تسديد الأجور بانتظام.

ويؤكد المزروعي أن القرار الجديد وضع شروطاً مهمة للتطبيق وهذه الشروط تفيد صاحب العمل أيضاً، فمن هذه الشروط أن يكون العامل قد أمضى سنتين في العمل، وهذا الشرط يضمن جدية حالات الانتقال من منشأة إلى أخرى، ويؤكد على ألا يكون هذا الانتقال يسبب الإضرار بمصالح العمل، كذلك يوفر هذا الشرط للمنشأة فرصة الاحتفاظ بالعامل إذا ثبت أنه على قدر من الكفاءة والمهارة بما ينعكس أيضاً على مصلحة العامل في البقاء على رأس عمله وقيام صاحب العمل بتجديد تصريح العمل والذي يتم تجديده بصورة دورية كل عامين.

تحقيق المصالح

ويؤكد أحمد سلطان المنذر موظف استقبال في أحد الفنادق أن العلاقة بين العامل وصاحب العمل تقوم على فكرة تحقيق كل طرف لمصالحه التي يسعى إليها على المدى البعيد، فمن الطبيعي أن يحاول العامل تغيير جهة عمله إذا كان يعاني من مشكلات مع صاحب العمل، وعلى الرغم من ندرة هذه الحالة، إلا أن القرار الجديد يعطي العامل فرصة التغيير، كذلك من حق صاحب العمل أن يحقق أعلى ربحية ممكنة والموارد البشرية هي إحدى الإدارات المطلوب منها توظيف العامل الأعلى في المهارة والأقل في الراتب، وهذه المعادلة يمكن تحقيقها من خلال القرار الأخير الذي بادرت به الوزارة.

ويشير المنذر إلى أن وجود تفاعل إيجابي بين وزارة العمل والفئات التي تتعامل معها من أصحاب العمل أو العمال يؤدي بالضرورة إلى تحسين الأوضاع المعيشية للعمال، وإتاحة المجال لهم لاختيار البدائل المعقولة في الرواتب في حالة ظهور مشكلات مهنية لديهم.

تخفيف الإجراءات

ويقول إلياس عبد الله (موظف) أن القرار الجديد سوف يؤدي إلى المزيد من الإنجازات خاصة في مجال تخفيف الإجراءات المتبعة في مثل هذه الأحوال، وسوف يوفر الوقت والجهد على العامل وعلى صاحب العمل في الوقت نفسه، وأشار إلياس إلى أن الانتقال السلس من مؤسسة إلى أخرى يتيح فرصة التفاعل السليم بين أصحاب الأعمال والعمال، كما يؤدي إلى المزيد من الحراك في سوق العمل المحلي، ولن يحتاج صاحب العمل إلى البدء في إجراءات جديدة لعامل جديد لمجرد انتهاء فترة العمل ورغبة العامل الحالي في المغادرة، بل سيكون أمام صاحب العمل فرصة لسد احتياجاته من السوق المحلي وتوفير الكثير من النفقات.

وأشار إلياس إلى أن الشروط التي وضعها القانون للاستفادة من القرار الجديد تعتبر شروطاً عادلة، حيث لا تتيح للعامل فرصة التلاعب وإساءة استغلال القرار الجديد للإضرار بالمنشأة التي يعمل بها، كما تحافظ هذه الشروط على مصلحة العامل من حيث إتاحة الفرصة له لينتقل من المنشأة التي يعمل بها إلى أخرى في حالة وجود مشكلات مالية مع المنشأة أدت إلى تأخير مستحقاته المالية لأكثر من ‬60 يوماً كما ينص القرار الجديد.

ويضيف إلياس أن الشروط أيضاً توفر الحماية لصاحب العمل حيث تتضمن شرطاً ألا يكون العامل ترك العمل من تلقاء نفسه، وهذا الشرط يحمي الطرف صاحب العمل من التلاعب الذي قد يقوم به بعض العمال كما يوفر مظلة من الحماية للطرفين.

لا إشكاليات

من جهته ينفي المهندس المدني عبد الله حسن الحداد في إحدى المؤسسات العقارية وجود إشكالية في العلاقة بين العامل وصاحب العمل في سوق العمل المحلي في الإمارات، ويؤكد أن الدولة ستظل مركز جذب لجميع أنواع العمالة الوافدة بكل فئاتها، سواء الماهرة أم العادية، ويضيف أن النظام المتبع من قبل القانون يراعي التوازن في العلاقة بين طرفي المعادلة أي صاحب العمل والعامل، وهذا التوازن من شأنه المحافظة على حقوق الطرفين، ونجح هذا التوازن خلال الفترة الماضية في جعل الإمارات الوجهة الأفضل لرجال الأعمال والمستثمرين كذلك، وأكسب سوق العمل سمعة طيبة تعمل على اجتذاب المزيد من رؤوس الأموال، أما القرار الجديد الذي صدر مؤخراً فهو بمثابة إضافة حضارية سوف تنعكس إيجابياً على أداء سوق العمل خلال فترة وجيزة من تطبيقها.

ويؤكد الحداد أن التعديل الذي يشترط أن يمضي العامل على الأقل عامين في المنشأة نفسها قبل طلب الانتقال إلى منشأة أخرى أغلق الباب على ذوي النوايا الخبيثة من العاملين بحيث لا يترك القرار مجالاً للمراوغة أو المساومة من جانب العامل على أية امتيازات لا يستحقها، أيضاً جاء التعديل الذي يجيز انتقال العامل من دون انتظار فترة الشهور الستة في حالة عدم حصوله على راتب لفترة تتجاوز ‬60 يوماً، جاء هذا التعديل في صالح العامل الذي يعمل في شركة أو مؤسسة لا تحقق أرباحاً وبالتالي يؤثر ذلك على أوضاع العمالة، مما يخدم أصحاب النوايا الحسنة منهم في نقل الترخيص والكفالة إلى جهة أفضل وضعاً، وأحسن من حيث الدخل المادي.

ويقول المحاسب بلال زاهر إن القرار الجديد له أثر إيجابي على سوق العمل وسوف يظهر هذا الأثر خلال فترة وجيزة حيث يراعي القرار الجديد العلاقة المتوازنة بين طرفي العلاقة وهما العامل وصاحب العمل، وهذه العلاقة يظللها التوازن والعدالة وضمان حصول كل طرف على ما يستحقه من الطرف الآخر دون ظلم لطرف أو جور على حساب طرف آخر، ويضيف أن هذه القرار الجديد والتوضيحات المكملة له سوف تؤدي إلى المزيد من الاستقرار والعدالة في سوق العمل المحلي كما ستؤدي إلى حفظ حقوق العامل في الانتقال القانوني من جهة إلى أخرى تحت حماية القانون ودون الدخول في مشكلات مع صاحب العمل حول التفاصيل المشتركة بينهما.

ويشير زاهر إلى أن سوق العمل على مستوى العالم شهد تغيرات كثيرة خلال الفترة الزمنية الأخيرة خاصة خلال السنوات القليلة الماضية نظراً للإجراءات التي اتخذتها الكثير من المؤسسات والمنشآت بتخفيض العمالة لمواجهة مشكلات الركود والخسائر، ولجأت هذه الشركات على مستوى العالم إلى تغيير النصوص القانونية التي تحكم العلاقة بين أصحاب العمل والعاملين لإيجاد حلول قانونية لا تضر بأي من الطرفين، وكانت الإمارات سباقة إلى توفير القرارات التي تراعي المصالح العامة والخاصة في نفس الوقت.

تعدد مهني

أما مراد الحوفي مدير الموارد البشرية في إحدى شركات القطاع الخاص فيرى أن القرار الجديد فتح المجال أمام التعدد المهني من خلال تسهيل مهمة صاحب العمل في الحصول على أصحاب المهارات التي لا يحتاجها آخرين، وهذه النقطة تعتبر من أهم المصالح التي تحققت لأصحاب المنشآت التجارية والصناعية خاصة المؤسسات التي تعتمد على العمال من ذوي المهارات النادرة والمهارات المطلوبة في سوق العمل مثل فنيي الكمبيوتر.

ويضيف الحوفي أن وجود هذه التسهيلات سيكون له أبعد الأثر في المحافظة على المكاسب العمالية التي حصل عليها العاملون في سوق الدولة، كما سيكون له أكبر الأثر في شعور العامل بالاستقرار النفسي والمادي ولن ينظر إلى صاحب العمل بعين الترقب وانتظار أن يحدد له الاستمرار في العمل أو الاستغناء، مؤكداً أن الانتقال السهل للعامل من مؤسسة إلى أخرى يدعم سمعة سوق العمل في الخارج.

إنصاف

قانوني: القرار في صالح الطرفين

المستشار القانوني عصام صبري يرى أن هذا القرار جاء في مصلحة العامل ورب العمل من الناحية القانونية، وأزال الكثير من العقبات التي كانت تواجه العامل الذي تنتهي علاقته التعاقدية بصاحب العمل القديم، فكان العامل في ظل الإجراءات الحالية يضطر إلى مغادرة الدولة إلى حين انتهاء فترة الحرمان التالية لانتهاء وإلغاء علاقة العمل القديمة، حتى يتمكن من العودة واستخراج تصريح عمل جديد، وهذه الفترة لا تقل عن ‬6 شهور، أو يحصل على رسالة عدم ممانعة من رب العمل القديم حتى يتفادى توقيع الحرمان ويتمكن من استخراج تصريح عمل جديد، وعندئذ يتكبد صاحب العمل الجديد أعباء مالية باهظة قد لا يطيقها.

وجاء القرار بحل لكثير من المشاكل والعقبات وواجه معطيات السوق الإماراتي للارتقاء به، وأتاح الفرصة أمام أصحاب الأعمال في تعدد الخيارات أمامهم لتوظيف العمال من ذوى المهارات والقدرات وفق معادلة العرض والطلب، الأمر الذي ترتفع معه مستوى القدرة على الإنتاج والكفاءة في العمل، وسيدخل هذا القرار حيز النفاذ ويطبق في بداية العام المقبل، ونتمنى المزيد من القرارات التي تخدم سوق العمل ومصلحة العامل ورب العمل.

تحديد

شرطان لتطبيق القانون الجديد

يأتي القرار الجديد تنفيذا لقرار صادر عن مجلس الوزراء رقم ‬25 لسنة ‬2010 بشأن تصاريح العمل الداخلية والمعمول بها في وزارة العمل لمنح التصريح الجديد للعامل بعد انتهاء علاقة عمله مع صاحب العمل للانتقال من منشأة لأخرى، دون التقيد بمدة «الأشهر الستة» التي تحسب من تاريخ إلغاء بطاقة العمل.

وحدد القرار شرطين للتطبيق، أولاً انتهاء علاقة العامل بصاحب العمل بالاتفاق، وثانياً أن يكون العامل قد أمضى سنتين على الأقل في العمل بنفس المنشأة، وهي مدة الصلاحية الجديد لبطاقة العمل التي سيتم تطبيقها من بداية العام المقبل.

وذكر القرار حالتين يجوز بمقتضاهما منح تصريح العمل الجديد بعد انتهاء العلاقة التعاقدية دون اتفاق الطرفين على هذا الإنهاء، الحالة الأولى إخلال صاحب العمل بالتزاماته المقررة قانوناً أو اتفاقاً مثل عدم سداده الأجور لمدة تزيد على ستين يوما.

والحالة الثانية إنهاء علاقة العمل التي لا يكون العامل سببا فيها وذلك في حالات الشكوى المرفوعة من قبله على المنشأة، شريطة وجود تقرير من قطاع التفتيش بالوزارة يثبت عدم مزاولة المنشأة لنشاطها لمدة تزيد على شهرين، على أن يكون العامل قد راجع الوزارة خلال هذه المدة.