مفهوم الشراكة في المؤسسة الزوجية غائب على المستوى الخليجي والعربي عموماً، فقد علمتنا الموروثات الشرقية أن الرجل كنز ثمين تظفر به الفتاة وهذا يكفي! أما باقي ترتيبات الحياة فليس له دور فيها إذ يكفيها نيل حظوة كلمة «زوجة» التي أصبحت تعني كائناً متعدد المهام داخل وخارج المنزل سواء كانت عاملة أم ربة بيت تُلقى على عاتقها كافة أدوار وواجبات الأسرة.. بعد حين تكتشف الزوجة أن وضعها في بيت أبيها كان أفضل إن لم يكن بنفس السوء، فتختار الطلاق لأنها وحيدة كفتاة ووحيدة كامرأة متزوجة مع تضاعف المهام والأعباء في خدمة ضيف الشرف المتنصل من واجباته! كما تعاني فوق ذلك من غياب الدعم النفسي، حيث يترفع الزوج عن كلمة شكراً أو أي وسيلة لجبر خاطرها بابتسامة عرفان ولا تجد منه سوى التجهم والنقد! لكن جهابذتنا عزوا أسباب انتشار الطلاق إلى عمل المرأة، رابطين استقلالها المادي بتفرعنها عن القيام بدور لا يرضاه أحدهم لنفسه، ولا يود المشاركة فيه كطرف أساسي في رحلة العمر.
وجميعنا ندرك أن الواجب على المرء أن يختار حياته ويعيشها كما يريد، ولا يخضع لرغبات الآخرين فقط حباً في السيطرة والتحكم، وكل إنسان يتحمل خياراته في الحياة من نوع العمل الذي يريد أن يمارسه إلى اتخذ قرار الزواج أو عدمه إلى اختياره لنوع وسعر السيارة التي يرغب بها ويقدر على ثمنها، إلى التخصص الدراسي طالما أن خياراته لن تضر غيره في شيء، فلماذا إذن الخضوع لرغبات الغير لكي نعيش حياة يرغبها الآخر ويجبرنا عليها؟! وارى أن أهم ما في الزواج هو الاستعداد النفسي والقدرة على العطاء، وألا يكون الاختيار نتيجة الضغوطات الاجتماعية والأسرية، والتي غالبا ما اسميها (تخلفا) من أن يكون محور حياة المرأة هو الرجل، فالحياة فيها العمل وفيها الأسرة وفيها العلم وفيها المواقف والتوجهات، وفيها الأطفال وأيضا الرجل فلماذا تلك النظرة المجحفة تجاه المرأة وأنها لن تستطيع العيش بدون رجل! ولن تتنفس بدونه؟ ولن تعيش السعادة التي تنشدها دونه؟ لكني اعتقد أن السعادة فيما نختاره نحن عن قناعة ورضا وقبول، وان كان ضمن تلك الخيارات الزواج أو غيره.
في حين قد يرى الرجل الحقيقة السليمة في بقائه بلا زوجة باعتبار ذلك خيرا له من أن يكون زوجا لامرأة خبيثة وفاسدة وسيئة وقد قال خير البشر صلى الله عليه وسلم خير متاع الدنيا المرأة الصالحة أو كما قال. أخيرا إن ما ينطبق على الرجل في حقه في الاختيار ينطبق نفسه على المرأة فتحدد خياراتها.
