لعل الصورة التي عرضتها لنا الأخت فضيلة المعيني في مقال سابق لها بعنوان (عنصريتهم وصلت إلى قاعات الدرس) قاتمة تماما، وإذا كان هناك أساتذة في الجامعات يتفانون في عملهم ويبحثون عن كل مايفيد طلاب العلم داخل قاعات الدرس إلا إننا نلاحظ البعض يفهم أنه لكونه يحمل صفة «دكتور» أو «أستاذ جامعي» فهذا يعطيه الحق في أن يسيء ويقول ما يحلو له، وهذه ظاهرة للأسف منتشرة بين أساتذة جامعات غير أسوياء يعيشون في أبراج عاجية بعيدا عن الواقع، ويتسمون بالنرجسية المطلقة والتعالي على بني البشر والتساؤل الواجب هنا: لماذا؟ وهل قدموا للبشرية ما يجعلهم يمارسون هذه السفاهات؟ وهل يستحق بعض أساتذة الجامعات النظرة والمكانة العالية التي يمنحها لهم المجتمع.. أي مجتمع؟ أعتقد آن الأوان أن توضع رقابة ومتابعة على أساتذة الجامعات خوفا من نشرهم الفكر المسموم الحاقد، وليعلم كل منهم أن ما يشيده أي مجتمع من نهضة في كافة المجالات الحياتية إنما هو نتاج عقلي حضاري يتطور عبر الأزمان.
علما أن ما أوردته الكاتبة في مقالها يكشف اليسير مما يحمله أولئك بداخلهم تجاهنا، ولكننا للأسف نضعهم في مرتبة أعلى بكثير مما يستحقونه، فلهم كافة الامتيازات لمجرد أنهم يحملون جنسية أجنبية غربية أو شمالية، ونفضلهم على من هم أكفأ منهم من بني جلدتنا، مع انه لا يأتي إلينا ولا يغادر موطنه ذو الكفاءة، ولا يفد إلينا إلا من هم دون المستوى المقبول في كل شيء، حيث أن المتميز منهم يتمسك به بلده، ودخله فيه أضعاف دخله في أي بقعة خارج بلده. ومن مستواهم المتدنى ذلك تنبع نظرتهم الدونية تجاهنا، إلا أن العيب ليس فيهم، إنما العيب فينا، حيث أننا تخلينا عن الثقة في أنفسنا، ولولا ذلك لما كانت هذه نظرتهم لنا.
ناهيكم عما يدور بين المدرسين الأجانب من استهزاء وتحقير لطالبات اللغة الانجليزية حول ضعف هذه اللغة لديهم، والتندر فيما بينهم عن مستوى الطالبات، متناسين أن وجودهم في هذا البلد إنما هو لتعليمهن اللغة. فلو كانت لغتهن ممتازة فما مبرر جلبهم، وهل ستكون لوجودهم حاجة من الأساس؟!
والواقع أن تلك العنصرية ليست في قاعات المحاضرات فقط بل، هي تمتد إلى عدة مجالات ولي أكثر من موقف معهم، وكان ردي دائما انه إذا كنا قوم متخلفون فلماذا تأتون إلينا؟! حقيقة أنهم ينظرون إلينا نظرة حقد وحسد، رغم أنهم يأكلون من خيرات هذا البلد.
لكن، ولكي لا نشمل ولا نعمم رغم شيوع الأمر، إلا أنه ليس كل الأجانب عنصريين فقد عاشرنا منهم من هم على مستوى من الرقي وتقدير الآخر، واعتقد أن السبب الرئيس لهذه المشكلة هو البيئة التي يأتي منها هذا الأجنبي أو ذاك، فإن كان من بيئة راقية ومحترمة نجده محترما، أما إن كان العكس فهو إذن على شاكلة البيئة التي تحدر منها.
أنيسة أم عمر ــ الإمارات