يمتهن فن الكتابة، ويخط الكلمات بأشكال جميلة ولافتة تعكس مهارته ودقته في إخراج لوحات كتابية ورسومات مستمدة من الخط العربي، يحلم الخطاط والرسام حليم بأن يختص بكتابة أبيات الشعر لأصحاب السمو وعرضها في معرض خاص يبرز جمال اللوحات المنفذة بالخط العربي، من دون جهد يذكر سوى يده وذهنه. ويطمح بتوظيف خبراته ومهاراته في مجال الخط برسم الكلمات في أشكال وعلامات مبهرة تتناسب مع مقام أصحاب الأبيات الشعرية.
احمد محمد عبد الحليم ويعرف بحليم يقول: باشرت المهنة منذ 30 سنة في بلدي مصر وحين قدمت إلى الإمارات في 2006م انخرطت في كتابة الوسائل المدرسية والإعلانات وتصميم المجسمات والشعارات للشركات، ورسم اللوحات للطلبة والمهتمين، وكتابة دعوات الزفاف لكبار الشخصيات. إن عملي متواصل، لكني لا أمل منه ولا أكل، بل أنا متواجد دائما في عملي ولا أتغيب عنه إلا في حال إغلاق المكتبة للاحتفال بالمناسبات الدينية أو الرسمية. ويعتبر الخط العربي والفرشاة والألوان من الأشياء التي أمارسها بحرية مع الالتزام وعدم الخروج عن قواعد الخط العربي، والفضل يعود لوالدي الأزهري الذي كان متذوقا لجمال الخط العربي، فنمى في ذاتي هذا الفن الأصيل.
حلم ابي
كان أبي يحتفظ بألواح الكتاتيب التعليمية القديمة الخاصة به في صندوق خاص، وكان مجتهدا في كتابة القرآن بخط جميل حتى لو كان عبارة عن تداخلات لخطوط مختلفة مثل الرقعة والنسخ ولكنها في النهاية تعطي شكلا جميلا، كما كان يهتم بتوجيهي وإخوتي نحو الكتابة بخط حسن، ويشدد على ذلك كثيرا بالنسبة لإخوتي ومقارنة كتاباتهم بكتاباتي، ومن منطلق حبه للخط الذي لم يسعفه الحظ آنذاك في صقل هوايته، فضلت تحقيق حلمه في انخراطي بتعلم قواعد الخط العربي، واذكر اهتمام الناس في الحي الذي كنت اقطن فيه بمصر بدخول هذا المجال وكنت واحدا منهم، حيث توصلت إلى معلومات عن معهد الخط العربي في مصر بعد استفسارات عديدة من أناس في حينها وتوجهت إلى قسم الدراسة الحرة للخط العربي وتخرجت فيه عام 1994م.
أهمية القلم
اكتسبت خبرات واسعة من الأساتذة في المعهد، وتتلمذت على يد الأستاذ مصطفى العمري الذي كان يصمم لوحات للكتب، وهو من حببني في الخط الديواني، كما تعلمت من الأستاذ احمد البشلي الذي كتب الآيات القرآنية لجامع الفتح بقلب القاهرة الذي يمتاز بطول مئذنته التي تعد ثاني أطول مئذنة في العالم، ويجدر القول إني عملت لدى مكتبه بعد تخرجي، ولكني لا أزال أتعلم وأوظف ما اكتسبه من تعليم يومي في عملي الذي افخر به.
لم يتراجع هذا الفن ولا فنانوه في ظل التكنولوجيا وتطور الطباعة وانتشار محلات الإعلانات التي تعتمد على الكمبيوتر كأساس لاستمرار عملها، وأنا أؤمن دائما بـ: (سبحان من علم بالقلم) الذي أعطى للقلم أهمية كبيرة في التعليم على مرور الأزمان، ومع دخول التكنولوجيا التي أراها تستعين بالخطاطين في كافة الأحوال على اعتبار أن الخطاط هو الأساس حيث يلجأ الناس إليه أولا للكتابة، ومن ثم يتم إدخال التعديلات بواسطة الكمبيوتر، وباستطاعتي أن أؤدي للكمبيوتر وليس الاعتماد عليه لأداء وظائفي وتعد بعض الخطوط العربية في الكمبيوتر رديئة ولا تتناسب مع أصول الكتابة التي تختلف أشكال الحروف وطريقة رسمها حسب موضعها في الكلمة، ولكنها وللأسف تحظى باستحسان وقبول الناس الذين يرون في الكمبيوتر وسيلة لتسهيل أعمالهم، ويبقى الخط العربي ضروري في كافة مجالات الحياة، حيث بات الخطاط يصل إلى الناس عن طريق إبداعه بالكتابة وتصميم الحروف التي تلاقي رواجا ملحوظا في الآونة الأخيرة، حيث باتت بعض المشاريع تعتمد على الخط العربي باعتباره قابل لاكتساب أشكال هندسية مختلفة، فعلى سبيل المثال أتعاون مع مصممة حقائب نسائية بكتابة بعض الأسماء عليها بطرق مختلفة.
ومن الأشياء الطريفة التي تواجهني أثناء عملي، نوعية الأفكار الجديدة التي تبتكرها النساء في استخدام الخط العربي لتبادل رسائل المحبة والود، حيث زارتني إحدى السيدات لكتابة بيت شعر يعبر عن الوصال والمحبة على يدها لوضع الحناء على تلك الأبيات، هذا إضافة إلى إدماج الخط العربي بالعبايات النسائية، حيث أقوم بكتابتها للزبائن ويتم التطريز عليها، إضافة إلى كتابة أبيات شعر عن حب الوطن كما فعلت مؤخرا على ثوب احد الطلاب للاحتفال باليوم الوطني بناء على رغبة والدة الطالب الذي قمت بتنفيذ فكرتها وتوصلنا معا لإظهار ثوب رائع ومميز.
التجربة الأجمل في يومياتي هي مشاركتي في قناة سما دبي من خلال تركيز العدسة على يدي وهي تخط عبارة (خير من ألف شهر) وهي تجربة فريدة استمتعت بها كثيراً.
الإساءة إلى اللغة العربية
ومن أكثر الأشياء استفزازا لي، الإساءة إلى اللغة العربية كتابيا، فالأخطاء الشائعة والمستحدثة التي ترتكب على العبارات ولوحات المحلات والمركبات تسيء إلى اللغة العربية، ويعود سببها إلى استرزاق الآسيويين الذي درسوا قشور اللغة العربية من دون التركيز على أساسيات اللغة كالنطق والقراءة واختلاف بعض الكلمات كتابيا وشفهيا، وقلما يوجد أبناء اللغة ممن يعملون في مجال الدعاية والإعلان حيث أن اغلبهم آسيويون.
وهناك من يقول إن مهنة الخطاط أو الرسام (لا تؤكل عيشا)، والحقيقة الأمر ذو شقين، الأول من يقدر الخط العربي كفن، والثاني من يقدر الفن ماديا، حيث أفاجأ من واقع ممارستي لهذه المهنة بأشخاص لا يقدرون هذا الفن أبدا، وآخرون يقدرون الكلمة التي أخطها وأحظى بتقدير مادي عالٍ جدا من قبلهم، وبصرف النظر عن أن هذه المهنة تؤكل عيشا أم لا، اعتبر أن الكمبيوتر يساعد ويعطي انطباعا للناس عن أهمية مقارنة الكتابة الخطية العربية التي لا تلقى رواجا كبيرا في الوقت الراهن، إلا أنني أجد العكس تماما.
