لا أحد ينكر أن النجاح والتفوق والتميز نتيجة يسعى إليها الإنسان في كافة شؤون حياته ولمَ لا؟ وهو بذلك يحقق لنفسه ومجتمعه الرقي والتقدم والازدهار، وكما تعلمنا فالحياة مدرسة يكتسب منها الفرد خبراته وكذلك كافة الوسائل التي تمكنه من العيش في سلام وأمان، وإذا كانت هناك شخصيات قد صنعت لمجتمعاتها أصول النجاح والتميز فيجب علينا جميعا أن نقدر تلك الشخصيات وتظل أمام أعيننا كمثل يحتذى به، ولأن الشيء بالشيء يذكر نتذكر جهود المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في خدمة مجتمعه وشعبه وتقديمه لنا كافة سبل النجاح والتي تعين الأفراد والمجتمعات على السير قدما على طريق الفلاح.
ولعل رغبة الأفراد في السير على طريق النجاح والاقتداء بالنماذج البشرية الناجحة أفرز لنا نماذج مثالية في تحويل الخيال إلى حقيقة خصوصاً في مجال الحقل التعليمي. فالشخصيات المتفردة في هذا المجال كثيرة، ويجب أن نستحضر هنا تجربة مدرسة ابن حزم احدى مدارس منطقة عجمان التعليمية بمنطقة المنامة النائية كأروع نموذج في تأكيدها على الشعار الذي تبنته وهو (المهم ليس المكان بل الإنسان). وبذلك ارتقت بكافة دعائم العمل التربوي من معلمين وطلاب وإداريين وحصدت معظم الجوائز والمنافسات على مستوى المدارس والمناطق التعليمية والوزارة.
فرغم قدم المبنى المدرسي وبعد المدرسة عن المدينة إلا أن رغبة الإدارة المدرسية التي أتت إليها لم تستسلم لظروف المكان وقلة دافعية الأفراد نحو الخروج عن المألوف، بل رسمت الإدارة هدفا محددا وهو تحدي المكان وترك الكسل، وعملت وفق سلسلة أهداف محددة بعزيمة صادقة هدفها وضع المدرسة على خارطة المنطقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم، وبالفعل شرحت الإدارة وجهة النظر للعاملين والطلاب، وانتفض الجميع نحو هدف التميز والسعي نحو التجويد والابتكار، فخرجت المشروعات والإبداعات للطلاب والمعلمين وفازت المدرسة بجائزة الشيخ حمدان لأفضل مشروع مطبق وحققت اعتمادا أكاديميا جعلها المدرسة الأولى في عجمان ذكوراً الحاصلة عليه وحصدت المدرسة جوائز شتى في مختلف المسابقات والمنافسات على مستوى المنطقة التعليمية والوزارة والدولة وعزف جميع العاملين بها منظومة شعارها الحب عطاء، وودعوا الكسل وأقبلوا على الحياة بعقول مبدعة وعزيمة صادقة ولم يستسلموا مثل الغير الذين لا يضعون لأنفسهم أهدافا ويجعلون حياتهم تدور في فلك روتيني ممل، ولم يقف العاملون بتلك المدرسة عند المقولة الشهيرة التي تسود في فكر الكسالى البيولوجيين(حضر وأحضر وقل حاضر) والتي تعني أن تريح اللي أمامك وتشتري دماغك وأن تسير في حياتك على ذلك كمنهج يتسم بالروتينية والاسترخاء على حد اعتقادهم المثالي من وجهة نظرهم وطالما راتبك يضخ كل أول شهر.
لذا عندما تبنى الباحثون عن العمل والجد والاجتهاد منهجا مغايرا لذلك خرجت الأفكار المبدعة، واستشعر الأفراد ذواتهم وأثبتوا تعاليهم على رغباتهم البيولوجية ولم يكونوا مثل الذي أراد أن ينمي ثروته بأقل جهد وأقل الوسائل فأقبل على أكل العسل في كل وجباته فمات، لأن إعداد وجبة الطبخ متعب بالنسبة له ويحتاج لنفقات من وجهة نظره كبيرة، فانسدت أمعاؤه وانتقل لخالقه وبالتالي لم يستفد من وقته ولا من ثروته ولا من طعامه عسله، لكونه آمن بالكسل ولم يخرج عن المألوف ولم يقبل على الحياة. فلندع جميعا الكسل ونقبل على الحياة.
