لا يختلف اثنان على أهمية دور الصيدلي في حياتنا، فبعد الانتهاء من التشخيص وتلقي العلاج، يبدأ عمل الصيدلي، الذي تكمن مهامه في صرف الأدوية للمرضى وتوضيح كافة الأمور المتعلقة باستخدامها، إضافة إلى ما يقوم به من مهام كطلب الأدوية من الشركات حسب استهلاك الصيدلية. ترى أين يلتقي دور الصيدلي بدور الطبيب؟
محمد محمود عبد اللطيف صيدلي يرى: إن من أهم الأمور التي يجب الالتفات إليها بالنسبة للصيدلي معرفة الأدوية الجديدة ودواعي استخدامها، ناهيك عن الاطلاع على آخر ما توصل إليه العلم من خلال الانترنت، والتواصل الدائم والمستمر مع شركات الأدوية، على اعتبار أن التعريف بالأدوية الجديدة يتم من خلال مندوب مختص بالصيدلة يتواصل مع الأطباء في العيادات لاطلاعهم على الأدوية الجديدة لعلاج مرض ما على سبيل المثال، ولا يقتصر دور الصيدلي في صرف الأدوية فقط بل هناك اتصال مباشر مع الأطباء حيث يتم تبادل الخبرات والعلاقات والمعلومات، كما يستفيد الصيدلي كثيرا من الأطباء الذين يحضرون المؤتمرات العالمية، حيث تتنافس شركات الأدوية في حضور تلك المحافل.
رموز خط الطبيب
ويقتضي عملي بالتواجد في الصيدلة لتسع ساعات عمل، اقضيها في صرف الأدوية واستقبال طلبات الأدوية من الشركات والمطالعة والبحث في الانترنت عن أنواع الأدوية الجديدة، واعمل في هذا المجال منذ 8 سنوات قضيتها في مصر والآن في دبي، وأتمنى أن أكمل تعليمي في مجال الصيدلة لأتمكن من افتتاح صيدلية خاصة بي.
ولا يخفى على الصيدلي أي شي يتعلق بالأدوية أو وسائل علاج المريض، جنبا إلى جنب مع فك رموز نظام خط الطبيب في «الروشتة» أو الوصفة الطبية، على اعتبار أن الصيدلي قادر على فهم الدواء الواجب صرفه للمريض حيث تكتب بلغة طبية بحتة، وهي لغة مشتركة بين الطبيب والصيدلي ولا يفترض للمريض معرفتها باعتبارها للمهن الطبية فقط، وفي غالب الأحيان لا يتم صرف الدواء إلا بعد التأكد من صحة الدواء الموصوف له، ومن خلال واقع عملي في مجال الصيدلة تبين لي أن هناك بعض الحالات التي يخطأ فيها الطبيب دون قصد في كتابة اسم الدواء أو حجم الجرعات، وهنا أتدخل لتنبيه الطبيب دون علم المريض حتى لا يفقد ثقته بالطبيب، ومن هنا أؤكد أن مهنة الصيدلي لا تقل أهمية عن مهنة الطبيب.
عن ظهر قلب
وفي مجال لا يقبل فيه بوقوع الخطأ، فإن تصنيف الأدوية في الصيدلية يختلف من صيدلية لأخرى، فمنها من يصنف الأدوية حسب الحروف الأبجدية أو حسب أدوية الجهاز التنفسي أو الهضمي أو حسب تصنيف الوكيل المستورد، ويبقى في النهاية دور الصيدلي في معرفة أماكن الأدوية، ولكني أحفظ أماكن الأدوية عن ظهر قلب لأني الشخص القائم بتصنيف الأدوية على أرفف الصيدلية.
وتختلف أسماء الأدوية التجارية من دولة لأخرى، ما يدفع الصيدلي للبحث في المادة الفعالة بالأدوية والإلمام بها، كما يوفر الانترنت مواقع مفيدة وغنية بالمعلومات تسهل عملية التعرف على المادة الفعالة في الأدوية، وهذا ما تعلمته في الجامعة، حيث درست جزءا من الطب والصيدلة، لذا فبإمكاني توجيه المرضى نحو أدوية لعلاج المرض باعتباري قادرا على صرف الأدوية دون «رشوتة»، ولكن عملي يحتم علي تحري الدقة من خلال توجيه المرضى للأطباء للاطمئنان على أنفسهم.
إشكاليات الثقافات
وتطور حال الصيادلة كثيرا في الوقت الراهن، وذلك من حيث تدخل الصيدلي في تركيب الأدوية بطريقة بسيطة بالنسبة للأدوية غير المعقدة وذلك من خلال وجود معمل فيها، ولكن الوضع تغير كثيرا، حيث تأتي الأدوية الحديثة جاهزة ولا ينبغي تركيبها.
ومهنتي كصيدلي تتطلب مني التعامل مع أصناف عديدة من البشر، ومن المعروف أن اختلاف ثقافات الناس تتسبب في كثير من الأحيان بحدوث بعض الإشكاليات حول فهم أنواع الأدوية واختلاف الشركة المصنعة لها من بلد لآخر، ومن ابرز المواقف التي أتعرض لها في عملي شرح استخدام الدواء ودواعي استخدامه، ولكن بعض الأشخاص ممن يصعب إقناعهم يرفضون الانصياع للنصائح والإرشادات التي أقدمها بحجة أن حالته المرضية غير مذكورة في الوصفة الطبية التي ترافق الدواء، جنبا إلى جنب مع عدم تصديق بعض المرضى بتناول الدواء الذي أعطيه لهم ويختلف اسمه عن الدواء الموصوف له، حيث أحاول جاهدا إقناعهم بأنه يتضمن نفس المادة والتركيبة ولكن الاسم التجاري يختلف حسب الشركة المصنعة من بلد لآخر، ومنهم من يتقبل في النهاية ولكن البعض الآخر يرفض التنازل عن موقفه وهم اغلبهم الفئات ذات المستوى التعليمي المنخفض أو المعدم، وتعتبر الفئة المتفتحة والمثقفة هي الأكثر فهما لي، وفي كل الحالات أمارس بعض الأساليب التي أجد فيها مدخلا لإقناع الشخص بعيدا عن الغضب والإصرار على موقفي بحدة.
