أسر لي صديق ظريف خبر تأليفه كتابا يتناول فيه الأمثلة والصفات المتداولة بين الناس والتي تذكر فيها الألوان من باب التشبيه؛ كأن نصف شخصا طيب القلب فنقول إن فلانا قلبه أبيض. أو ندعو لشخص على وشك السفر فنقول على مسمع منه (جعل الله طريقك أخضر). وعلمت منه أنه سوف يركز على جزئية في كتابه لها علاقة بمرئيات زماننا الحالي في جانب الألوان خصوصا؛ فهو سيعرض كيف أن اللون الأخضر لم يعد يعني ما كان يعنيه في القديم، من كونه لون الربيع ولون الرياض في الصحراء ولون الحدائق والبساتين، لكون هذا اللون.. الأخضر، أصبح في حاضرنا مرتبطا لدى الكثيرين منا خصوصا الخليجيين بلون السهم في البورصة فهو يكون أخضر حينما يكون في حالة ارتفاع. وهذه الإشارة على ما فيها من دعوة للضحك المؤلم، تنطوي في الوقت ذاته على دلالات غاية في الأهمية من الناحية النفسية.

على أي حال، ولمناسبة كتاب الصديق، والذي يبدو أن موضوعه سيكون طريفا هو الآخر. فإن العرب ربما هم أول من استخدم الألوان في مثل هذه المقامات والسياقات؛ فشبهوا جمال وجه المرأة بألوان الفواكه فقالوا فيه الكثير بدءا من تشبيه الوجنتين بلون التفاح والشفتين بقسمتي حبة تين والأسنان بلون اللآلئ إلى تشبيه الشعر بلون الليل والوجه بلون القمر..إلخ. ناهيك عن بعض ألوان أعلامنا العربية والتي تم استيحاؤها من بيت شعر يقول (بيض صنائعنا، سود مواقعنا، خضر مرابعنا، حمر مواضينا).

على أن الحديث في الألوان ليس حديثا بسيطا سهلا لكونه علما قائما بذاته يعرفه التشكيليون وعلماء النفس والمتخصصون في بيوتات الأزياء العالمية؛ فمصممو الأزياء على سبيل المثال لا يفصلون الزي ثوبا نسائيا كان أم بدلة رجالية على قد الشخص الزبون، بل يفصلونه على شخصيته والتي بضمنها روحه ونفسيته وأسلوب حياته. لهذا فإن ما قد يناسبك من زي شكلا وألوانا قد لا يناسب شخصا آخر غيرك حتى وإن كان زيا حديثا وجديدا ومنتشرا في العالم (كموضة) العام.

وهنالك بعض التعريفات اللونية لا زالت تحتفظ بنفسها في أذهان الكثيرين منها: اللون الأحمر لون تحريضي، وبينما يُعتقد خطأ أن له علاقة بالشأن العاطفي لدى الإنسان، يثبت العلماء أن اللون الأخضر كما لدى القدماء هو ذو علاقة بالخصب والنماء (رمز نبتة الخس لدى الفراعنة) وإنما الأحمر أقرب لأن يكون لون الثورة والتمرد (لأن الدورة الدموية تتعاضد معه) لذلك فإن الشخص الخامل إذا ما قدم له طعاما يحتوي على اللون الأحمر تحديدا فقد تحركه كما جاء في أحد كتب المؤلفة الكويتية فوزية الدريع. إن اللون البرتقالي له علاقة بالشأن العاطفي أيضا، واعتبروه مزيلا للكآبة. اللون الأصفر (إشارة المرور) يجعل الشخص منتبها مشدودا وقد يأكل أكثر (لون الكركم).

أما اللون الأخضر فله علاقة ببناء العضلات والعظام في النوادي الرياضية. اللون الأزرق لون عاطفي يهذب الجموح، ويحد من الجلافة في الطباع ويساعد على النوم السريع والاسترخاء إذا ما وجد في غرفة النوم.

أما اللون البنفسجي فله علاقة بالعمل المفاجئ غير المتوقع، وأصحابه يعشقون أكل أطباق الباذنجان وهم عموما مزاجيون على ذمة الدكتور والاس مالك بوجتن في كتابه (توظيف الحواس).

ناصر محمد ــ دبي