أيمن حجازي
اتفق الكثيرون حول ضرورة تدريس قواعد وآداب المرور كمادة إلزامية في الصفوف الدراسية المختلفة، وهو الاقتراح الذي قدمه البعض كحل للحوادث المرورية التي يروح ضحيتها العديد من شباب وأبناء الوطن، بينما اختلف البعض حول الحلقة الدراسية التي يمكن أن يستوعب أبناؤها قضية بمثل هذه الجدية والأهمية، كما اختلفوا على وضعها كمادة إلزامية يتم اختبار الطالب بها في نهاية العام من عدمه.
دافع أصحاب الرأي الأول من المؤيدين مؤكدين أن الطالب لن يهتم بالمادة الدراسية التي لا يعقبها اختبار في نهاية الفصل الدراسي أو في نهاية العام، بينما أكد المعارضون أن جعل هذه المادة إلزامية سوف ينفر الطلاب منها مما يدفعهم إلى نسيانها بمجرد أداء الاختبار، فلا نجني ثماراً لها.
يقول عبد الرحمن البلوشي (موظف) إن تدريس قواعد وآداب المرور كمادة إلزامية في المدارس سوف يعود بالنفع على عدة محاور أهمها توعية النشء ضد الحوادث التي يروح ضحايا لها الكثيرون من الشباب أو الفتيات في عمر الزهور، كما أن الإحصاءات والأبحاث التي تقوم بها الجهات المعنية لدراسة أسباب الحوادث تفيد أن نسبة كبيرة منها تعود إلى أخطاء السائق، إذاً فالموضوع لا يحتاج إلى معجزة، المسألة مسألة توجيه وإرشاد، وإذا تعذر علينا توصيل هذا التوجيه عن طريق أجهزة الإعلام والوسائل التوعوية المختلفة فلا مانع أبداً من تدريسها للأجيال الجديدة التي تنتظر منا دوراً إرشادياً وتتوقع منا مبادرات توجيهية أكثر مما تتوقع سلوكيات رقابية، أو عقابية.
قواعد وآداب
يضيف البلوشي أن التوعية بمخاطر السرعة الزائدة ومشكلات التجاوز الخطأ لابد أن يكونا الموضوعين الرئيسيين على أجندة مادة قواعد المرور، علاوة على موضوعات إضافية تتناول آداب الطريق مثل مساعدة كبار السن على العبور الآمن للطريق وإفساح الطريق لمركبات الخدمة الطارئة مثل الشرطة والإسعاف والدفاع المدني، كذلك يقترح عرض صور من الحوادث التي وقعت خلال الفترة الماضية ووقائع هذه الحوادث من خلال أرشيف المرور، ليعرف أبناؤنا أسباب وقوع الحادث وكيفية تلافيه في حال تكرار نفس الوقائع في ظروف مشابهة.
فكرة جيدة
ويقول إبراهيم الحساوي الموظف في مطار دبي إن الفكرة في حد ذاتها جديرة بالدراسة، ففي المرحلة الابتدائية لابد للطفل من التعرف على الأساسيات الأولى في مجال قواعد وآداب المرور، ويتعلم التفرقة ما بين الألوان المستخدمة في الاسترشاد بحالة السير مثل الأحمر والأصفر والأخضر، ولابد من التعرف على دلالات هذه الألوان في مراحل الدراسة الأولى إذا لم يحظ بهذه المعلومات من خلال الوالدين، ويضيف الحساوي أن تلقين الصغار لهذه المعلومات من خلال مادة نظامية يضمن أن يأخذ التلميذ هذه المعلومات مأخذ الجد ويتعامل معها على أنها مادة مهمة، ويجدر بالمدرسة تشجيع الطلاب الذين يثبت تفوقهم في هذه المادة لحث زملائهم على الاهتمام بها.
ويشير الحساوي إلى أهمية تأمين معلمين متخصصين لتدريس هذه المادة وضرورة توفير كتاب دراسي لها يلتزم المعلم بتدريسه وشرحه كاملاً للتلاميذ، مع مراعاة التدرج في المعلومات حسب أعمار التلاميذ، بحيث يزداد المنهاج تفصيلاً كلما ارتقت أعمار الطلاب الدارسين.
أما عاطف سالم موجه الرعاية الاجتماعية بمنطقة الفجيرة التعليمية فيرى أن المواد الدراسية في الماضي كانت تضم مادة تسمى التربية الأسرية للبنات، استبدلت بعد ذلك بمادة المهارات الحياتية، وهذه المادة تساعد الطلاب والطالبات على اكتساب المهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل مع مفردات المجتمع بعد إتمام المراحل الدراسية والدخول إلى سوق العمل أو حتى إلى المنزل بالنسبة لربات البيوت، أما التدريب على قواعد السلامة المرورية فلم تكن تطبق إلا في أثناء أسبوع المرور، وهي فترة أقصر من أن يستوعب التلاميذ خلالها التعليمات والقواعد المرورية بوضوح، كما أنها فترة سنوية.
ويشير سالم إلى أن كل المعطيات المرتبطة بأنواع الحوادث ومسبباتها توضح قصور رؤية السائق، مما يشير إلى أهمية استحداث مادة دراسية يتم من خلالها توجيه التلاميذ خلال المراحل الدراسية المختلفة إلى أهمية احترام قواعد المرور وعواقب المخالفة المرورية التي لا تقف عند سداد الغرامة المالية المترتبة على المخالفة، ولكن قد تتعداها إلى تهديد حياة سائق السيارة أو أروح سائقي وركاب سيارات آخرين قد يتواجدوا صدفة في مكان الحادث، مضيفاً أن هذه المواد المقترحة لا يجب أن يشملها اختبار نهاية الفصل أو نهاية العام، لأن التلميذ يجب أن يتلقاها لترسخ في ذهنه كطريقة ووسيلة حياة وليس فقط كمادة دراسية، فإذا شعر أنها مادة لابد من استذكارها لأداء الامتحان فيها سوف يقوم بذلك ولكن قد ينساها بمجرد الخروج من قاعة الامتحان، يجب أن يتعلم من خلال هذه المادة أن يحافظ على النظام الذي يستهدف سلامته، وأن يحترم أجهزة ضبط السرعة التي تقوم بالتقاط صور المخالفين لمعايير السرعة على الطرق، ويفهم أن غرض هذه الأجهزة ليس تحصيل النقود، ولكن تستهدف المحافظة على حياته وحياة غيره من مستخدمي الطرق.
دور تكاملي
يوضح سالم أن الأمر لا يكفي علاجه من وجهة نظر تعليمية بحتة، ولكن يجب أن تشارك فيه كل المؤسسات الاجتماعية مثل الأسرة والمسجد والوكالات التجارية التي تبيع السيارات، مع الوضع في الاعتبار أن لدينا على مستوى العالم شباباً يهتمون بالسيارات والأحدث والأسرع منها، ولدينا الفرصة مواتية لدى الوكالات التجارية لشرح أداء السيارة ومخاطر استخدامها بالطرق غير الصحيحة.
ويتساءل سالم: لماذا نجد الغرب يتمسكون بسلوك النظام ويحترمون الوقوف في الصف مثلاً؟ ويجيب: لأنه سلوك راسخ في شخصياتهم منذ الصغر، ومعتقد ثابت لا يتغير بمرور الزمن.. كذلك نستطيع أن نفعل ذلك مع أبنائنا، نحول احترام قواعد المرور إلى تقليد راسخ في أذهانهم لا يتغير في كل الظروف التي قد يمرون بها.
التربية المرورية
يؤيد المحاسب رزق الوكيل فكرة تدريس قواعد المرور كمادة إلزامية في المراحل الدراسية المختلفة، ويقول أن هذه الطريقة نضمن بها التزام الأطفال والشباب بهذه القواعد عند خروجهم إلى الحياة العملية، كما أننا نضمن التعامل الجاد مع القضية بما يخدم الهدف الأهم وهو الحفاظ على الأرواح.
ويشير رزق إلى أهمية هذه الخطوة وجدارتها في تعديل سلوك الشباب من سائقي السيارات المتهورين، إذ أن الاهتمام بتلقينهم خطورة ارتكاب الحماقات بالسيارة منذ الصغر كفيل بردعهم عن ارتكابها عند الكبر، ويقول إن الحوادث التي نقرأ عنها في الصحف، والتي تنشرها وسائل الإعلام تشير إلى ضرورة أن يأخذ الشباب مادة التربية المرورية - إن صحت التسمية التي أقترحها - مأخذ الجد، وهناك حكمة تقول أن ضحية الحادث المروري ليس من المهم أن يكون هو المخطئ.. فقد يكون ضحية لمستخدم آخر للطريق ارتكب خطأً غير مقصود.
مادة مهمة
يشير خضر صالح الموظف في إحدى الشركات الخاصة إلى جودة الفكرة، ويوضح أن التوعية عن طريق وسائل الإعلام العادية قد لا تؤتي ثمارها لأن معظم الشباب يفضلون الحصول على المعلومات عن طريق الانترنت والمنتديات، لذلك فإن أفضل طريقة لتوعية هؤلاء الشباب هي تدريس هذه المادة كمادة أساسية في المدارس، ويجرى لها اختبار تقييم في نهاية الفصل الدراسي، ولا يحصل التلميذ على الشهادة إلا بعد اجتياز الامتحان فيها، بحيث يحسن استذكارها وتحصيل فصولها.
ويضيف صالح أن الاهتمام بمعلمي هذه المادة وطرق تدريسها، واستشارة علماء النفس وموجهي واختصاصيو التربية الاجتماعية في هذه المناهج سوف يكون له دور فعال في الحد من الأخطاء التي يرتكبها السائقون، كما أن سلوكيات السائقين سوف تأخذ الجانب الإيجابي لأنه تلقى علوم هذه المادة على أصولها، ومن هنا ستكون الأخطاء في أقل الحدود.
أولياء الأمور يرحبون بفكرة تدريس قوانين المرور
أجمع عدد كبير من أولياء أمور الطلاب والطالبات على الترحيب بفكرة تدريس قواعد وقوانين المرور ضمن المواد الدراسية الأساسية في مختلف المراحل التعليمية، واقترح البعض أن تقوم إدارات المرور بانتداب المتخصصين في المجال لتدريس هذه المادة للطلاب والطالبات بعد تأهيلهم تربوياً.
وأكد أولياء الأمور أن هذه الخطوة من شأنها تحقيق فائدة مزدوجة أولها التحقق من تعليم الأبناء هذه القواعد والقوانين كما يجب أن يتعلموها فيتحقق لهم مبدأ السلامة التي يرجونها لأبنائهم، من ناحية، ولتخفيف الأعباء على مدارس التدريب على القيادة فيما بعد عندما يبلغ الأبناء السن القانونية لاستخراج رخصة القيادة، فيكون ملماً على الأقل بالقواعد العامة ولا يحتاج إلى وقت طويل للتدريب على الأساسيات اللازمة للحصول على الرخصة.
وأشار أولياء الأمور إلى ضرورة التدرج في تدريس هذه المادة من الأسهل في المراحل الدراسية الأولى إلى الأكثر صعوبة وتفاصيل في المراحل الدراسية المتقدمة، واقترح أولياء الأمور أن تشمل هذه المادة كل ما يتعلق بقانون السير وعقوباته خلال المرحلة الثانوية، على أن تقوم لجنة متخصصة باختيار المواد التي يتم تدريسها في هذا المنهاج.
«تعليمية» الشارقة تستبعد الحاجة لمادة عن المرور
أكدت فوزية بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية أن التدريب على قواعد وآداب المرور لا يحتاج إلى تدريسه كمادة إلزامية منفصلة لعدة أسباب أهمها أن الأطفال في الحلقة الدراسية الأولى يتعرفون بالفعل على هذه القواعد الأساسية من خلال القرية المرورية، كما يتم تدريب التلاميذ على عبور الطريق بصورة آمنة والتعرف على دلالات الخطوط الموجودة على الطريق ومعاني ألوان إشارات المرور، وهذه التدريبات تكفي لاحتياجات التلاميذ من هذه المعلومات، خاصة وأن الاحتياج الفعلي لهذه المعلومات من جانب التلاميذ سيكون مع تقدمهم للحصول على رخصة القيادة، ولن يحدث ذلك قبل إنهائهم لدراستهم الثانوية.
وتقدم بن غريب اقتراحاً بإدخال مادة جديدة تتناول الثقافة بصورة عامة وتضم الثقافة المرورية والبيئية والصحية وغيرها من أوجه المعلومات التي يحتاجها التلاميذ بعد تخرجهم، وتشير إلى أن البرامج التوعوية التي تقدمها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في الوقت الحالي تقوم بدورها المأمول في توجيه الشباب إلى القيادة الآمنة، ولم يصل الوضع إلى درجة الخطورة التي تستدعي إلزام التلاميذ بمادة جديدة يستذكرونها ليؤدوا اختباراً فيها، وهناك مجال المحافظة على البيئة يحتاج إلى هذه التوعية.
