جميل محسن

تعد الأخوار المنتشرة في الدولة واجهة جمالية ومن أبرز المواقع الحيوية، إضافة إلى كونها وسائل للنقل البحري، ومراسي لمراكب الصيد، إلا أن الإهمال وعدم الاهتمام بنظافتها جعلها مرتعاً للكثير من النفايات والأسماك النافقة والمخلفات المتمثلة بالأكياس والأكواب البلاستيكية والعلب المعدنية والزجاجات، والكثير من مخلفات الصيادين وعمال مراكب الصيد، التي تنم عن سوء سلوك وعدم مبالاة بالنظافة وجمال المكان، وكنا قد قمنا بجولات ميدانية، إلى أكثر من خور، في دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين، واكتشفنا وجود الكثير من هذه المخالفات والمخلفات الذي يقوم برميها أفراد وأيضاً من قبل الصيادين، هذا فضلاً عن الكثير من الأسماك الصغيرة النافقة هنا وهناك والتي ربما يكون لها أحياناً مدلولات بيئية خطرة، وكل هذا يحدث بعيداً عن أعين المسؤولين والمراقبين على نظافة البيئة، وخاصة المراقبين على البيئة البحرية، الذين يعملون باستمرار على نظافة وحماية الأخوار والشواطئ.

وقد أبدى العديد من المسؤولين ومن الجمهور حرصهم على أن تكون هذه الأماكن، كما عرفوها خالية من الشوائب، وطالبوا بأن يتم نشر الوعي بين أصحاب المراكب والصيادين والأفراد، وإشراكهم في انتشال المخلفات، كما طالب الجمهور، بأن تشدد العقوبة على المخالفين من خلال فرض الغرامات المالية على من يقوم برمي المخلفات متعمداً، وعلى أصحاب المراكب الذين يقومون بتلويث البيئة البحرية.

أهمية جغرافية

يقول محمد عبد الرحمن حسن- قسم البيئة البحرية والحياة الفطرية ببلدية دبي: يمثل خور دبي الذي يقع على امتداد ‬14 كيلومتراً، أهمية تاريخية وجغرافية متميزة، منذ مئات السنين، فمنذ القدم وهو يمثل ملجأ للسفن وميناء طبيعياً للتجارة البحرية، واستمر هذا التميز إلى أن تحول إلى أهمية سياحية للزوار والسياح، كما يمثل الخور نظاماً بيئياً غنياً بالحياة البحرية، ومن أجل الحفاظ على نظافته من الملوثات تقوم شعبة البيئة البحرية بتنفيذ برنامج رقابي شامل، من خلال تنظيف البيئة البحرية، ورقابة السفن والأنشطة الساحلية، هذا الجانب الرقابي كما قلت هو من مسؤولية القسم، بينما أوكلت مهمة تنظيف الخور إلى قسم خدمات النفايات، الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تقديم خدمات النظافة الشاملة، لعمليات جمع ونقل النفايات، إلى جانب مهمة تنظيف الخور والشواطئ، ولذلك أصبح قسم البيئة البحرية والحياة الفطرية، جهة إشرافية مناطاً بها الرقابة، على الخور الممتد من منطقة الممزر إلى حدود جبل علي، ويتم تطبيق الإجراءات حول المخالفين أو الذين يقومون برمي المخلفات، بحسب القانون الاتحادي رقم ‬23 لسنة ‬1999 والأمر المحلي رقم ‬61 لسنة ‬1991، وهناك تفاوت في قيمة المخالفة التي تأتي بعد الإنذار الأول، كما يوجد برنامج يومي للخور، تقوم به الجهات المعنية بالرقابة وبالتنظيف، وهي جهات مشتركة تعمل بشكل يومي، ومهمتها الأساسية الحفاظ على نظافة وجمال الخور، لكن بالنسبة لعملية تنظيف الخور وميناء الحمرية وخور الممزر والمياه الساحلية، فهي تتم بواسطة قوارب خاصة بالتنظيف وفرتها البلدية لهذا الغرض، ومهمتها القيام بتجميع النفايات الطافية، ويتم ذلك على ورديتين صباحية ومسائية، وقد حدد القانون رقم ‬11 لسنة ‬2003 الخاص بإنشاء المحميات الطبيعية في إمارة دبي، الأهداف والسياسات العامة وصلاحيات البلدية، ومهامها المتعلقة بالأشراف، وقد تم اعتماد كل من منطقة رأس الخور وجبل علي كمحميات طبيعية، لذلك تولى هذه الأماكن وغيرها الاهتمام المطلوب، والحفاظ المستمر للنظافة، بل أحيانا نقوم بحملات لنظافة الخور، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، وجهات أخرى تسهم مع البلدية، في جعل الخور على طول امتداده نظيفاً وجميلاً.

رقابة مستمرة

يقول المهندس خالد معين الحوسني - مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في بلدية عجمان: نعمل بشكل منتظم لمنع ظاهرة رمي المخلفات والزيوت والنفايات،من خلال مواصلة الرقابة والتنظيف، وهذا نقوم به بشكل يومي بالتنسيق مع جمعية عجمان التعاونية للصيادين، حيث تم تجهيز سفينة وعدد من العمال للقيام بمهمة التنظيف اليومي للخور، والتقاط كل ما يرمى فيه من المخلفات، كما نحن بصدد وضع خطة متكاملة، سوف نصدرها مع بداية عام ‬2011، تتضمن لوائح إرشادية تشير إلى منع رمي المخلفات والنفايات، وهذه التجربة طبقت في منطقة الزوراء، ويمكن تعميمها على الخور، وفي الأماكن التي توجد فيها المخالفات، وسوف يشمل الأفراد ومراكب الصيد بل والمراكب التجارية التي تنقل البضائع، وسوف تكون هناك غرامات محددة وجزاءات على كل من يقوم بالمخالفة، وفي اعتقادي أن هذا سوف يمنع نهائياً تلوث الخور والبحر بشكل عام، ونأمل إنجاز هذه الخطة كما قلت في بداية العام المقبل.

مسؤولية مشتركة

ويرى حميد عبيد - مدير جمعية عجمان التعاونية للصيادين وعضو مجلس إدارتها أن عملية تنظيف الخور تعد مسؤولية مشتركة، ونحن على تعاون وثيق مع إدارة الصحة العامة والبيئة وأيضاً مع إدارة منطقة عجمان الحرة، وكل هذه الأطراف تتعاون في هذه المهمة حفاظاً على سلامة البيئة وعلى جمال ونظافة الخور، ولذلك قمنا بتجهيز طراد وبطاقم من عمال النظافة، بإشراف بلدية عجمان، مجهزين بكافة الأدوات واللوازم الخاصة بالتنظيف، ومهمة الطراد والعمال تنظيف الخور بشكل يومي، والجمعية من جانبها تقوم بتوعية الصيادين وعمال مراكب الصيد، وتنصحهم بعدم رمي أي من المخلفات في الخور، بل وطلبنا من كل مركب، أن يكون لديه الأكياس الكافية لحفظ المخلفات فيها، هذا يأتي في إطار أن يعي الجميع دوره، ونعتقد أن جانب التوعية مهم وضروري، خاصة وأن العمال الذين يعملون على ظهر مراكب الصيد هم من الآسيويين، وعموماً مهمة تنظيف الخور مسؤولية مشتركة، ليس فقط في خور عجمان، وإنما في جميع الأخوار المنتشرة في الدولة.

سلوك غير حضاري

ويقول عبد الكريم محمد عبد الرحمن - رئيس مجلس إدارة جمعية أم القيوين لصيادي الأسماك: بطبيعة الحال الجهات المعنية بنظافة الخور وتنظيفه، بدرجة أساسية البلدية وإدارة البيئة والصحة، ولكن هناك مسؤولية غير مباشرة، من جمعية أم القيوين التعاونية لصيادي الأسماك ومن الأفراد والصيادين، وعلى كافة هذه الجهات، المحافظة على نظافة الخور وأيضا الشاطئ، ورمي المخلفات والنفايات مخالفة، وفي نفس الوقت سلوك غير حضاري، أتمنى على الجميع تجنبه، ومن المهم أن يكون هناك وعي لدى المتعاطين مع البحر ومع الخور، وعلينا أن نرسي هذا التقليد من خلال نشر التوعية، وخلق حالة من روح التعاون في الناس، خاصة العاملين في البحر والمتنزهين من مرتاديه، وقضية كيف نجعل من شاطئنا مكاناً خالياً من الشوائب، مسألة مشتركة على الجميع التعاون فيها، كذلك الخور علينا أن نبقيه نظيفاً، فهو واجهة بحرية للإمارة، أما الذين يقومون برمي المخلفات فغالبيتهم من العاملين في مراكب الصيد، ومن مرتادي الشواطئ، حيث يجد البعض صعوبة، في وضع القمامة والمخلفات أي كان نوعها، في كيس ورميها في الأماكن المخصصة لذلك، أما رأيي فيمن يقوم بهذه المخالفة فيجب أن تشدد عليه الغرامة، سواء كان من مركب صيد أو من مركب تجاري أو حتى من الأفراد، ويسبق ذلك إنذاره في المرة الأولى، وكما قلت إن مثل هذا التصرف، يسيء أولاً إلى النظافة العامة، وثانياً يشوه جمال المكان، ونحن بدورنا نحاول باستمرار، أن نوجه الصيادين بعدم رمي المخلفات، من خلال التوجيهات المباشرة، وأيضاً من خلال الرسائل النصية، ونحرص أن تكون لديهم الأكياس البلاستيكية، على متن قواربهم وسفنهم، كما أن الصيادين ينبهون عمالهم باستمرار بعدم رمي المخلفات في الخور، ونحن ملتزمون بمحاسبة كل من يقوم بارتكاب مثل هذه المخالفات، لكن هناك مخلفات تؤثر كثيراً على البيئة، وعلى الصيادين أنفسهم، مثل رمي الأكياس البلاستيكية التي يعبأ فيها الخبز، هذه الأكياس تظل طافية على البحر، وأحيانا تسد الفوهة الصغيرة في لديتر المحرك، وعمل اللديتر هو سحب المياه من البحر، ويمر عبر المحرك بقصد تبريده، هنا عندما تسد هذه الفوهة بسبب رميها في البحر، يؤدي ذلك إلى عطل المحرك، وهذه الأكياس التي نتحدث عنها بالمئات، لأن الصياد يقوم بوضع الخبز في القراقير، من هنا أقول إن رمي المخلفات في البحر، أحياناً يضر بصاحبه، كذلك رمي الشباك القديم على أطراف الخور، كل هذا كان يحصل، ولكن مع التوجيهات ونشر جانب الوعي، بدأت مثل هذه الظواهر تختفي، كذلك البلدية من جانبها وفرت اللوائح الإرشادية، إلى جانب وضع براميل الزبالة في الأماكن التي يصلها العاملون في البحر، كل هذه الجهود تبذل وبوتيرة عالية، إلا أن البعض لا يمتثل باللوائح، بسبب جهله أو عدم اهتمامه بالنظافة.

اهتمام الجمهور

يقول محمد علي أبو المهيري (صياد وصاحب مركب):الخور هو واجهة للإمارة وعلينا أن نحافظ على نظافته، وشخصيا أنا مع تشديد الرقابة على الخور، ومخالفة كل من يقوم برمي المخلفات أي كان نوعها، وهناك جهود كبيرة تبذل على إبقاء الخور خاليا من النفايات والمخلفات، وعلينا نحن أن نوعي الناس التي تتعامل مع الخور، كانوا من عمال الصيد أو من الأفراد المرتادين، الذي يروا في الخور، منظرا جميلا ومكانا للراحة والاستمتاع.

ويضيف عبدالله بن علي الرميثي (نوخذة وصاحب مركب صيد): الأخطاء والمخالفات لا تأتي فقط من عمال مراكب الصيد، ولكن أيضا من الأفراد العاديين، الذين يقومون برمي المخلفات، بعد استمتاعهم بالجلوس في الأماكن القريبة من الخور والشواطئ، ولكي ننهي مثل هذه التصرفات غير المسؤولة، لا بد من تشديد الرقابة، ومضاعفة الغرامات، حيث بعض البلديات، تقوم بتطبيق مبدأ المخالفات، لمن يقوم برمي المخلفات والنفايات، والبعض لا يطبق ذلك.

وتقول عائدة طاهر (إعلامية): الخور أصبح متنزهاً لكثير من العوائل، لقضاء الأوقات الجميلة على ضفافه، وللاستمتاع بمنظره البديع، ولكونه يحتوي على مجموعة من المطاعم والخدمات المميزة، ولذلك فإن الحفاظ على جماله ونظافته، مسؤولية جماعية وليس من جهة بعينها، وأنصح الجميع بعدم رمي المخلفات، حتى لو ورقة أو عقب سيجارة، كما أتمنى على وسائل الأعلام بمختلف أدواتها، أن تعلن عن حملات موسمية، لنشر الوعي بين أوساط مختلف الشرائح، حملات عن نظافة البيئة، وكيف نحافظ على شواطئنا ، خالية من الشوائب والمخلفات، وأيضا حملات متواصلة لنظافة الأخوار، وعلى الجميع المشاركة في هذه الحملات، لأني وكما قلت المسؤولية جماعية.

بينما يقول ماجد المطروشي (مواطن): أنا مع تناول الصحافة لهذا الموضوع، لأنني شاهدت كثيراً من المخلفات، في أكثر من خور وعلى الشواطئ، ومع فرض الغرامات على من يقوم برميها، ولي رأي في ذلك وهو أن تكون الرقابة متواصلة، خاصة في الأماكن التي تتواجد فيه الأسر والأطفال، فالبعض منهم وليس جميعهم، يقومون برمي المخلفات في الخور، أو أنهم يتركونها في مكانها، رغم وجود لوائح تشير إلى أماكن رمي المخلفات، ومثل هؤلاء لا بد أن تشدد عليهم الغرامات، وأن تكون فورية من قبل مراقبين مرخص لهم، حتى لا يتكرر منهم ذلك، وبمعنى آخر فإن نظافة الأخوار هي مسؤولية مشتركة، وعلينا أن نعي ذلك، إذا أردنا أن نعيش في بيئة نظيفة وسليمة، كما أن النظافة تعني الحفاظ على جمال هذه المواقع، التي أصبحت من معالمنا ومن تاريخنا البحري الذي نفخر بها.

لا أرى مخلفات

ويضيف سعيد سالم أحمد: أنا أحضر إلى هذا المكان كل يوم خميس وجمعة، وحقيقة أستمتع بجمال ومنظر الخور، وأستمتع كثيرا بنظافته من المخلفات، وشخصياً لم أرَ في حياتي أياً من المخلفات في خور دبي، فالبلدية هنا حاضرة باستمرار، كذلك في بحيرة خالد الذي تعتبر من أماكن الترفيه التي أفضلها أنا وأسرتي، ولكن هناك من لا يهتم بنظافة هذه الأماكن، فنراه يترك مخلفاته من الأطعمة وعلب العصائر في مكانها، هذه حقيقة شاهدتها من بعض الآسيويين وأيضاً من بعض الأسر العربية.

وتقول أميمة حسن المهدي - باحثة قانونية: من المهم وجود لوائح تطبق على كل من يقوم برمي المخلفات أو تشويه المكان، ليس فقط في الأخوار والشواطئ، وإنما في كل البحار، ورمي المخلفات والقمامة والعلب الفارغة، ظاهرة غير حضارية وسلوك مرفوض، وهي ظاهرة لا يمكن ردع من يقوم بها، إلا إذا اتخذت إجراءات صارمة، فطبيعة الإنسان أنه عندما يعلم بأن هناك قانوناً ينظم حياته، فلا شك أنه سيلتزم بذلك، وسوف يمتنع من القيام بأي مخالفة تذكر، لذلك أقول إنه من الضروري أن تكون هناك لوائح، تصوغها البلديات والجهات المعنية بالبيئة والمجتمع، لوائح تختص بالمحافظة على نظافة وجمال الأخوار والشواطئ بل والبحار، لأن هناك من يقوم بمخالفات، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية، مثل رمي المخلفات من على ظهر السفن الكبيرة والصغيرة، وهذه من أهم المشاكل التي تلوث البيئة وتسهم في تشويه الشواطئ، حيث تنتقل هذه المخلفات إلى الشواطئ، بفضل الرياح والمد والجزر الذي يعمل على نقل المخلفات من البحار إلى الشواطئ، كذلك تلوث البحر بالزيوت التي ترمى في قعر البحر، وهي تنتقل أيضاً من مكان إلى آخر، وتشكل بقعاً زيتية تصبح عبئاً على الجهات المسؤولة في سحبها، إلى جانب أنها تلوث البيئة، لذلك لا بد من وجود هذه اللوائح.