انطلقت، أول من أمس، في دبي، ندوة حروف عربية في دورتها الثانية، والتي تستمر ثلاثة أيام، حيث افتتح سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، ومحمد المر، نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي وبلال البدور نائب رئيس الندوة، وإبراهيم بو ملحة المستشار الثقافي لصاحب السمو محمد بن راشد، وبحضور أعضاء مجلس الإدارة في الندوة، وعدد كبير من المهتمين والأدباء والإعلاميين، افتتح معرض«الوفاء للخطاط الإماراتي الراحل يوسف بن عيسى»، الذي يعد أحد مؤسسي مجلة حروف عربية، علاوة على افتتاح معرضي (الخط العربي في البرديات)، و(قصائد حروف عربية).

 

حضارة الأمّة العربيّة

قدم الخطاط الإماراتي خالد الجلاف برنامج الحفل الذي بدأ بتكريم اسم الخطاط الراحل يوسف بن عيسى، حيث منحه رئيس مجلس الإدارة سلطان صقر السويدي شهادة تكريم، تسلمها ابنه الأكبر عيسى، بحضور كل من إبراهيم بو ملحة. ثم تحدث بلال البدور رئيس تحرير مجلة «حروف عربية»، عن المراحل التي سبقت صدور هذه المجلة الفريدة من نوعها في العالم العربي كله، منوهاً بالدور الكبير الذي لعبه محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم آنذاك، في إصدار هذه المطبوعة، والصعاب التي واجهتها وكيف تم التغلب عليها.

وبعد ذلك أدار ناصر عراق، المنسق الثقافي والإعلامي في الندوة، فعاليات ندوة متخصصة، القى فيها الأستاذ الدكتور جاسر خليل أبو صفية محاضرة تحت عنوان (الخط العربي في البرديات)، حيث استعرض تاريخ الخط العربي بكل أنواعه عبر البرديات التي تناقلتها الأجيال سواء من العرب أو الأجانب. وأكد على أن العلماء الغربيّين والعرب خلطوا في حديثهم عن أصل الكتابة واختراع الحروف الأبجديّة، إلى أَن ظهرت نقوش في فلسطين بالخطّ الكنعانيّ المبكّر، ألقت ضوءًا ساطعاً على اختراع الحرف العربيّ ممّا يضفي على فلسطين سمة عروبيّة ثابتة ومبرهنة. وفي معرض حديثه عن الحضارة العربية وارتباطها باللغة والبرديات، قال الباحث أبو صفية : إنه معروفٌ أنّ اللّغة عنوان حضارة الأمم، ويعبّر عنها بالألفاظ والخطّ، وعليه، فالحرف العربيّ عنوانُ حضارة الأمّة العربيّة وسِجلُّ تاريخها. وهو ضارب في أعماق التّاريخ، بل قبل أن تبدأ كتابة التّاريخ؛ فقد اكتشفت نقوش بالخطّ العروبيّ الكنعانيّ في مختلف بقاع العالم، يعود تاريخها إلى أزيد من عشرة آلاف سنة قبل الميلاد.

 

ثلاثة معارض

تضمنت الاحتفالية افتتاح ثلاثة معارض هي «معرض الخط العربي في البرديات» حيث يعطينا المعرض، وخاصة من خلال الرسائل البردية، معلومات تاريخية عن السرايا العسكرية، لم تذكرها كتب التاريخ. ويسجل المعرض أن البرديات حقيقة لا مجال للشك فيها، فهي مصدر أصيل موثق للمؤرخ والأديب واللغوي. وتم عرض عدد كبير من اللوحات التي تجسد تاريخ البرديات ودورها في توثيق تاريخ الخط العربي عبر التاريخ. وهناك لوحات تبين صناعة القراطيس وأدوات الخط الأولى. كما تشرح اللوحات المعروضة كيفية صناعة البرديات من القطع المرصوصة في مكبس صغير، وتُجفف وتُحك بقطعة من العاج أو بمحارة أو بمطرقة، وتُطلى أحياناً بطبقة لاصقة، فتصبح بعدها معدة للكتابة.

و«معرض الوفاء» الذي عُرضت فيه لوحات الخطاط الإماراتي الراحل يوسف بن عيسى الذي كان أحد أعضاء هيئة تحرير المجلة المؤسسين، اختزلت لوحات الخطاط الإماراتي الراحل فيه، حياة عاشق للخط العربي. ويتضمن المعرض آخر لوحات بن عيسى الخطية البديعة وكأنها رسالة وجهها إلى محبيه، وكتب بن عيسى عليها إحدى الآيات القرآنية، بخطي الديواني والنسخ. ويجسد المعرض المراحل التي تطور فيها إبداع الفنان في الخط، منذ مراحله الأولى وحتى أواخر أيامه.

وأما المعرض الثالث فيتضمن القصائد التي نشرت في مجلة «حروف عربية»، والتي خطت من قبل كبار الخطاطين على مستوى العالم العربي.

وتختتم اليوم فعاليات ندوة حروف عربية في دورتها الثانية، حيث يلقي الأستاذ الدكتور محمد هاشم غوشة، محاضرة تحت عنوان (عروبة فلسطين من خلال الآثار الخطية).